موتوا بغيظكم!
ما حدث للعالم الفيزيائي الجزائري جمال ضو بمطار هواري بومدين يؤكد مرة أخرى أنّ فرنسا لم تخرج من الجزائر، وأنّ استقلالنا كان مجرد مزحة لا أكثر.. كيف لا وقد قام قائد طائرة الخطوط الجوّية الجزائرية بطرد عالم الفيزياء، لأنّه طالب بمخاطبته باللغة الرسمية المنصوص عليها في الدستور.
كان يمكن تجاوز الإهانة التي تعرض لها الدكتور ضو لو بدر منه سلوك خاطئ، أما وأنه طالب بتطبيق قوانين الجمهورية، وفعل ذلك بكل أدب واحترام لدرجة أنه كتب مطلبه في ورقة وسلمها للمضيفة حتى لا يحرجها أمام باقي المسافرين، لكن هذا السلوك الحضاري من طرف الدّكتور ضو قوبل بتصرف مافياوي من قبل قائد الطائرة الذي استخدم مركزه وصلاحيته لإهانة عالم بمكانة البروفيسور جمال ضو.
الرّجل خيّر المضيفة بين أن تكلمه باللغة العربية أو الدارجة، وإلا فيمكنها الحديث معه باللغة الانجليزية باعتبارها لغة التواصل العالمي بين كل الشعوب، رافضا أن تحدثه بالفرنسية، لأنه لا يستخدمها، فهل هذا المطلب العادي يستدعي طرده من الطائرة باستخدام القوة؟ وما هذه العقدة من اللغة الانجليزية عند أمثال هذا الطيار من المستلبين لغويا وثقافيا؟
لا بد من فتح تحقيق عاجل في هذه الحادثة الغريبة التي تسيء للخطوط الجوية الجزائرية وهي ملك للشعب الجزائري وليس ملكا لهذا الطيار حتى يطرد منها من طالبه بالتحدث بالعربية، ولا بد من وضع حد لمثل هذه السلوكات الشّاذة في الإدارة الجزائرية، لأنها لا تشرف أحدا.
وليعلم هؤلاء أن مكانة اللّغة العربية التي يخجلون من التّكلم بها أصبحت لا تقارن بالفرنسية التي تتراجع حتى في عقر دارها، ولا تستخدم خارج فرنسا إلا في بعض الدول الإفريقية المتخلفة إذا استثنينا إقليم كيبيك بكندا، بل إن الدول المتطورة مثل كوريا الجنوبية أصبحت تهتم باللّغة العربية التي فرضت نفسها خلال السنوات الأخيرة كلغة عالمية.
لن نذكّر هؤلاء بأنّ العربية لغة القرآن، وهي اللّغة التي تكلم بها خير البشر، ولا فائدة من ذكر محاسن هذه اللغة، وكيف أنها أغنى لغة في العالم، وأسهلها وأكثرها ضبطا، لأن هؤلاء مصرّون على التّخلف الذي زرعته فرنسا في الجزائر، وحولتهم إلى أدوات لرعايته واستمراره، لكن عزاؤنا في الجيل الجديد، الذي يجيد العربية رغم أنوفهم، ويستخدمها حتى في اللّعب، ومن أراد أن يتأكّد فليزر أقرب مدرسة… موتوا بغيظكم.