-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المستهلكون مدعوون إلى التحلي بالوعي

مواد غذائية فاسدة تهدد موائد الإفطار

سمير مخربش
  • 205
  • 0
مواد غذائية فاسدة تهدد موائد الإفطار
ح.م

اشتدت، في الأيام الوسطى من شهر رمضان، حملات الرقابة الصحية عبر عدد من أسواق ومحلات بيع المواد الغذائية عبر مختلف الولايات، بعد تسجيل سلسلة من عمليات الحجز لمنتجات غذائية فاسدة أو معروضة في ظروف لا تحترم شروط الصحة والنظافة، في مؤشر مقلق على عودة بعض مظاهر الغش التجاري التي تطفو عادة في فترات ارتفاع الطلب الاستهلاكي، في هذا الشهر الفضيل الذي يفترض أن يكون مناسبة للانضباط الأخلاقي واحترام قواعد التجارة النزيهة.
فبعد بداية وُصفت بالهادئة نسبياً خلال الأيام الأولى من رمضان، بدأت مظاهر تسويق مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك تظهر تدريجياً مع دخول العشرة أيام الوسطى، حيث كثّفت مصالح الرقابة عمليات التفتيش الميدانية، وأسفرت عن حجز كميات معتبرة من اللحوم ومشتقات الحليب المعروضة للبيع في ظروف غير صحية قد تشكل خطراً مباشراً على صحة المستهلكين.

حذار… لحوم مشبوهة في قفة الصائم
وكعينة من ولاية سطيف، نفذت مصالح مديرية حفظ الصحة والنظافة لبلدية سطيف، بالتنسيق مع مصالح الأمن الولائي، عملية تفتيش ميدانية استهدفت عدداً من المحلات التي تعرض اللحوم في ظروف غير مطابقة للمعايير الصحية. وأسفرت العملية عن حجز 401 كلغ من اللحوم الحمراء والبيضاء واللحم المفروم غير الصالحة للاستهلاك البشري، حيث تقرر إتلاف هذه الكميات تفادياً لأي مخاطر صحية محتملة قد تهدد سلامة المواطنين، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
وفي عملية أخرى وصفت بالمفاجئة والمكثفة، قامت المصالح ذاتها بعملية تفتيش استهدفت محلات بيع مشتقات الحليب، بعد رصد عرض هذه المواد الحساسة في ظروف لا تتوافق مع شروط الحفظ المعتمدة. وأسفرت العملية عن حجز وإتلاف 5.4 طن من اللبن والياغورت السائل والأجبان والكاشير، أي ما يعادل 5409 كلغ من المنتجات التي كانت معروضة على الأرصفة وخارج أجهزة التبريد، وفي درجة حرارة بلغت نحو 15 درجة مئوية، وهي درجة مرتفعة لا تتلاءم مع متطلبات حفظ هذا النوع من المواد الغذائية سريعة التلف.
وامتدت هذه التجاوزات إلى بعض القصابات داخل الأسواق الشعبية. فقد تمكنت عناصر مجموعة التطهير بالمصلحة الولائية للأمن العمومي بسطيف من حجز ما يفوق خمسة قناطير من اللحوم الحمراء والبيضاء غير الصالحة للاستهلاك البشري كانت معروضة للبيع داخل قصابات بسوق عباشة عمار الشعبي وسط مدينة سطيف.
وجاءت العملية عقب معلومات تلقتها مصالح الأمن تفيد بعرض لحوم فاسدة داخل السوق، ما دفع إلى تنفيذ عملية مراقبة بحضور الطبيب البيطري التابع لمصالح البلدية، الذي أكد بعد المعاينة أن اللحوم المضبوطة لا تحترم شروط الصحة والنظافة وسلسلة التبريد، كما سجل تغير واضح في اللون والرائحة، الأمر الذي استدعى حجز الكميات المقدرة بـ394 كلغ من اللحوم البيضاء و120 كلغ من اللحوم الحمراء، مع تحرير ملفات جزائية ضد أربعة تجار مخالفين.
وفي سياق متصل، تمكنت عناصر الأمن الحضري الخامس عشر بسطيف، خلال دوريات ميدانية مشتركة مع المصالح المختصة ببلدية سطيف، من حجز قرابة قنطارين من اللحوم الحمراء والبيضاء غير الصالحة للاستهلاك كانت معروضة للبيع داخل قصابة بحي الهضاب. وأظهرت عملية المراقبة التي جرت بحضور ممثلين عن لجنة الصحة التابعة للبلدية أن اللحوم المعروضة لا تستجيب للمعايير الصحية، ليتم حجز 88 كلغ من اللحم المفروم، ونحو 50 كلغ من النقانق، إضافة إلى 26 كلغ من اللحوم الحمراء و9 كلغ من اللحوم البيضاء وكيلوغرام واحد من الأحشاء.
وتعكس هذه العمليات المتتالية حجم التجاوزات التي قد تظهر في الأسواق خلال فترات الذروة الاستهلاكية، بسطيف وغيرها من الولايات، حيث يستغل بعض التجار زيادة الإقبال على المواد الغذائية خلال رمضان لتسويق منتجات لا تحترم شروط الحفظ أو تعرض في ظروف غير صحية.

الزلابية تغرق في زيت التحضير العشوائي
وأما في ما يخص مادة الزلابية وأخواتها فقد تمكنت فرق قمع الغش التابعة لمديرية التجارة لولاية سطيف في عملية تدخل ميدانية نوعية، من حجز وإتلاف 4.4 قنطار من الحلويات والحلويات التقليدية، إضافة إلى 180 قارورة و20 كيسا من مادة الشاربات بسعة 1 لتر، وصهريج سعة 120 لتر مجهولة المصدر، وذلك بعد معاينة مخالفات خطيرة تمس بالصحة العمومية. وتبقى هذه المادة التي تسمى الزلابية من الأكلات غير الصحية ناهيك عن ارتباطها بظروف كارثية تنعدم فيها أدنى شروط النظافة.
وفي هذا الإطار، دعا رئيس المكتب الولائي لمنظمة حماية المستهلك بسطيف رضوان الساتة المواطنين إلى توخي الحذر عند شراء بعض المنتجات الموسمية، وعلى رأسها الزلابية التي يكثر استهلاكها خلال الشهر الفضيل، محذراً من اقتناء هذه المادة من الباعة الموسميين الذين يعملون في ظروف تفتقر في كثير من الأحيان لأبسط قواعد النظافة.

وأوضح أن بعض هؤلاء التجار يقومون بتحضير العسل وتسخينه داخل دلاء كانت مخصصة في الأصل لمواد بترولية، فضلاً عن استعمال أوانٍ غير موجهة للاستعمال الغذائي، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على صحة المستهلِك.

ويرى مختصون في مجال الصحة العمومية أن مثل هذه الممارسات ترتبط في جانب منها بغياب الثقافة الاستهلاكية لدى بعض المواطنين، حيث يندفع الكثيرون لشراء المواد الغذائية المعروضة في الأرصفة أو خارج المحلات المنظمة دون التأكد من ظروف حفظها أو مصدرها، الأمر الذي يشجع بعض التجار على مواصلة هذه السلوكيات غير القانونية.

وفي جولة ميدانية بعدد من أسواق سطيف، عبّر مواطنون عن قلقهم من انتشار بعض مظاهر الغش الغذائي خلال رمضان، مؤكدين أن ارتفاع الطلب على اللحوم والحلويات التقليدية والمنتجات سريعة الاستهلاك يدفع بعض التجار إلى تجاوز القواعد الصحية سعياً لتحقيق أرباح سريعة.

ويقول أحد المواطنين إن “كثرة العروض في الأرصفة تثير الشك أحياناً، خاصة عندما تباع منتجات حساسة مثل الأجبان أو اللحوم خارج أجهزة التبريد”.
ويرى متابعون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب استمرار الحملات الرقابية المكثفة طيلة شهر رمضان، إلى جانب تعزيز وعي المستهلك بأهمية اقتناء المواد الغذائية من نقاط بيع معروفة تحترم شروط الحفظ والنظافة، باعتبار أن حماية الصحة العمومية مسؤولية مشتركة بين أجهزة الرقابة والتجار والمواطنين على حد سواء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!