الرأي

موعدنا مباراة الأرجنتين

يُصرّ الجزائريون على أن يناقشوا كل شيء، وأن يُرعدوا ويُبرقوا، وأن يدخلوا الحروب ولا يخرجوا، على حد تعبير نزار قباني، كلما أطل عليهم حدث كروي، انتظروه طويلا.

ولحسن حظ المدرب الجزائري لكرة القدم، بيتكوفيتش، أنه لا يفهم اللغات واللهجات التي يتحدث بها الجزائريون، وإلا دخل عالم الأرق الذي لا يخرج منه مدرب كرة، قاد المنتخب الوطني أبدا.

ومع أن المدرب فضّل أن يقدم التشكيلة التي ستشارك في منافسة كأس العالم بالتقطير والتلميح خلال الأيام الماضية، إلا أنه بمجرد أن نطق أسماء الفائزين برحلة “تكليفية”، إلى شمال القارة الجديدة، حتى أثار التعاليق، وصار حتى من لا يفقه شيئا في قانون اللعبة الشعبية، يدلي بفتواه، التي هي إما نار أو جنة، ولا شيء بينهما.

المنتخب الجزائري فضل الالتقاء بالمناصرين، قبل أن يرحل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عبر هولندا، وبدلا من أن يتلقى اللاعبون دعوات النجاح وتأكيد الدعم، كانت البلاطوهات المفتوحة في مختلف القنوات العمومية والخاصة، وبلاتوهات المقاهي والشارع وحتى البيوت الهادئة، تجهز المشانق لتتساءل عن سبب دعوة هذا اللاعب، وعن سبب تغييب ذاك، وتجيب بحسب أهوائها بالتفصيل الممل والمقرف جدا، في شبه محاكمة وتنفيذ الحكم، من دون طعن ونقض.

سيقف في مباراة الأرجنتين وغيرها من مباريات كأس العالم، المدرب بيتكوفيتش لوحده على خط التماس قائدا للمنتخب الوطني، وهو المسؤول الأول عن اختيار اللاعبين والخطط التكتيكية التي سيواجه بها منافسيه، ومن غير اللائق أن نسرع في الاتهام وتحميل المسؤولية وقراءة تداعيات هزائم في الخيال، قبل موعد الامتحان بأيام، كأب يلوم ابنه ساعات قبل امتحان البكالوريا، على الوقت الذي ضيعه في مشاهدة الفيديوهات أو محادثة الأصدقاء أو الغطّ في النوم العميق.

صحيح أن كرة القدم، هي لعبة وليست مصيرا، ومهما علا شأن منافسة كأس العالم وخطفت أنظار الناس، فإن التتويج بلقبها أو الخروج من أدوارها الإقصائية الأولى، لن يُنقص ولن يزيد في درجات تطور الأمم، ولكن إخراجها من حجمها الرياضي أو جعلها على أفواه الناس جميعا، تحليلا وثورة وأعصابا، هو ما يجب تفاديه، وحينها يمكن تفهّم اختيار مدرب ما لقيادة منتخب ما، وحرية هذا المدرب كأمثاله في العالم، في اختيار الجنود الذين يخوضون معه المعارك الكروية، وبعدها سيكون التقييم الصحيح وتحميل مسؤولية الأخطاء حتى للذين اختاروه على رأس المنتخب الوطني، لا قدّر الله.

صفحة اختيارات المدرب بيتكوفيتش، تُغلق الآن، ولا تُمزق، والالتفاف حول ما تم اختياره لرحلة الولايات المتحدة الأمريكية ضروري، وما يقدّم في البلاتوهات يجب أن يصبّ في تشريح طرق لعب وأسباب قوة وضعف المنافسين الذين سيواجهون المنتخب الجزائري، في منافسة، سنحتفل في مواجهة الأرجنتين المقبلة، بالذكرى الرابعة والأربعين، لأول مواجهة في كأس العالم، أمام ألمانيا الاتحادية والفوز فيها، أمام ذهول العالم، وكان حينها المدرب الراحل، محي الدين خالف، يُجلد ليل نهار، تحت المساءلة الشعبية: لم اخترت هذا وتركت ذاك!

مقالات ذات صلة