-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الحرارة الشديدة ألغت جنائز فترة الزوال

مواطنون يشيّعون أحباءهم وقت العصر والمغرب

س. ر
  • 1539
  • 0
مواطنون يشيّعون أحباءهم وقت العصر والمغرب

برمج العديد من الجزائريين مع بداية صائفة 2025، جنائزهم في مواعيد دون الزوال، بفعل درجة الحرارة المرتفعة، التي قد تشكل في قلب المقابر العارية من الأشجار، مشاكل صحية على المشيعين خاصة من المتقدمين في السن.

ويمكن قراءة المواقيت الجديدة لإعلان الدفن والتشييع، من خلال إعلان الوفاة ومواقيت الدفن، حيث سيطر وقت العصر على زمن الدفن مع اختيار آخرين خاصة في المناط ق الصحراوية زمن المغرب وحتى العشاء، بينما صار من النادر أن نحضر جنازة أو صلاة جنازة في زمن الظهر.

مقابر مكشوفة ودرجة حرارة تزيد عن الخمسين

للأسف، مازالت المقابر في بلادنا دون الاتهام المطلوب والمرجو، بل هي آخر اهتمامات الجماعات المحلية بمنتخبيها، التي لم تلتفت للأحياء، فما بالك للأموات، ومن النادر أن تجد مقبرة محاطة بأشجار مورقة، بإمكانها أن تقي زوارها من لفحات الشمس المحرقة، وتكاد تكون مقابرنا أشبه بالصحراء القاحلة، حيث يكتفي المواطنون بغراسة قبور ذويهم فقط، بحشاش لا يزيد طولها عن نصف متر.

حفارو القبور يجدون صعوبة في التعامل مع الأرضيات الصلبة

رئيس بلدية بن زياد بولاية قسنطينة الأسبق، السيد عبيدي، قال للشروق اليومي، إنه سهر على إحاطة مقبرة البلدة المركزية بالأشجار التي بإمكانها أن تمنح الظلال وجوا منعشا داخل المقبرة، وظلا لمن يطلبه في الشمس المحرقة، وبالرغم – كما قال للشروق اليومي – من أن مئات الأشجار التي غرستها البلدية كانت كسياج حول المقبرة فقط من أجل راحة الناس، إلا أن مواطنين اقتلعوا الشجيرات، بحجة أن جذورها ستضر بالقبور، وفشل المشروع نهائيا.

تسجيل حالات ضربات شمس في المقابر

وفي مقبرة زواغي بأعالي قسنطينة، التي دُفنت بها زمن صلاة العصر، الصغيرة مروة بوغاشيش خلال الأسبوع الماضي، إذا زادت مراسيم الدفن في زمن الزوال صيفا عن ساعتي زمن، فإن المشيعين خاصة كبار السن سيكونون في خطر ضربة الشمس، حيث من الصعب أن تجد مكانا تستظل به من الحرور.

ويؤكد يوسف، وهو أحد المتبرعين من الذين يتواجدون في المقبرة بين الفينة والأخرى لمساعدة المواطنين سواء في الحفر أم في وضع الميت في قبره، بأن المقبرة تشهد حالات ضربات شمس باستمرار، ويقول في حديثه للشروق اليومي إنه شهد حالة سقط فيه رجل مسن مغشيا عليه وكان لزاما نقله بسرعة إلى المستشفى الجامعي بن باديس بقسنطينة بين الحياة والموت، وهي الحالات التي لا يمكن رؤيتها في زمن الشتاء أو عند تأخير زمن الدفن إلى العصر وما بعده، وبات مواطنون يتنقلون إلى المقابر بالمظلات لتفادي الشمس المحرقة التي تقارب الخمسين تحت الظل، فما بالك من دون ظل في مقبرة قاحلة وفي عز الحرارة زوالا، ووسط حشد من الرجال والأطفال، وحتى زمن العصر صعب فيه مقاومة شمس بين سمائها وأرضها جسم المشيّع وخاصة رأسه المعرض للمخاطر.

حفر قبر يستغرق نصف يوم

ساهمت الأمطار الصيفية التي تهاطلت على العديد من ولايات الوطن مع بداية شهر جويلية الحالي، في تليين أرضيات المقابر، ولكنها في المناطق التي لم تهطل عليها زخات المطر، بقيت مستعصية. ويخبرنا في هذا الشأن حفار قبور بمقبرة القماص بقسنطينة، عن صعوبة التعامل مع أرضيات شبه متحجرة بفعل الجفاف والحرارة الشديدة، وتزداد تعقيدا في الصيف، خاصة إذا كان زمن الحفر زوالا، حيث يجد حفار القبور نفسه فوق أرض صلبة مستعصية قد تأخذ منه نصف يوم كامل لتليينها، وتحت شمس محرقة، تجعل حالتها صعبة جدا، ويروي لنا كيف أعطت أراض في منطقة نقرين جنوب ولاية تبسة لحفار قبور عقارب من النوع السام، خرجت مع أول ضربة فأس وكادت أن تؤذي حفار القبورـ وأعطت ارض أخرى في أريس بولاية باتنة ثعبانا كاد يلدغ حفار القبور.

ولأن الموت يأتي على حين غفلة من دون ميعاد، فإن حفار القبور لا يمكنه أن يبرمج عمله اليومي لا من حيث الكثافة بحسب عدد الوفيات والمطلوب دفنهم في المقبرة هذا اليوم أو ذاك ولا من حيث توقيت الموت أو الدفن، حيث يمكن أن يكون صباحا بعدد كبير أو مساء أو ليلا وبالخصوص زوالا، إذ يصبح حمل الفأس في منتصف النهار لمصارعة أرض جافة صلبة مثل تسوية جبل شامخ بالأرض.

التيسير على المشيعين.. واجب

سألنا الشيخ أحمد وهو من خريجي الجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر بقسنطينة عن رأيه في من يؤخر تشييع الجثمان إلى وقت العصر، وما بعده، فركز أولا في إجابته على ضرورة الإسراع في الدفن، أو إكرام الميت، وتفادي تعفن الجثة، أما عن توقيت الدفن فكل الاوقات جائزة من الظهر إلى الليل، ولا يوجد حديث نبوي شريف أو مذهب من المذاهب الأربعة، يمنع الدفن ليلا ولكن المستحب أن يكون في النهار حتى يكون المشيعون والمصلون على جثمان المتوفى أو المتوفاة كُثرا، وطبعا إذا كانت الحرارة شديدة وتعرض صحة المشيعين للخطر، فإنه من الواجب تفادي زمن الحرارة حتى يتم التشييع في جو مريح لذوي وأصحاب المتوفى.

ومن الأحداث التي وقعت منذ سنتين، وفاة شاب ثلاثيني في حادث مرور في أواخر شهر جويلية الحار من سنة 2023، وعند تشييعه زوال اليوم الموالي في مقبرة البعراوية بالخروب بولاية قسنطينة، تعرض صهره، وهو شيخ في السبعينيات من عمره، وهو والد زوجته، لسكتة قلبية في قلب المقبرة، ولقي حتفه، وأكد الطبيب الشرعي تعرضه لضربة شمس حادة تفاقمت مع إصابة المتوفى بارتفاع في ضغط الدم.

ومن غير المقبول، أن تقدم وزارة الصحة في بعض الأيام الحارة جدا، حيث يتجاوز مقياس درجة الحرارة الأربعة والأربعين، بنصح المواطنين بتفادي الخروج من البيت إلا للضرورة القصوى وشرب الماء باستمرار، وتفضيل منع الشيوخ والأطفال من الخروج، ثم تجد زوالا تشييع جثمان متوفى على الواحدة زوالا في مقبرة عارية من الأشجار، من دون أي وسيلة لتفادي الشمس ويبقى المشيعون هناك لمدة زمنية كبيرة لا تقل عن الساعتين تعيث في رؤوسهم الشمس بضرباتها الخطيرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!