-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مونديال في الصومال !

الشروق أونلاين
  • 3769
  • 3
مونديال  في  الصومال !

الزمان، سهرة الأحد الحادي عشر من شهر جويلية الحالي، أما المكان فهو كابالاجالا، منطقة جذب شعبي في العاصمة الأوغندية، كمبالا، هنا يقع مطعم إثيوبي “شبه” فاخر، تجمّع فيه عشاق السهر ومتابعو المونديال من أجل الاستمتاع بسهرة النهائي بين المتادور الإسباني والطواحين الهولندية، قبل أن يطحنهم تفجير انتحاري، أسفر عن مقتل 74 شخصا، بينهم ضحايا لقوا مصرعهم، في مكان غير بعيد عن المطعم، وهو ملعب “لوجوجو للروجبي”، فاختلطت الدماء الحمراء بسمرة القتلة والمقتولين، وتحول نهائي كروي إلى نهاية للحياة. والمفارقة الموجعة، أنه بينما كان كاسياس ورفقاؤه يرفعون في جزء من القارة السمراء الكأس الثمينة، كان الإثيوبيون الفقراء في جزء آخر من القارة، غير بعيد، يرفعون جثث ورؤوس وأطراف أحبائهم وأعزائهم وذويهم !

الصورة تبدو قاتمة جدا في القرن الإفريقي، بين الإخوة الأعداء في الصومال، كما أنّ طريقة التعامل مع المونديال في هذا البلد المتنازع فيه على السلطة، وعلى البقاء قيد الحياة، بوسعها أن تكون مبررا إضافيا لمزيد من التدخل الأجنبي، طالما أن الجماعات الإسلامية المتشدّدة هناك، تركت جميع أعداء الأمة، واعتقدت أنها جاهدت في كل القضايا المشروعة منها وغير المشروعة، لتحارب الآن الشباب والمراهقين من عشاق الكرة، وتلاحق المعجبين بالأرجنتين وألمانيا وإسبانيا وحتى الجارة غانا!

وزارة الإعلام الصومالية “الضعيفة أصلا”، راحت تدافع عن حق الشباب الصومالي في مشاهدة الكرة، وهي لا تستطيع الدفاع عن نفسها حتّى، وقالت في بيان شديد اللهجة، وكأنه بيان حرب إنّ “الشعب الصومالي كغيره من شعوب القارة الإفريقية يجب أن يكون قادرا على متابعة نهائيات كأس العالم بدون خوف”… إذاعات وتلفزيونات هاربة، بتهمة ارتكاب جريمة بث مقابلات المونديال، وشباب ملاحقون لأنهم يعشقون ميسي وروبين، وتفجيرات لا تتوقف نتيجة الاهتمام بحصيلة المباريات، هكذا كان المشهد في الصومال، فأي وضع أسود هذا الذي يصنعه الصوماليون بأيديهم،  ويبرّر  للغرب  مزيدا  من  التدخل  الأجنبي،  سياسيا  وعسكريا  في  دولة يمزقها  التخلف  قبل  أن  يأكلها  غول  الإرهاب ! ؟ 

قد يختلف البعض في مناقشة ما يحدث في الصومال، وتتعدد الإجابات بخصوص حدود نهاية الجهاد وبداية الإرهاب، لكن الذي يقع في القرن الإفريقي من تخويف وقتل للشباب والمراهقين بسبب مقابلة في كرة القدم، لهو عبث مؤسس ومراوغة للواقع وضحك على الذقون، تماما مثل تلك الفتوى التي  أطلقها  عالم  دين  ” فارغ  شغل “  حين  ترك  جميع  قضايا  الأمة،  وهمومها  اليومية وجروحها  المفتوحة  في  أكثر  من  مكان،  وراح  يفتي  بحرمة  الفوفوزيلا  وبتكفير  الأخطبوط  بول والتحذير  من  نبوءاته !   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • zawali.dz

    الديمقراطية هي الحل
    أتحدى أن يجبني هؤلاء السلفيين الجهادين ، لمادا لا تكون رجلا و تدهبوا لتحارابوا الإسرائليين بدل أن تقتلوا العزل و الأطفال....؟ علاش ما ديروش نيف نتوما لراكم في الجبل و تحاربوا عمق إسرائيل و لا صانعين غير في قتل أولادكم و حبابكم ؟ خونة و عملاء انتم

  • عبد السلام

    إلى صاحب التعليق رقم 1
    نحن لا نختلف في وجود أطماع الدول الإستعمارية في جميع مناطق الدول الإسلامية ، لكن ما دخل الأبرياء الذين لا علم لهم ولا يد في السياسة ومكائد السياسيين . ما الذي يفيد أخواتنا في الصومال إذا فجّرنا الأبرياء الأثيوبيين في أوغندا .
    ثمّ أنّ هؤلاء الإرهابيين ليس قصدهم من التفجير الإنتقام من الجناة والإنتصار للأبرياء والبريئات ، ولكن القصد الأوحد هو نشر أفكارهم وتثبيت رؤاهم وإرساء مذهبهم المتطرّف الذي لم ينفذ من خلال ثقوبه إلاّ من كتب الله له النجاة أو - بالطبع - من كان على شاكلتهم .
    وإلى القارئ الكريم هذا الإعلان الذي نشرته هذه الجماعات في المناطق التي تستحوذ عليها في ما يخصّ مشاهدة مباريات كأس العالم ، وقد أرسل بها إليّ صديق من جنوب إفريقيا من كاب تاون
    The Wahhabi-Salafi al-SHABAB terrorist group of Somalia has banned the watching of the Soccer World Cup in all its controlled areas as it considers it Haram. Furthermore, it even arrested and KILLED some young men who were watching a World Cup match.
    قل لي بربّك ، ما دخل أثيوبيا في كأس العالم وتنظيمه حتى تكون متابعته جريمة ، وكأنّ أثيوبيا تستمدّ قوّتها وغطرستها من هذه التظاهرة ؟
    لو كان هؤلاء صادقين لتوجّهوا إلى مصدر الداء وأعوانه ، فإذْ لم يتسنّى لهم ذلك فعليهم بالتخطيط لنيله ، وإذا تعذّر ذلك كذلك فليعلموا أنّ الأسباب المثمرة لم تتوفّر بعد ، وعليهم بالصبر والأناة والتربّص ، وليس لهم غيره ، ولا عذر لمن لم يتمكّن من عدوّه أن يُنيب عنه غيره ولو كان ابنه إن كان بريئا .
    إنّ على كاهل أمّتنا مهمّتين اثنتين عاجلتين وهما
    1- إجتثاث هذه الحثالة من الجذور بغير رحمة
    2- السهر من أجل إعداد برامج تكوين للأجيال القادمة حتى تفتح قلوبها قبل عيونها على حقائق الواقع وما يتطلّبه من خطط لمواجهته المواجهة الصحيحة التي تزيل سلبياته من غير أن تغرض إلى إجابياته . هذا هو النجاح والتقدّم واستغلال الفرص مهما تغيّرت الأزمنة والأمكنة والأمم.

  • أحمد

    إن أردت أن تعرف سبب هذه الواقعة فعليك متابعة الأعمال الوحشية التي يقوم بها جنود أثيوبيا تجاه نساء وفتيات الصومال يوميا تحت ستار قوات حفظ السلام ومباركة الدول العظمى ولا مجير لتوسلاتهن حتى الحكومة الصومالية أصبحت تحتمي بتلك القوات المعادية للمسلمين في هذه البقعة من القارة السمراء الغنية والتي هي المطمع الأكبر لكل دول العالم في تلك الفترة.