“مهند” يقدم السينما التركية في مهرجان وهران
منح، أمس، فيلم “حلم الفراشة”، للمخرج التركي يلماز اردوغان، الفرصة لجمهور الفليم العربي بوهران، للوقوف على ما وصلت إليه السينما التركية في السنوات الأخيرة، خاصة بعد فوز المخرج نوري بلجي بالسعفة الذهبية لمهرجان “كان” عام 2003، وهو التتويج الذي كان ثمرة جهود بدأت في القطاع السينمائي منذ تسعينات القرن الماضي، خاصة في مجال إنشاء الجامعات ومعاهد التكوين المتخصصة.
على غرار الجمهور العربي، الجزائريون الذين اكتشفوا الدراما التركية أول مرة، من خلال المسلسل الشهير لنور والنجم مهند “كيفانش تاتورغ“، اكتشفوا في فيلم “حلم الفراشة“، “مهند” آخر غير ذلك الذي سوقته الدراما المدبلجة، حيث ظهر “كيفانش تاتوغ” في ثوب الممثل“القدير” الذي تقمص دور شاعر شاب.
تدور أحداث فيلم “حلم الفراشة” حول قصة حب حقيقية، تعود إلى زمن الحرب العالمية، يجسدها شاعران شابان، يقعان في حب فتاة ويتراهنا على كسب قلبها، حيث يتنافسا في كتابة أجمل قصيدة شعرية، غير أن إصابة أحدهما بالسل يغير مجرى الأحداث، فيحزن صديقه عليه ويقرر أن يخسر الرهان من أجله. لكنه ما يلبث أن يصاب هو أيضا بالمرض ذاته.
“حلم الفراشة” المقتبس من قصة واقعية يقدم بيئة، تركية تعود لأربعينات القرن الماضي، حيث الطبقية والفقر والأمراض، لكن الحيز الزمني هذا لم يمنع المخرج يلماز اردوغان، الذي جسد أيضا دور المعلم في الفيلم، من تقديم فيلم شعري مليء بالإيحاءات البصرية التي لعبت فيها جماليات الصورة دورا كبيرا في تأطير فيلم تدور أحداثه عن الحب والشعر.
العمل يتقاسم فيه دور البطولة مجموعة من النجوم الذين سبق أن تعرف عليهم الجمهور الجزائري في أعمال درامية، مثل مهند “كفانش تاتوغ” وفرح زينب عبد الله، التي ظهرت في دور ايلين في مسلسل “على مر الزمن“.
جسّد (كيفانج تاتليتوغ) دورا مظفرا باحترافية عالية، حيث زاوج في هذا الدور بين المرح والتهكم وبين الحزن والأسى وحتى التعابير الجسمانية، لهذا أثبت أن وسامته لم تكن إلا جزءا يسيرا من نجاحه، فقد ظهر مثلا في مشهد، متقوس الظهر، شاحب السحنة، ونحيلا، حزنا على رحيل صديقه، تلك الصورة عكست مدى المجهود المبذول في تقمص الشخصية.
استعان المخرج بفريق محترف للمؤثرات الخاصة، مؤلف من 60 شخصا، بإدارة (أنطوان مولينو)، الذي عمل في فيلم (آفاتار) و(دارك نايت) الشهيرين، ما أعطى للعمل شاعرية، جسدها الممثلون باحترافية عالية. استغرق التحضير للفيلم 7 سنوات، ليخرج على هذا الشكل من الإتقان والاحترافية.
لدى خروجه لدور العرض، تصدر عناوين الصحف وعرض في عدة مهرجانات ونال جوائز عدة، منها جائزة جمعية النقاد سياد في دورتها السادسة والأربعون، أين توج “مهند” بجائزة أحسن ممثل، كما حصد أيضا ثلاث جوائز في أمريكا بمهرجان Moon Dance، جائزة أفضل فيلم تركي، الثانية عن أفضل موسيقى تصويرية، وهي من ألحان التركي “رحمان ألتين” وجائزة أفصل ممثل تركي، عادت لـ“ميرت فرات“، كما توج أيضا الفليم في مهرجان ميلان، ورشح لمسابقة الأوسكار، ذلك أن فيلم “حلم الفراشة” أعد ليكون من الأول فيلم مهرجانات، التي طاف بها من لندن إلى برلين ودبي وغيرها، لكن هذا لا يعني أنه فيلم غير جماهيري، فقد بلغ عدد جمهور هذا العمل 13 مليون شخص عبر العالم، منهم مليونان ونصف المليون متابع في تركيا وأوروبا.