الرأي

موعظة الدخول المدرسي

جمال غول
  • 286
  • 0

التحق أولادنا يوم الأحد 22 سبتمبر 2024 بالمدارس في أجواء آمنة، بصحبة أوليائهم مرتدين مآزرهم الجميلة، تعلو محياهم الابتسامات، وفي جيوب غالبيتهم مصروفهم الذي يقلّ ويكثر أو يزيد وينقص حسب السنّ والحالة المادية لكل عائلة. 
ووجد أولادنا مدارسَهم قد تزيّنت لهم وتهيأت لاستقبالهم وخاصة في المدن الكبرى. ولاحقًا، سيكون لهم موعد مع شراء المحافظ والأدوات المدرسية الجديدة التي يختارون ألوانها وأشكالها.
إلا أن هناك دخولا مدرسيا من نوع آخر، مختلفا تماما عن دخول أولادنا لمدارسهم.
سيذهب أولادنا في غزة ـ إن كان هناك دخول مدرسي بعد أن تضع الحرب أوزارها ويكرمهم ربنا جلّ وعلا بالنصر والتمكين- سيذهبون من غير مرافقة من أوليائهم، ليس لانشغال الأولياء بوظائفهم وأعمالهم، بل لأنّ كثيرا منهم تحت الأرض، إما في الأنفاق مرابطا أو في قبره شهيدا بإذن الله تعالى.
سيذهب أولادنا في غزة إلى مدارسهم من دون مآزر جديدة وإنما بالقديمة إن وُجدت، وربما من دون ملابس لائقة بالمناسبة.
سيذهبون من دون لمجة ولا مصروف، ومنهم من لا يستطيع الذهاب أصلا لعاهة أصيب بها جراء صواريخ الدمار الصهيونية، وبعضهم لا يقوى على السير ولا الوقوف من شدة الجوع  والله المستعان.
وحينما يصلون إلى مدارسهم لن يجدوها كما كانت، بل سيجدونها أطلالا وركاما وسيضطرّون للدراسة في الخيام في أحسن الأحوال أو ربما في العراء.
وفي ظل هذه المحنة العصيبة وتضامنا مع إخواننا وأبنائنا في غزة، وجب علينا أن نكبح جماح أهلنا وأولادنا في هذا الدخول، ولنجعلها فرصة لتهذيب أنفسنا وتقليم مخالب إسرافنا ومبالغاتنا فيما يتعلق بالدخول المدرسي وجميع مظاهر حياتنا، فلا نشتري إلا ما يفي بالغرض وما يكون معقول الثمن وبعيدا عن الترف والمفاخرة، ولنجعل من هذا الدخول عظة لنا لنشكر الله تعالى على نعمه الجليلة، ونستحضر حال إخواننا في غزة لنكون لهم دعما وسندا، ولنوفّر من فاتورة الدخول نصفها أو بعضها حتى نقدّمه جهادا ماليا في هذه المعركة المباركة الفاصلة عسى الله أن يكتب لنا أجر المجاهدين بأموالهم مادمنا عاجزين عن الجهاد بأنفسنا.
وصلّوا وسلّموا على من قال: (جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ).

مقالات ذات صلة