إصابة 42 شرطيا و53 محتجا وتوقيف 10 شبان
مواجهات عنيفة بين الشرطة وسكان أكواخ “مناخ فرنسا” بالعاصمة
تصوير: جعفر سعادة
اندلعت مواجهات عنيفة فجر أمس بين الشرطة، ومحتجين على هدم أكواخ بحي مناخ فرنسا ببلدية واد قريش بالعاصمة، مخلفة في حصيلة أولية إصابة 42 شرطيا، وحوالي 53 محتجا، واعتقال 10 أشخاص. واشتكى المواطنون من استخدام القوة من جانب الشرطة، ومن ذلك استخدامها الرصاص المطاطي.
-
وقد تحركت جرافات تابعة لبلدية واد قريش في تمام الرابعة من صباح أمس، تواكبها قوات أمنية هامة، لتنفيذ قرار هدم أكواخ بحي مناخ فرنسا، فاعترضتها مجموعات من السكان، ودخل الجانبان في مواجهات كانت في غاية العنف، واستخدم السكان الحجارة والزجاجات الفارغة، والزجاجات الحارقة، وعلى غير العادة استخدمت الشرطة القوة لم يُعهد في تعاطيها مع الاحتجاجات.
-
حيث سجّل استخدام أعيرة مطاطية أوقعت إصابات في صفوف المحتجين، وتحدث السكان عن فقأ عين شاب في 17، نتيجة إصابته بعيار مطاطي، كما جرح آخرون بسبب تعرضهم لإصابات مباشرة بمظاريف القنابل المسيلة للدموع، مع وقوع حالات اختناق حادة، نتيجة استنشاق الغازات التي دخلت البيوت، وهو ما أجّج غضب السكان.
-
وازدادت الأجواء تشنجا، بعد سريان إشاعة عن وفاة رضيعة اختناقا بالغاز، ليتبين بطلانها لاحقا، واحترقت سيارة من نوع “لادا” خلال المواجهات، تعود لأحد سكان الحي. وعمدت السلطات إلى قطع الكهرباء والغاز عن المنطقة، التي شهدت إغلاق المحلات أبوابها، كما قام المحتجون بغلق مداخل الحين والطرقات التي تعبره، مثل طريق “فونتين فريش” والطريق المؤدية إلى حي عسكري حسان، وطريق “طاغارا”.
-
وأصيب خلال المواجهات أزيد من 42 شرطيا، وحوالي 53 محتجا، واعتقل 10 من شباب الحي، وهذا في حصيلة مؤقتة تشمل الفترة الصباحية، ويُعتقد أن حصيلة الجرحى في صفوف المحتجين أكبر، بسبب امتناع كثير منهم عن التوجه إلى المستشفيات، بعد أن تداول الشارع أنباء عن توقيفات طالت الجرحى بمستشفى دباغين (مايو سابقا).
-
واصطفت عشرات عربات الشرطة عند مداخل “مناخ فرنسا”، واعتلى رجال الشرطة أسطح بنايات مشرفة على الحي، ولوحظ، على غير العادة، تواجد مكثف لعناصر فرقة البحث والتحري، المعروفة بالاسم المختصر المتداول “بي.أر. إي” والمختصة في التحقيقات الجنائية الكبرى، إلى جانب الوحدات الجمهورية للأمن، والشرطة القضائية، كما ظلت مروحية للأمن الوطني تحلق في الأجواء المنطقة.
-
ولم تمنع الأحداث الجرافات من هدم حوالي 40 كوخا، وقال رئيس بلدية واد قريش في تصريح مقتضب: “أنا هنا لتنفيذ قرار صادر عن الدائرة الإدارية.. وليس لديّ ما أضيفه”.
-
غير أن المواطنين ، يؤكدون أن “المير” صرح لهم “شفويا” ببناء الأكواخ، التي شيدت قبل نحو شهرين، وتقدر تكلفتها، في المتوسط، بـ 20 مليون سنتيم. وأجمعت الشهادات التي جمعتها “الشروق” بعين المكان، على أن نزلاء الأكواخ هم من سكان الحي، وقاموا بذلك مدفوعين بأزمة السكن، وضيق سكناتهم التي تضم مابين غرفتين إلى ثلاث، تأوي أغلبها أكثر من أسرة. ولخص أحد المتحدثين الوضع في عبارة “أضطر للذهاب إلى الفندق كي أعاشر زوجتي”. واتهم المحتجون المسؤولين المتعاقبين، بارتكاب تجاوزات في توزيع السكنات، على قلة الحصص المخصصة لأبناء الحي.
-
وأكد المحتجون أنهم ليسوا “ضد الدولة”، بل “ضد الحڤرة”، بل وتبادل بعضهم أحاديث ودية مع الشرطة، عند “خطوط التماس” خلال الهدوء النسبي الذي ساد ابتداء من منتصف النهار، وتخلّلته مناوشات متفرقة. كما قام شباب بحفر خندق لمنع الشرطة والجرافات من عبور شارع “مقران واشق”، لتهديم أكواخ مشيدة هناك، لم يطلها الهدم صباحا، وتجمعوا للتصدي لأية محاولة على هذا الصعيد، شأنهم شأن شباب آخرين في محيط ساحة “بني أغلب” ومناطق أخرى، فيما استعد عشرات الشباب لمواجهات ليلية كانت مرتقبة أمس، عن طريق إعداد الزجاجات الحارقة ووسائل أخرى.