موت واقف!
ننتظر الأقوال بدل الأفعال.. الاعتراف أهم من الاعتذار.. ساركوزي قال أيضا أن ما حدث بسطيف جريمة كبرى.. هذه بعض المقتطفات من تصريحات دحو ولد قابلية، أحد رموز “المالغ”، بشأن العلاقة بين الجزائر وفرنسا، وما ينتظره الجزائريون من زيارة فرانسوا هولاند إلى الجزائر في ديسمبر المقبل.
إن علاقات التعاون وتبادل الزيارات الرسمية و”السياحية”، لا يُمكنها أن تمزق صفحة الذاكرة، حتى وإن طوتها “الهدنة” بين الجانبين، فإن الجرائم الاستعمارية ستبقى حجر عثرة في تطوير وتنظيف العلاقات وإخراجها من جعبة الأحقاد وتصفية الحسابات!
إن الجزائريين لا ينظرون ربما لعلاقتهم “الجديدة” مع فرنسا، من باب الضغائن والانتقام، ولكنهم ينظرون إليهم من باب حق الضحية عند الجلاّد، وبالتالي، لا يُمكن للجانب الفرنسي، أن يغلـّط الرأي العام، بتشويه الحقائق التاريخية، والتهرّب من حتمية الاعتراف والاعتذار!
فرنسا فهمت اللعبة جيّدا، وحسبتها جيّدا وبعقلية التاجر، فهي لا تتخوّف من الاعتراف والاعتذار كفعل سياسي وأخلاقي، وإنـّما تخشى مرحلة وتداعيات ما بعد هذا الاعتراف والاعتذار، الذي يعني في ما يعنيه، تقديم تعويضات لكلّ الضحايا وعائلاتهم!
الاعتراف والاعتذار، في نظر فرنسا، ليس كلمة عابرة، ولكن هو تبعات قانونية وجزائية وقضائية، ولذلك فإن “فافا” بكلّ رؤسائها المتعاقبين والمتداولين على قصر الإليزيه، لم تقع في الفخ، ومازالت إلى اليوم، تتهرّب من الحساب والعقاب، حتى وإن كانت ستـُقابله صكوك غفران لن تدخل السفاحين الفرنسيين إلى الجنة بطبيعة الحال!
عندما ينتفض فرنسيون، من أمثال زوجة بيجار، وغيرها من أعداء الجزائر المستقلة، فإن هذا يعني أن النزاع اندلع داخل سرايا السلطة الفرنسية نفسها، وهو ما يؤشر إلى مخارج نجدة، قد تعبّد المسار وتفرش البساط الأحمر للشروع في خطة أولى ستكون في طريق مسافة الألف ميل!
نعم، الجزائريون ينتظرون من فرنسا، الأفعال بدل الأقوال.. أفعال بالاعتراف بجرائم الاستعمار، وأفعال باحترام المهاجرين، وأفعال بعدم إهانة الجزائريين في طابور “الفيزا”، أفعال في التعاون والمصلحة المشتركة، أفعال تـُبعد العلاقات عن “التخلاط”، وأفعال تبتعد عن استفزاز العائلة الثورية وعائلات الشهداء والمجاهدين بتخليد وتكريم الحركى فوق الأراضي الفرنسية، التي قال من فوقها “ساركو” أن الأبناء لا يعتذرون عن أخطاء أبائهم!
فعلا، لقد زار الجزائر ساركوزي وميتران وشيراك وفي السبعينيات جيسكار ديستان، وقريبا فرانسوا هولاند، وكلهم رؤساء للجمهورية الفرنسية، لكن ما الذي تحقق من هذه الجولات، وما الذي جنته الجزائر والذي جنته فرنسا أيضا من حصاد الاتفاقيات والتصريحات؟
الاستعراض لا يُمكنه أن يـُسلّي في كلّ الحالات المتفرجين، مثلما لن تكون الوعود والتصريحات الهلامية والمزوقة، مؤشرا لتقييم حصيلة تطور العلاقات بين الأفراد والجماعات والدول، وبالتالي، فإنه حتى وإن كانت زيارة هولاند للجزائر مهمة، فإنها ستكون كذلك اختبارا عسيرا لنوايا أبناء وأحفاد أوساريس وديغول وبيجار!
لا يُمكن فصل التقارب بين الجزائر وفرنسا، عن وطنية وكبرياء وثورية “جيل الاستقلال”، حتى وإن اشترط متطرّفون فرنسيون من ملـّة كوشنير، انقراض “جيل الثورة” لتحسّن العلاقات بين فرنسا الاستعمارية و”مستعمرتها القديمة”.. وهذه واحدة من “الجرائم” التي مازالت تقترفها جماعة لونغي صاحب الذراع الأرعن!