“موفد الجزائر” بطرابلس وبنغازي بعد عيد الأضحى
تعززت فرص نجاح المبادرة الجزائرية لحل الأزمة الليبية، بغياب الطرف الأبرز عن جولة الحوار الأولى التي دعت إليها الأمم المتحدة بمدينة “غدامس” بالقرب من الحدود الجنوبية الشرقية للجزائر، واقتصر الحضور على الأطراف السياسية المتحالفة مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم من قبل الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية ومصر.
وغاب الطرف الأبرز في الأزمة وهي قوات “فجر ليبيا” التي تسيطر على أغلبية التراب الليبي، والداعمة للأطراف السياسية التي تتحرك تحت سقف المؤتمر “البرلمان” المنتهية عهدته، لكون المدينة التي تحتضن الاجتماع تقع تحت سيطرة قوات موالية للجنرال خليفة حفتر، بل إن “فجر ليبيا” عارضت هذا الاجتماع ودعت الليبيين إلى التظاهر أمام ممثلية الأمم المتحدة بطرابلس.
واعتبرت الفصائل المسيطرة على كل من طرابلس وبنغازي عقد الاجتماع بمدينة تقع تحت سيطرة حفتر، انحيازا مفضوحا من قبل الأمم المتحدة ومعها الولايات المتحدة وبريطانيا، إلى طرف على حساب آخر، وهو ما جعل هذه المفاوضات تنطلق متعثرة، ولم تترد قوات “فجر ليبيا” والفصائل السياسية الداعمة لها، بوصف ما جرى في غدامس، بأنه محاولة لإحياء روح “المهزومين السياسيين والعسكريين”، في إشارة إلى الجنرال حفتر الذي تقهقرت قواته في العديد من الجبهات، والبرلمان الذي يتخذ من طبرق في أقصى الشرق مقرا له.
وناقش المجتمعون تحت رئاسة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، بيرنارديو ليون، جملة من النقاط، من بينها وقف إطلاق النار، وفتح المطارات وعلاج الجرحى، فيما طالب وفد مجلس النواب الداعم لخليفة حفتر، قوات “فجر ليبيا” بعدم اقتحام مدينة الزنتان، حيث يوجد سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي، مسجونا.
وكانت الجزائر قد دعت فرقاء الأزمة الليبية إلى الجلوس إلى طاولة الحوار الشهر الجاري، وهي الدعوة التي لقيت قبولا لدى العديد من الأطراف الليبية على اختلاف توجهاتها، مع بعض التحفظات المتعلقة بمشاركة المحسوبين على النظام السابق، فيما يبقى مصير مبادرة دول الجوار الليبي التي انعقد منها إلى حد الآن ثلاث جلسات، مجهولا.
وفي هذا الصدد، أوردت صحيفة “العربي الجديد” أن الجزائر قررت إرسال وفد دبلوماسي إلى العاصمة الليبية، طرابلس، وبنغازي مباشرة بعد عيد الأضحى لتسليم الدعوات إلى كافة الأطراف الليبية، من أجل المشاركة في جلسات الحوار المرتقبة بالجزائر.
وأضاف المصدر أن الجزائر تعتزم تأجيل موعد الاجتماع الذي كان مقررا يوم 13 من الشهر الجاري إلى الفترة الممتدة ما بين 18 إلى 27 من نفس الشهر، في محاولة منها للتحضير الجيد لهذا الموعد، الذي يلقى قبولا لدى العديد من فرقاء الأزمة الليبية.
وبحسب مصادر دبلوماسية فإن الجزائر تنسق مع الشيخ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية، من أجل تسهيل التقارب مع إسلاميي ليبيا، الذين يعتبرون بمثابة الواجهة السياسية لقوات “فجر ليبيا” الطرف الأبرز في الأزمة، والتي ترفض المشاركة في أي حوار ترعاه الأمم المتحدة والغرب عموما، فضلا عن مصر ودول خليجية مثل الإمارات العربية المتحدة لـ “تورطها” في القيام بضربات جوية ضد مواقعها في بنغازي وطرابلس.