من ينقذ تونس الخضراء؟؟
يجيء احتفال تونس بعيدها الوطني أي بعيد الحرية والاستقلال وطرد المستعمرين الفرنسيين هذه السنة في مرحلة غاية في الدقة بعد أن نجح التونسيون في إسقاط نظام بوليسي قمعي بنجاح فائق كان ملهما للشعوب العربية كلها.. يجيء الاحتفال هذه السنة فيما تتداخل الاجتهادات في كيفية صياغة البديل السياسي والاقتصادي.. ولأن المطالب الشعبية تتركز وبشكل عاجل في ضرورة أن توجد آلية لاستيعاب العاطلين عن العمل وإنشاء بنية تحتية لاقتصاد متين غير مهزوز وغير موسمي، بمعنى أكثر وضوحا، لا بد من إنشاء بنية تحتية لاقتصاد مبني على الزراعة والتجارة والصناعة، بالإضافة إلى قطاع السياحة الذي كان هو العماد الأساسي للاقتصاد التونسي.. ومن المعلوم أن القطاع السياحي في تونس يساهم بما يزيد على الـ7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، موفرا ما يعادل 400 ألف وظيفة عمل بشكل مباشر.
هكذا يصبح واضحا أنه لا بد من تجاوز وضعية الاعتماد المفرط على السياح الأوروبيين، الذين يشكلون اليوم أكثر من 80 في المئة من السياح الوافدين إلى تونس.. كما أنه لا بد من إنشاء مناخات اقتصادية أخرى تحرر البلاد من احتمالات اضمحلال سوق السياحة، فلقد قدرت وزارة السياحة عائدات القطاع بنحو 2.12 مليار دولار خلال العام الحالي، في حين وصلت 9 مليارات دولار عام 2010.
ونظرا للارتباط الوثيق للنشاط السياحي بالنشاطات الاقتصادية الأخرى ومنها التجارة والصناعات والحرف التقليدية والنقل، فإن تقلص التدفق السياحي على تونس يؤثر سلبا في مدى رواج هذه الأنشطة، وهو ما يهدِّد بشكل غير مباشر وظائف العاملين فيها، فضلا عن تهديد الاقتصاد التونسي بشكل عام.
من هذه المعطيات يصبح من الضرورة أن يكون الملف الاقتصادي هو الأكثر حضورا على طاولة حكومة العريضي.
ولكن لا يقف الأمر عند حدود تعدد مصادر الإنتاج، بل لا بد من الاقتراب من ملف العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة والاهتمام بالعمق التونسي المحروم والاهتمام بقطاعات شعبية مهمشة وملقاة على فتات التوزيع للثروة.. وهذا يعني ضرورة تحديد الوجهة الاقتصادية للنظام الجديد والذي يتهرب حتى اللحظة من إشهار وجهته الاقتصادية فهو يتكلم عن اقتصاد السوق والتجارة الحرة لكنه لا يقترب من عناصرها وشبكة علاقاتها.. وإن كان حتى اللحظة غير قادر على تقديم ضمانات بالعدالة الاجتماعية والاهتمام بكل تونس، شعبها وجهاتها.
أجل، إن التونسيين كانوا ولا يزالون طموحين بأن يبنوا دولة نموذجية يقتدى بها، إلا أنه دون ذلك لا بد من القيام بإنجازات حقيقية تشعر الناس بمصداقية وفعالية الحكام الجدد حينذاك يحق لنا أن نحتفي بالعيد الوطني، عيد الاستقلال وطرد الاستعمار.. ذلك لأن الفقر والتخلف والفوضى هي مقدمات الاستعمار.