-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مهري .. فلسطين والعروبة

صالح عوض
  • 6542
  • 0
مهري .. فلسطين والعروبة

أفضل من جسد هتاف ابن باديس: “تحيا الجزائر والعرب”، هو حبيبنا وفقيدنا الكبير عبد الحميد مهري.. اجل هناك رموز كبيرة في الأمة شهد لها تاريخنا المعاصر وسجلت خطواتها حفرا في سفر الخلود بحروف من نور، ولكن القليل من هذه الرموز من استطاع أن يكون موسوعيا بحجم هموم الأمة وقضاياها فيما هو ينجز في موقعه الجغرافي حضورا لا يمكن الاستغناء عنه..

 

ولقد كان الأستاذ المرحوم عبد الحميد مهري من هذه الثلة القليلة زعيما وطنيا وقائدا مجاهدا في الصفوف الأولى لتحرير بلده الجزائر وأستاذا لجيل من الأساتذة وسياسيا نابها في إدارة البلاد، ورجل دولة بامتياز.. كاتبا ومفكرا وإداريا من نوعية نادرة يتحلى بمنظومة قيم وأخلاق تجعله من الطراز الفريد الذي متى توفر لمجتمع كان جديرا به ان يتقدم لنيل كرامته وسيادته.. وفي هذا الصعيد يشترك معه عدد ليس قليل من رجال الجزائر الكبار الذين قادوا الثورة والدولة.. ولكن الأستاذ عبد الحميد مهري بالإضافة إلى كل ذلك تميز بأن اتسع قلبه وعقله لقضايا العرب جميعا وعلى رأسها قضية فلسطين.. انه لم يبد فقط تعاطفا تمليه الروابط القومية والعقائدية كما يفعل المحترمون الكثيرون، بل تجاوز الجميع بأن أجهد عقله بالتفكير في صيغ الصمود  والنهوض بالأمة.. فموقفه مشهود له من مشروع المغرب العربي وربطه بمشروع التحرير الجزائري وكاستحقاق ضروري له.. وكذلك قضايا العرب جميعا في العراق والسودان ولبنان.

أما فلسطين جوهر قضايا العرب، فكان للأستاذ الكبير المرحوم عبدالحميد مهري موقف ميزه عن كل المساندين والداعمين والمؤيدين للشعب الفلسطيني.. لقد انتقل الأستاذ من موقع المساندة إلى موقع القيادة.. من موقع التأييد إلى موقع التفكير.. من موقع الداعم إلى موقع المحرض على الدعم..

أما فلسطين جوهر قضايا العرب، فكان للأستاذ الكبير المرحوم عبدالحميد مهري موقف ميزه عن كل المساندين والداعمين والمؤيدين للشعب الفلسطيني.. لقد انتقل الأستاذ من موقع المساندة إلى موقع القيادة.. من موقع التأييد إلى موقع التفكير.. من موقع الداعم إلى موقع المحرض على الدعم.. فكان فلسطيني القضية على اعتبار أنها مكثف قضايا العرب جميعا.. لم يكن الموضوع السياسي هو شاغله فقط مع أن الصراع سياسي.. فلقد انشغل بالأفكار مولدة السياسة وموجهة الصراع.. فكان ضيفا دائما في ملتقيات الفكر العربي في بحث قضايا الوحدة والنهضة والحرية ولم يتخلف عن موعد قط، متدخلا ومحاضرا، محذرا ومنبها ودالا على سبيل الخروج من المأزق.. كان حضوره يشيع في الحاضرين الأمل والجدية والحيوية.. فكانت العروبة عنده مشروعا للنهضة والحرية والوحدة.. رحم الله فقيد العروبة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!