مونديال 2014 الحلم الجميل
عندما تأكد تنظيم البرازيل لمنافسة كأس العالم 2014، كان همّ كل المنتخبات أن لا تتخلف عن هذا الموعد الكبير، ليس لزمانه وليس لأنه مونديال، وإنما لأن مكانه هو البرازيل، التي تعتبر حاليا البلد الأول لكرة القدم، ويكفي القول إنها فازت بالتاج في خمس مناسبات، وهو رقم إذا دعمته بسادسة سيصبح من الصعب على أي بلد مقارعة البرازيل، بعدد التتويجات، رغم المنافسة التي تجدها البرازيل أمام منتخبين أوروبيين هما إيطاليا وألمانيا، ولكن تنظيم المونديال القادم في روسيا والذي يليه في قطر بعيدا عن الأراضي الألمانية والإيطالية بالخصوص قد يجعل البرازيل مؤمنة مركزها الأول لمدة زمنية أطول.
موعد البرازيل الذي سينطلق اليوم، ضمن تواجد كل المنتخبات التي فازت ولو مرة واحدة بكأس العالم، ونادرا ما يتحقق هذا لأن منتخبات مثل أوروغواي أو فرنسا أو انجلترا تغيب أحيانا، ولكن نسجل غياب منتخبين سبق لهما بلوغ النهائي من قبل في مناسبتين لكل منتخب، وهما التشيك التي كانت ممثلة في تشيكوسلوفاكيا والمجر التي امتلكت منتخبا عبقريا، ولكنه لم يحصل على التاج العالمي.
وفي إفريقيا تشارك هذه المرة كل المنتخبات الكروية الكبرى باستثناء المغرب، التي تمتلك تقاليد كروية، بينما كل المنتخبات الموجودة لها باع في المونديال، وفي إنتاج النجوم العالميين، من دون استثناء، وحتى في آسيا، حيث صارت اليابان وكوريا الجنوبية أكبر أمتين كرويتين، قدمت أحسن ما عندها، إذ يكفي القول أن هذين البلدين المتطورين هما أول من كسر احتكار تنظيم كأس العالم التي كانت مهمة أمريكية وأوروبية فقط.
ومعلوم أيضا أن كؤوس العالم التي تجري في جنوب القارة الأمريكية يكون مستواها مرتفعا، وحتى المنتخبات الأوروبية المحافظة، والتي تُغلّب التكتيك على المهارات، تنطلق بقوة وتجد نفسها متحرّرة من البرودة الأوروبية بالرغم من أن الخليط الذي صار يشكل الأندية الأوروبية الكبرى، صار يمنح لهذه المنتخبات جرأة على الهجوم وأيضا متعة اللعب الاستعراضي.
الحلم البرازيلي تحقق الآن، وبدأت المنافسة اليوم، وصارت الإثارة والفرجة مضمونة، ولكن المشكلة الأزلية في عالم الكرة هو أن لا أحد يعرف النتيجة أو اسم المتوّج، عكس بقية الرياضات الجماعية التي يمكن أحيانا فيها أن نمنح الغلبة لهذا المنتخب أو هذا الفريق بنسبة مئوية تبلغ المئة بالمئة.
الحلم البرازيلي انطلق، وفي طلقة البداية، يوجد 32 منتخبا، ولكن الكأس واحدة، المؤكد أن الجميع طامح لحملها، ولكنها بالتأكيد لن تقبل إلا بمنتخب واحد، ولكن مجرد التواجد في مونديال بأرض الكرة البرازيل، هو في حد ذاته إنجاز كبير، فإذا كانت البرازيل قد انتظرت 64 سنة لأجل استضافة مونديال ثاني بعد 1950 فمعنى ذلك أن الفرصة السانحة الآن قد لا تتكرر إلا في 2078 وهو ما يختصر روعة كأس العالم الحالية .