“موسم التخفيضات”… تحذير من “فخ” التخفيض الوهمي للأسعار
تتجدد بعض السلوكات السلبية والممارسات التي يشهدها موسم “البيع بالتخفيض”، بعد تدفق آلاف المواطنين نحو المحلات والمراكز التجارية اقتناصا للفرص واستغلال نقص الأسعار، والذين يصطدمون بممارسات تسويقية ملتوية تحوّل شعار “التنزيلات” من فرصة لتخفيف الأعباء المالية على الزبائن إلى حيلة لتصريف السلع الأقل جودة، والتلاعب في كمية السلع التي يتم وضع شعار “التخفيض” عليها.
وفي السياق، كشف سفيان الواسع عضو منظمة “حمايتك”، عن جملة من التجاوزات التي ترافق مواسم البيع بالتخفيض في الجزائر، مؤكدا أن التخفيضات ليست امتيازا يمنحه التاجر للمستهلك، وإنما حق قانوني تحكمه ضوابط وتشريعات صارمة. وأوضح أن المنظمة تتابع عن كثب مختلف التظاهرات التجارية عبر الولايات، بهدف التصدي للممارسات التضليلية التي تحوّل مواسم التنزيلات من فرصة لتخفيف الأعباء المالية عن العائلات إلى وسيلة لاستنزاف القدرة الشرائية وتصريف سلع رديئة أو غير مطابقة للمعايير.
وأكد الواسع أن أي عملية بيع بالتخفيض لا تقوم على الشفافية والوضوح واحترام حقوق المستهلك، تعد ممارسة غير مشروعة تدخل في خانة الغش والخداع التجاري، مشيرا إلى أن القانون الجزائري يوفر حماية واضحة للمستهلك ويعاقب كل من يثبت تورطه في ممارسات مضللة أو مخالفة للتشريعات المنظمة للبيع بالتخفيض.
وأوضح المتحدث أن مصالح المنظمة سجلت، خلال مواسم التخفيض السابقة، استمرار بعض التجار في اللجوء إلى أساليب احتيالية، أبرزها الرفع الوهمي للأسعار قبل فترة التنزيلات بأيام أو أسابيع، ثم الإعلان عن تخفيضات شكلية توهم المستهلك بأنه استفاد من عرض مغر، في حين يبقى السعر الحقيقي دون تغيير يذكر.
وأضاف أن من بين التجاوزات المتكررة أيضا، عرض عدد محدود جدا من المنتجات المخفضة عند واجهات المحلات لاستقطاب الزبائن، بينما تباع بقية السلع داخل المحل بالأسعار العادية، وهو ما يعد، بحسبه، إشهارا مضللا يوقع المستهلك في اللبس. كما أشار إلى امتناع بعض التجار عن إظهار السعر الأصلي للمنتج قبل التخفيض أو إخفاء البيانات الأساسية المتعلقة به، بما يحرم الزبون من حقه في المقارنة واتخاذ قرار شراء واع.
حالات لبيع منتجات بها عيوب
ولم تتوقف التجاوزات عند هذا الحد، إذ كشف الواسع عن تسجيل حالات لبيع منتجات بها عيوب ظاهرة أو تعرضت للتلف والتمزق تحت غطاء التنزيلات، فضلا عن استغلال بعض التجار لهذه الفترات لتصريف سلع مقلدة أو رديئة الجودة، لا تستجيب لشروط السلامة، بل وحتى مواد غذائية أو استهلاكية اقتربت من انتهاء صلاحيتها أو تجاوزتها، وهو ما يشكل، بحسبه، خطرا مباشرا على صحة المستهلك، ويرتقي إلى أفعال يعاقب عليها القانون.
وفي السياق ذاته، حذر المتحدث من تنامي التجاوزات في مجال التجارة الإلكترونية، مع اتساع الإقبال على التسوق عبر الإنترنت، حيث يتفاجأ العديد من المستهلكين، عند استلام طلباتهم، بمنتجات تختلف كليا عن الصور والمواصفات التي تم الترويج لها عبر صفحات البيع والإعلانات الرقمية.
وأشار إلى أن غياب الفواتير الرسمية والعناوين القانونية لكثير من صفحات البيع الإلكترونية يزيد من تعقيد الوضع، ويصعب على المستهلك استرجاع حقوقه أو تقديم شكاوى ضد أصحاب هذه الصفحات، لاسيما في حال تسليم منتجات رديئة أو غير مطابقة للطلب.
كما تأسف من استمرار بعض التجار، سواء داخل المحلات أم عبر المنصات الرقمية، في قيامهم برفض استبدال أو استرجاع السلع المعيبة بحجة أنها بيعت خلال فترة التخفيضات، مؤكدا أن هذا الادعاء لا يستند إلى أي أساس قانوني، لأن حق المستهلك في استبدال المنتج المعيب أو استرجاع ثمنه يبقى مكفولا بموجب التشريعات السارية، بغض النظر عن طبيعة البيع أو نسبة التخفيض.