“موكلي مواطن مصري وإن سلم فسيكون سابقة في التاريخ الإنساني”
حذر محامي، أحمد قذاف الدم، منسق العلاقات الليبية المصرية في عهد معمر القذافي، من المساعي التي تجري بين القاهرة وطرابلس، بغية تسليمه، ويبرر المحامي، محمد حمودة، اعتراضه بأن موكله مواطن مصري، حامل للجنسية المصرية بالتمتع، وليس بالاكتساب.
سألت “الشروق” المحامي محمد حمودة، عن قانونية تسليم موكله إلى السلطات الليبية التي تتهمه في قضايا فساد، فأجاب “موكلي أحمد قذاف الدم مواطن مصري، هو متمتع بالجنسية المصرية ولم يكتسبها، فوالدته مصرية، وأبوه ليبي، تحصل على الجنسية المصرية، ولهذا فهو مواطن مصري، ولا يوجد في دساتير العالم كلها ما يسمح بتسليم مواطن دولة إلى دولة أخرى”، ويضاف المحامي الى ما سبق أن “كل إخوة أحمد قذاف الدم حاصلون على الجنسية المصرية ويحملون بطاقات هوية مصرية، باستثناء موكلي أحمد، لأنه كان يردد أن ليبيا ومصر دولة واحدة وليس ضروري أن أحمل بطاقات هوية لدولتين… الأكثر من ذلك فكل سكان منطقة مرسى مطروح والبحيرة وأولاد علي التي تنحدر منها عائلة قذاف الدم يحملون الجنسيتين المصرية والليبية”.
ويجزم المحامي محمد حمودة أن ما يجري بين القاهرة وطرابلس ما هي سوى صفقة سياسية بعيدة كل البعد عن الإجراءات القضائية، كون أن أحمد قذاف الدم مصنف عند الساسة الليبيين بأنه مقرب وأحد رجالات معمر القذافي، وهو الكلام الذي أبلغ به من قبل السفير الليبي في مصر .
وأمام هذه المعطيات، يحذر المحامي محمد حمودة القيادة السياسية في مصر، وعلى رأسها محمد مرسي، من هذه الخطوة، التي تعد سابقة في التاريخ الإنساني حسبه، ويذكر واقعة حدثت للرئيس السباق جمال عبد الناصر، الذي طالبه معمر القذافي بتسليم الملك أدريس السنوسي، ورغم الكره الذي كان يكنه عبد الناصر للسنوسي، لأنه فتح المطارات الليبية لضرب مصر عام 1967، فإنه رفض تسليمه، وردد المقولة الشهيرة “مصر الأم لا تسلم من يلجأ إليها”.
وأثارت عملية توقيف أحمد قذاف الدم قبل أسبوعين، الكثير من الجدل، خاصة وأن مصادر إعلامية تحدثت عن صفقة بملياري دولار تكون قد دفعتها ليبيا إلى نظيرتها المصرية مقابل تسليم أحمد قذف الدم، الذي يعد أحد مقربي معمر القذافي، وسارعت السلطات الليبية إلى نفي تلك المعلومات، وهو ما صرح به وزير خارجية ليبيا لـ”الشروق” في الدوحة قبل أيام، وقال انه لا صفقة تمت بين الدولتين.
كما أغضبت عملية التوقيف قبيلة القذاذفة التي ينتمي إليها أحمد قذاف الدم، وتوعدت بغلق المعابر الحدودية، وإثارة الفوضى في حال تسليم ابنها إلى السلطات الليبية خشية دكه في السجن واقحامه في محاكمة غير عادلة له، مثلما هو الحال مع مدير المخابرات السابق في عهد القذافي، عبد الله السنوسي.
من جانبها، أكدت مصادر من داخل التيار السلفي في مصر أن قذاف الدم لن يسلم إلى ليبيا، لأنه مصري الجنسية باعتبار أن والدته ووالده مصريا الجنسية، وأن القضاء اعترض على فكرة تسليم مواطن مصري ورافع لمحاكمته في مصر.
وعليه، وحسب مصادرنا، فإن الإخوان يواجهون مشكلة حقيقية مع قبيلة أخوال قذاف الدم المعروفة في مرسى مطروح. ويبقى الموقف الليبي مصمما على أن مصر الثورة يجب أن تسلم المطلوبين لليبيا الثورة.
وكانت النيابة المصرية قد أعادت المسؤول الليبي السابق، أحمد قذاف الدم، إلى محبسه بسجن مزرعة طره، أول أمس الأحد، بعد أن رفض الرد على أسئلة المحققين حول وقائع تتعلق باقتحام شقته في منطقة الزمالك بالقاهرة، ومن المقرر أن تستكمل النيابة التحقيقات معه بعد انتهاء مدة حبسه، وهي 30 يوما، وفقًا لقانون مكتب التعاون الدولي.