من ينقذ شباب بلوزداد؟!
يبدو أنَّ فريق شباب بلوزداد لن يتوَّج برابطة الأبطال الإفريقية هذا الموسم مثلما كان يحلم به أنصار الفريق خاصة بعد وصولهم في الأربع سنوات الأخيرة إلى أدوار متقدِّمة، رغم أنه يملك كل الإمكانات، سواء المادية باعتبار أنه يسيّر من طرف شركة توفر لهم كل الإمكانات، بدليل أن كتلة أجور اللاعبين شهريّا تقارب 10 ملايير سنتيم وهي الأعلى في الجزائر منذ الاستقلال، ويقيمون في أحسن وأرقى الفنادق، ويتنقلون في طائرة خاصّة.
ومع كلّ هذه التسهيلات، كانت نتائج الفريق بداية هذا الموسم أكثر من سلبية مع مدرِّب أجنبي أخطأت الإدارة في جلبه، فعوَّضه المدرب المحلي عبد القادر عمراني الذي أعاد نوعا ما الفريق إلى سكة الانتصارات، غير أن الخسارة المذلّة وغير المقبولة في الجولة الثالثة من منافسة رابطة الأبطال الإفريقية بسداسية كاملة أمام النادي الأهلي المصري، تستدعي من إدارة الفريق وقفة سريعة لإعادة الأمور إلى نصابها، وإسقاط إمبراطورية بعض اللاعبين الذين أصبح مردودُهم لا يتوافق مع الأجرة الشهرية الضخمة التي يتقاضونها، ويسيرون بالفريق إلى الهاوية، وأعطوا صورة غير لائقة عن الكرة الجزائرية التي تعمل الدولة جاهدة على مساعدة كل الأندية بمنحها شركات وطنية تسيّرها أو من حيث الملاعب التي أصبحت عالمية.
خسارة شباب بلوزداد بسداسية كاملة أمام الأهلي المصري الذي عادة ما يجد صعوبة كبيرة مع كل الأندية الجزائرية، وجد أمامه لقمة سائغة، فرغم أن تشكيلة عمراني تمكنت من افتتاح باب التسجيل وتعادله في المرحلة الأولى، إلا أنها انهارت كليا في الشوط الثاني وتلقى شباك الحارس الدولي مصطفى زغبة ستة أهداف كاملة، وهو ما يدل أن شيئا ما حدث ما بين الشوطين، ويدل أيضا أن فريق بلوزداد يمر في الآونة الأخيرة بأزمة كبيرة، داخل الفريق ومجبر على إعادة التفكير في طريقة التسيير، وطريقة اختيار اللاعبين، الذين يدافعون عن ألوان النادي.. ويبقى الخاسر الأكبر مناصر الفريق الذي أصبح يشعر بالإهانة، وأعاد له سيناريو حدث سنة 2001 والهزيمة المذلّة التي تعرَّض لها الفريق يوم السابع أكتوبر عام 2001، عندما سقطت كتيبة المدرِّب السابق نور بن زكري بسباعية كاملة في أبيدجان ضد فريق أسيك ميموزا العاجي، وهي ثاني أثقل نتيجة في تاريخ دور المجموعات لرابطة أبطال إفريقيا لكرة القدم، فالخسارة في كرة القدم أمرٌ عادي، ولكن أن تكون بسداسية كاملة، فهذا أمرٌ غير مقبول في عالم المستديرة، وهو ما يجب أن يدفع إلى اتخاذ قرارات ردعية وعقد اجتماعات بين اللاعبين والإدارة للخروج من أزمة قد تطول، وهو ما لا يتمناه أنصار النادي الذي لعب له أحسن اللاعبين في الجزائر على غرار لالماس وكالام وعاشور وأجيال أخرى تركت بصمتها في تاريخ الكرة الجزائرية.
ما حدث لشباب بلوزداد في القاهرة، يؤكد أن الأندية الجزائرية يصعب عليها الفوز برابطة الأبطال الإفريقية في نسختها الجديدة، ما لم يُعَد النظر في طريقة تسيير الأندية الجزائرية، وللتاريخ يبقى وفاق سطيف هو النادي الذي جلب هذه الكأس إلى الجزائر سنة 2014، ثم “السوبر” الإفريقي، وجلب إتّحاد العاصمة كأس “الكاف” و”السوبر” الإفريقي سنة 2023. وعلى حدّ تعبير الزميل الصحافي شعيب كحول الذي كتب يوما “شباب بلوزداد أسدٌ في الجزائر نعامة في إفريقيا”، فهل يستطيع هذا الجيل من اللاعبين تغيير هذه المقولة ليصبح الفريق أسدا في الجزائر وفي إفريقيا؟