الرأي

موسطاش..مات ما خلـّى !

جمال لعلامي
  • 3855
  • 0

..آه..يا لعلامي.. مرت منذ أيام قليلة الذكرى الخامسة والثلاثون لوفاة الزعيم الراحل هواري بومدين، والذي شاءت الأقدار أن أرى النور في هذه الدنيا بعد رحيله بشهور.. كنت سأحمل اسمه لولا تدخل أحدهم وسماني بالاسم الذي احمله الآن.

وإني هنا لا أحكي قصة حياتي، ولكني أحمل لك بعض اللوم يا سي لعلامي، فهذه السنة لم تكتب لنا شيئا عن “الموسطاش” شيئا، لم تشف غليلنا كما عودتنا كل عام.. فعمود حق الرد لم يكن بالمرصاد.

وان كنا ننادي، لا تنسوا رجال بلادي، الذين قهروا الأعادي، حرروا أرض أجدادي، صنعوا تاريخا وأمجادا، حتى وان كان المرحوم بومدين ليس بحاجة إلى التذكير بمناقبه أو انجازاته على مر السنوات التي حكم فيها البلاد لأنه ببساطة صنع تاريخه المجيد بيده يكفي انه “عاش ما كسب، مات ما خلى”.

مع ذلك فقد تكالب عليه البعض بعد مماته وليس في محياه، وصوروه بأبشع الصور وهناك حتى من حاكموه في محاكمة صورية مع أنهم كانوا كالقطط المبللة أيام حكمه -(كما قالها محي الدين عميمور )- فهؤلاء الذين كانوا يشترون المودة بأغلى أثمانها أصبحوا يبيعون الكراهية بأبخس أثمانها، فبئسا لكم وتبا لكم إن كنتم لا تستحون، لن يرحمكم التاريخ وسيبقى طيف الهواري يطاردكم إلى النهاية.

ح.محمد انس

 

والله يا سيّ محمد أنس، لقد “حشمتني” ووضعتني في الزاوية الحادة، ولم تترك لي ما أقوله، سوى الاعتراف ولو بأثر رجعي، ولا اعتقد أن هذا مذمّة أو عارا، وعلينا أن نعترف ونعتذر عندما نخطئ، فاللهمّ لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا، وشكرا لك يا سي محمّد لأنك لم تنس ما لم نقصد تناسيه !

نعم، الهواري لم يمت في نظرك، مثلما لم يمت في نظر آلاف الجزائريين، خاصة الجيل الأول من الذين عايشوا “الموسطاش”، وهذا لا يعني أن الخلف الجديد لم يكن مواليا للسلف القديم، فقد بحث عن رحلة ومواقف وخطابات الرجل، فشهد له بالخير !

الأكيد، أن لكلّ حصان كبوة ولكلّ إنسان هفوة، لكن هذا لا يبرّر نسيان أبطال أو تناسي رجال عملوا أو على الأقل-وذلك أضعف الإيمان- حاولوا العمل والتغيير، فمن عمل وأصاب فله أجران، ومن عمل وأخطأ فله أجر، والله لا يضيّع أجر المحسنين.

 

يا سي محمد، هناك حكمة شهيرة تقول: لا قيمة لإنسان بلا أعداء، وحكمة أخرى تقول: من يغرس البصل لا يشمّ رائحته، وأعتقد، أننا بحاجة إلى أن لا نفرمل التاريخ عند الهواري، بل علينا أن نبدأ من حيث توقف، وربّما مصيبة المصائب، أننا لا نبدأ من النهاية، ولكننا نعود دائما إلى خطّ الانطلاق لنبدأ من البداية فنضيع المزيد من الوقت وبالتالي لا نصل أبدا ! 

مقالات ذات صلة