-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مهلا يا أبا جهل فمصرعك غزة

أبو جرة سلطاني
  • 901
  • 0
مهلا يا أبا جهل فمصرعك غزة

أبرز عوامل انتصار ثورة التحرير الجزائرية المباركة 54 / 62 ثلاثة:
– وحدة القيادة.
– ووضوح الهدف.
– وسلاح المقاومة.

وهي العوامل التي كانت الثورة الفلسطينية تفتقر إليها، فكانت عنجهية ناتنياهو و”تفرعنه” وحقد فريقه على المدنيين والأطفال والنساء.. سببا في تحقيق عاملين من هذه العوامل الثلاثة أضافهما لحساب المقاومة من حيث لا يحتسب:

– الأول: جعل هدف المقاومة، بكل فصائلها، تحرير فلسطين وليس فقط تثبيت استقلال الضفة والقطاع.

– والثاني: أكد لمن كان مرتابا أن الطريق الوحيد للتحرير هو سلاح المقاومة وليس أوسلو ولا حل الدولتين.

وبقي العامل الثالث هو وحدة القيادة (المقاومة والمنظمة). وهو تحدٍّ داخلي (فلسطيني- فلسطيني) يقع واجب رفعه على كاهل الشعب إذا أراد يوما الحياة كما قالها أبو القاسم الشابي.

إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي
ولابد للقيد أن ينكسر

سيكون الخطأ القاتل لهذا المدعو ناتنياهو استمراره في حرب الإبادة وإصراره على إنهاء وجود حماس..!! وهي حرب- مهما كانت نتائجها- فسوف تكون بداية النهاية لليهود في فلسطين كلها.

وبنهايتها سوف تتبدد أحلام إسرائيل الكبرى..!! وسوف يشهد العالم نقلة بعيدة في طبيعة الصراع يكون من أبرز معالمها:

– انتقال وجود حماس من هيئة حزب سياسي محلي في غزة إلى فكرة عابرة للقارات.

– تزايد تعاطف الإنسانية مع المقاومة وانتزاع ورقة “السردية الصهيونية” من التداول السياسي والإعلامي والدبلوماسي..

فقبل هجوم 07 أكتوبر كان عدد مشاريع الفدائيين المستعدين للشهادة داخل غزة وفي الضفة لا يتجاوز 10.000 فدائي، فلما حققت المقاومة- بجميع فصائلها- انتصارات أخلاقية وإعلامية ودبلوماسية.. وصمدت حولين كاملين..!! قفز العدد إلى ثلاثة أضعاف، وهو في تزايد بوتيرة متسارعة.

وبتأثير الصورة الجمالية البديعة الراقية التي بثتها الفضائيات عن سير تبادل الأسرى بين المقاومة والعدو، شاهد العالم سعة الفجوة بين التحضر والهمجية وقل إن شئت بين الإسلام والصهيونية.

فكان من بركات هذا التبادل، تزايد عدد المؤيدين للمقاومة بشكل لافت للنظر تجاوزت بسببه أعداد المعجبين بالمقاومة بضعة ملايين..!! وصارت المقاومة فكرة وليست إرهابا.. صارت عملا تحرريا وليس عصابات إرهابية..

وقيادة الكيان المحتل تعرف هذه المكاسب وتدركها جيدا. ولكنها تخفيها وتعمل على تضليل الرأي العام خشية أن يعرفها الناس.. لذلك تسابق الزمن لتحقيق أهداف حربها الثلاثة على ما تسميه الإرهابيين وتستخدم أقذر الوسائل لتركيعهم أو إبادتهم (حصار. تجويع. ترويع. تهجير. اعتقال. سجن. تعذيب. تخريب. حرق. تجريف. قصف قبله قصف يليه قصف وبينهما قصف).

بهذه الوحشية وبهذه الهمجية، تأكد للرأي العام العالمي أن القوة الوحيدة التي يملكها هذا الكيان هي سلاح الجو، فإذا نزل إلى البر مزقته المقاومة شر ممزق.. وعرف الرأي العام العالمي أيضا أن العملة الوحيدة التي يملكها هذا العدو الغاشم هي المظلومية التاريخية بالبكاء 108 عام أمام حائط البراق الذي يسمونه ظلما “حائط المبكى”..!! ويغمغمون في ضمير العالم منذ 1917: أنهم ضحايا محرقة النازية..!! وأن هتلر حول شحومهم إلى قوالب صابون في أفران الغاز..!! وعاملهم كجنس منبوذ..!! فتعاطف العالم معهم كإخوة في الإنسانية.. ومدت لهم ثلاث قوى عظمى يد العون والتمكين. فلما تمكنوا انتقموا من جيرانهم بأفظع ما انتقم به منهم الفوهرر أدولف:

– فبريطانيا العظمى: أعطتهم ما لا تملك بوعد اللورد بلفور.

– وروسيا القيصرية: نظمت هجراتهم من أراضيها إلى فلسطين تحت شعار (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)..!!

– وأمريكا: أمدتهم بالمال والرجال والسلاح والخبرة والتدريب والرعاية والمفاعل النووي و(الفيتو) والاستخفاف بجيرانهم.. وشجعتهم على توسيع دائرة الحرب (لبنان. سوريا. إيران. اليمن. قطر. تونس.. والقائمة مفتوحة). فتمادوا في طغيانهم تهديدا ووعيدا بلغ سقف مجلس الأمن..

ثم تحول كل هذا إلى دعم عملي لا مشروط ولا محدود.. حتى صرنا لا نفرق بين تصريحات قادة الكيان في الأرض المحتلة وبين قادة البيت الأبيض في واشنطن. خاصة على لسان الرئيس ترامب ومبعوثيه لمسمى الشرق الأوسط..

وهكذا تقاطعت مصالح شرق أوروبا (الكتلة الاشتراكية سابقا) وغربها (الكتلة الرأسمالية) تقاطعت مصالح الكتلتين في تل أبيب.

– فمكنت الكتلة الشرقية للكيان الغاصب بما كان لها من تحالفات مع الكتلة العربية الاشتراكية في عهد الزعماء الكبار (بريجنيف. تيتو. شاوشيسكو. كاسترو.. إلخ).

– ومكنت الكتلة الغربية لهم بتسليح يفوق تطورا ودقة وردعا كل ما تملكه الدول العربية والإسلامية مجتمعة (إذا استثنينا باكستان وإيران وتركيا والجزائر. ولا أتحدث عن مصر لأسباب كشفت عنها معبر رفح..!!).

فلما أفاق عالمنا المسمى جغرافيا إسلاميا..!! وجد أن ترسانته العسكرية مخترقة بأنظمة تحكم عن بعد (ريموت كونترول). وأن راداراته مخترقة بأنظمة تشويش ترسل ذبذباتها من غرف القواعد العسكرية المنتشرة في أغلب دول العالم الإسلامي (وما حصل للشقيقة قطر درس شديد المرارة).

وأن أغلب الطائرات الحربية لهذه الأنظمة خارجة عن الخدمة كونها “سلاحا قديما” بحاجة إلى تزوّد بالوقود إذا هاجمت الأرضي المحتلة من أقطار بعيدة (كما حصل في حرب 67 وحرب 73). وأنظمة التزويد في الجو ليست متوفرة لكثير من هذه الدول..!! لأنها لا تملك سيادتها على تسليحها.

فتح طوفان الأقصى أربع ثغرات في دفاعات الكيان المحتل وفي سياسة الولايات المتحدة الأمريكية وسائر الأنظمة الغربية الدائرة في فلك الناتو:

1 – كشف عورات هذه الأنظمة التي غطتها عنا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بشعارات العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان..

2 – أسقط هيبة المؤسسات الإقليمية والدولية. وتسبب في تصدع الأنظمة المطبعة مع الكيان الغاصب (بعد الغدر بالدوحة) وهو ما جعل حكام الإمارات يصطفون مع قرارات مجلس التعاون الخليجي. وفرض على المطبعين رفع سقف الخطاب خوفا من شعوبهم.

3 – أيقظ شعوب العالم على فساد خطاب الغرب وعلى زيف سردية الكيان المحتل حول المحرقة بتحولهم – بقيادة الثلاثي الملعون – من ضحايا إلى جلادين.

4 – نقل المقاومة عامة وحماس خاصة من صورة “تنظيم إرهابي”..!! مصنف على اللائحة السوداء..!! إلى حاضنة شعبية يؤيدها تعاطف إنساني عالمي. ومن تنظيم فلسطيني محلي محصور في الضفة والقطاع إلى فكرة عالمية دوت في (كيب تاون) بجر المجرمين إلى لاهاي.. وزحفت إلى كاراكاس..ثم ترددت هتافاتها بالحرية لفلسطين في جميع عواصم العالم، ووصلت أصداؤها إلى القدس والأقصى وتل أبيب وتزاحمت أمام بيت ناتنياهو..!! منادية بإنفاذ صفقة التبادل وبإنهاء الحرب.

أقدار الله عجيبة: فبطغيان قيادة الكيان وبتأييد خارجي وبغباء ناتنياهو انتقلت تهمة الإرهاب إلى “فكرة تحرير”. وتأكد للعالم كله أن الكيان الذي يتحدث باسمه لا يفهم سوى لغة واحدة هي لغة “سلاح المقاومة”. وفرض على الحياديين وعلى الذين كانوا متعاطفين معه أن ينفضوا أيديهم من غطرسته ويتبرأوا منه ومن محرقته.. ولا يتردد المتظاهرون ضد سياسته الرعناء المارقة في وصفه بـ “مجرم حرب” ويطالبون بمحاكمته.

لقد حرر طوفان الأقصى الإنسانية من عقدة المحرقة. وشجع أحرار العالم على تنظيم أنفسهم استعدادا ليوم الحسم الذي سوف يكون مؤلما (وإني أراه قريبا). وضرب عزلة نفسية وسياسية على مجرمي العرب بدأت تتمدد إلى الاقتصاد والتجارة والسلاح والهجرة وحتى محاصرة جنوده.. وتدعو إلى التضييق على هذا الكيان المارق.

والحصيلة – رغم ثقل فاتورة الحرب – فإن ما كان محظورا قبل 07 أكتوبر صار مباحا بسبب تصرفات الثالوث المربك للسياسة العالمية. وأعني بهم: ناتنياهو. وبن غفير. وسيموتريتش. فكل واحد منهم بالغ في التطرف على طريقته إلى حد الفجور الوقح..

فهل يجوز لي أن أذكركم، في خاتمة هذا المقال، بحديث طويل رواه الشيخان عن أبي هريرة (رضي الله عنه) في أعقاب انتصار المسلمين يوم غزوة خيبر؟ وهو حديث طويل جاء في ختامه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال بن رباح (رضي الله عنه): “يا بلال قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن. وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر”.

ولست أعرف فاجرا في زماننا هذا حطم جميع الأرقام القياسية في الجور والفجور مثل هذا المدعو ناتنياهو..!!

فهل تكون تصرفاته الفاجرة سببا في صحوة الأمة وبداية لنهضتها؟

أرى ذلك وشيكا، حتى لو حقق هذا الفاجر محرقة تاريخية في غزة أنهت وجود هذا الجيل..!! فالمقاومة تحولت من جمرة إلى ثورة. وأجيال الدم الناشئة ستكون لعنة على كل من ترك غزة وحدها في مواجهة فرعون العصر..!! فقد قضى الله أن يكون لكل فرعون موسى. ولكل جالوت طالوت. ولكل أبي جهل ابن مسعود..

وإذا كان لكل زمان أبو جهل..!! فليس مستبعدا أن يكون هذا النتن أبا جهل زمن الطوفان المبارك. ولا يعجبك من الزمن إلا طوله: ولكل جنب مصرع. ولا ينبئك مثل خبير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!