مواد غذائية مشبعة بالتلوث تباع على الأرصفة والطرقات
تواصل إضراب مستخدمي قطاع التجارة بمن فيهم أعوان الرقابة والمفتشين، أمس، لليوم الثاني على التوالي بعد سلسلة من الوقفات الاحتجاجية قرب الوزارة والمديريات الولائية عبر التراب الوطني، بسبب استمرار تعنت الوزارة الوصية وإصرارها على موقفها الذي يؤكد أن إضراب هؤلاء ما هو إلا تشويش وتعريض لصحة المستهلك للخطر، مقابل طعن المحكمة الإدارية في شرعية الإضراب الذي يمكن أن يمتد للأسبوع الثاني من رمضان في حالة استمرار الانسداد بين المتخاصمين.
إضراب أعوان الرقابة الذي فتح الباب أمام الفوضى بالأسواق والتعاملات التجارية تزامنا والشهر الفضيل، ساهم من جهة أخرى في ظهور جشع التجار بأضعاف مضاعفة مع انتشار المضاربة في الأسعار، ما جعل قرار التسقيف لبعض المواد المعلن عنه من طرف الوزارة يسقط في الماء، في وقت انتشرت الفوضى على قارعة الأرصفة حيث ظهرت سلبيات بيع الخبز والأجبان وحتى الشاربات وحلويات رمضان على الهواء الطلق بالطرقات وتحت أشعة الشمس اللافحة، معرضين بذلك حياة المستهلك للخطر، يحدث هذا في الوقت الذي وجد فيه التجار الفرصة السانحة للبيع العشوائي والتلاعب في أرقام الأسعار التي لا تزال بعيدة عن حقيقتها.
وكانت تصريحات الأمين العام للنقابة الوطنية لمستخدمي وزارة التجارة أحمد علالي، ردا على الوزارة التي اتهمتهم بالتشويش وتعريض صحة المستهلك للخطر، كما أكدت لجوءها إلى الطعن في شرعية إضرابهم، أن مثل هذه الخرجة للوزارة تعتبر إعلامية وترويجية لا غير، فعوض أن تقوم بحل المشاكل وفتح أبواب الحوار، تلجأ إلى صب الزيت على النار بمواصلة تعنتها واختيار سياسة الهروب إلى الأمام رغم الظروف المهنية المزرية التي يزاول فيها هؤلاء عملهم.
إضراب أعوان الرقابة والمفتشين الذي قابلته الوزارة الوصية بالطعن لدى المحكمة الإدارية، أفضى قرار هذه الأخيرة إلى عدم شرعيته، داعية مستخدميها المنتسبين للتنظيم النقابي “اوجيتيا”بضرورة الالتحاق بمناصبهم وفق ما ينص عليه القانون مؤكدة التزامها بتسوية أغلب المطالب التي تم الاتفاق عليها مسبقا على أن يبقى باب الحوار مفتوحا. وهو القرار الذي لم يزد المضربين إلا تعنتا وإصرارا على مواصلة إضرابهم الذي يمكن أن يمتد لأيام أخرى من هذا الشهر الفضيل الذي يعرف حركية تجارية نشيطة مضاعفة حيث تؤكد كل التصريحات التي وقفت عليها “الشروق”، أنهم مستعدون لمواصلة حراكهم هذا إلى غاية الوصول إلى مطالبهم الشرعية.
رئيس الفدرالية الوطنية للمستهلكين، زكي حريز، حذر من جهته في تصريح لـ”الشروق”، من العواقب السلبية والخطيرة على صحة المستهلك وحتى المصالح المادية التي يمكن أن تنجر عن هذا الإضراب، متمنيا حل الأزمة في أقرب الآجال بتدخل الحكومة وإصدار قرارات على أرض الواقع بعيدة عن الوعود الواهية من أجل تحقيق مطالب وحقوق الأعوان خاصة في ما يتعلق بتوفير الأمن أثناء أداء مهامهم فضلا عن قضية استعمال الوسائل الخاصة أثناء تأدية مهامهم التي وصفها حريز بالإجراءات المنحطة وغير المعقولة لا سيما أن أموالا كبيرة تضيع من هنا وهناك وبطرق غير شرعية ويُطلب من الأعوان التنقل بإمكانياتهم، كما طرح المتحدث قضية الكيل بمكيالين في رفع المحاضر من طرف الأعوان، حيث تطبق المخالفات على التجار الصغار في حين تبقى مكالمة هاتفية كفيلة بإبطال المحاضر على التجار الكبار والمستوردين وهو ما يعتبر نقطة سوداء لدى أصحاب الضمير من الأعوان. وعاب رئيس فدرالية المستهلكين حوار “الطرشان” الذي تعتمده الوزارة في مثل هذه الأوضاع التي تتطلب حوارا جديا، مؤكدا أن الإشكال في أساسه لا يعود للوزارة الوصية وحدها بل للوظيفة العمومية ووزارة العدل كذلك.