مواقع التواصل الاجتماعي تروج لأحاديث نبوية مكذوبة تدعو للتطرف والغلو في الدين
حذر دعاة وأئمة، الشباب من تداول بعض الأحاديث الموضوعة والمكذوبة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وآيات وسور قرآنية مبتورة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتم تناقلها دون إسناد أو راو، وحتى من غير التحقق والعودة للصحيح لتحري الأحاديث النبوية، داعين للتجند من خلال حملة وطنية عبر مختلف مساجد الوطن ووزارة التربية للمساهمة فيها من خلال تخصيص دروس لشرح مدى خطورة هذه الظاهرة.
يعتزم أئمة ومشايخ إطلاق حملة وطنية عبر المؤسسات التربوية والمساجد ومواقع التواصل الاجتماعي لتوعية المواطنين من خطورة بعض الأحاديث النبوية المنتشرة عبر الفضاء الأزرق، فبعضها ضعيف والآخر مكذوب، لكنها تشيع البغضاء والشحناء وتزرع التطرف والغلو في الدين، فالكثيرون يستشهدون بها في أحاديثهم اليومية، بل وحتى في إجاباتهم المدرسية دون التحقق من صحتها.
ومن بين الأحاديث المكذوبة “الجنة تحت أقدام الأمهات”، “من ترك صلاة الصبح ليس في وجهه نور، ومن ترك صلاة الظهر ليس في رزقه بركة…الخ “، “صوموا تصحوا”، “تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له عرش الرحمان”، “أبغض الحلال عند الله الطلاق” ، “من حج ولم يزرن فقد جفاني”… وغيرها العشرات من الأحاديث، والأدهى من هذا ترديدها في الفضائيات، بل وحتى في بعض خطب المنابر.
وفي هذا الصدد، تقول الداعية مليكة خنوش، لا يجب الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي في الأحاديث النبوية أو السور القرآنية، بل يتوجب البحث عن المصدر والعودة للأصل في كل مرة، فهي غير موثوقة وذات مصادر مجهولة، وفيها يجري تداول العديد من الأحاديث الضعيفة والموضوعة مما سمح بانتشار أفكار سلبية، مطالبة بضرورة العودة للبحث في الكتب الدينية المعروفة والمصحف الشريف والاعتماد على أهل الاختصاص.
أما الشيخ محمد سعيود، أستاذ العلوم الشرعية وإمام مسجد عمر بن الخطاب بالرغاية، فحمل المناهج التعليمية للمنظومة التربوية ووزارة التربية مسئولية انتشار مثل هذه الأحاديث، فإصلاحاتها لم تعط أهمية لمادة العلوم الشرعية، مما جعل التلاميذ وهي الفئة الأكثر استخداما لمواقع التواصل الاجتماعي يقعون فريسة لبعض الأحاديث المكذوبة عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتي تحمل صيغة تكفيرية وتشجع التطرف، مؤكدا أن النبي كان قد حذر من الكذب عليه في قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار”.
واعتبر المتحدث الفراغ في تقديم الأحاديث الصحيحة على مستوى المساجد، المدارس ووسائل الإعلام، بل وحتى من قبل المتخصصين في العلوم الشرعية الواجب عليهم إنشاء صفحات لمناقشة هذه الأحاديث الصحيحة، الضعيفة والمكذوبة واستظهار الدلائل على ذلك، فهناك نوع من التهاون من طرف المتخصصين في العلوم الشرعية في افتتاح صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ولامبالاة من وزارتي الشئون الدينية والتربية، مما جعل المواطنين يأخذون العلوم من غير مصادرها ومنبعها، لذا بات من الضروري ـ يكمل الشيخ سعيود ـ إطلاق حملة وطنية بدءا بالمؤسسات التربوية، لأنها الأساس والمساجد لتصحيح هذه الأحاديث.