-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عن وعود القذافي للتوارق وجذور حركة الازواد

مَنّا.. قيامة شتات الصحراء” للصديق حاج أحمد

زهية منصر
  • 1701
  • 0
مَنّا.. قيامة شتات الصحراء” للصديق حاج أحمد

يقدم الكاتب والأكاديمي الصديق حاج أحمد في روايته الأخيرة” مَنّا.. قيامة شتات. الصحراء” وجبة دسمة من المتعة و التاريخ و رحلة في قلب الفضاء الصحراوي. ويثبت أن الكتابة الإبداعية وإن كانت وليدة الخيال و الموهبة لكنها لا تستقيم دون زاد معرفي و خلفية ودراية مسبقة بالموضوع المعالج.

قصة جفاف 73 الذي غير قواعد اللعبة في الساحل الإفريقي

تتوقف رواية الزيواني الصادرة عن دار الجنوب الكبير دار الدواية بأدرار” عند جفاف 1973 الذي ضرب منطقة شمال مالي وأجزاء كبيرة متاخمة لتلك المناطق الصحراوية. ورغم كون هذا الحدث الطبيعي كانت له تداعيات أسهمت في تغيرات كبرى في مسار المنطقة الجيو سياسي لكن المؤرخين سكتوا عنه و لم يوفوه حقه في البحث والتناول. و تأتي أيضا رواية الزيواني لتنير جزء مهم في تاريخ المنطقة و هو البحث في جذور الأزمة في شمال مالي وظهور حركة” الازواد” و كيف استعمل القائد اللبيبي الراحل معمر ألقذافي توارق مالي في خدمة طموحاته حتى انه استغلهم للمشاركة في حرب جنوب لبنان والنزاع الحدودي مع التشاد.

تسرد الرواية على لسان البطل السارد” بادي” المأساة التي خلفها جفاف 1973 الذي ضرب شمال مالي و أتي على البشر و المواشي و تسبب في هجرة جماعية للناجين إلى تخوم الجزائر حيث استقرت مجموعات منهم في برج باجي مختار و تيمياوين قبل انتشارهم لاحقا في تنمراست و ادرار ، حيث فتحت لهم الجزائر مراكز الإغاثة واللجوء قبل أن يتمكن هؤلاء بين سنوات 1973 و 1975 من الاندماج في النسيج السكاني المحلي واكتساب حق الانتساب إلى الأرض.

وتعرج الرواية أيضا على نداء الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي سنة 1980 لتوارق من مدينة اوباي الليبية حيث دعاهم إلى التحاق ببلاده أين فتح لهم مراكز تدريب عسكرية في بني الوليد ومعسكر 2 مارس و التي وعد فيها القذافي التوارق بحلم قيام دولة الازواد شمال مالي، و هو الوعد الذي اتخذه القذافي وسيلة لاستعمال التوارق في الحرب التي شارك فيها في جنوب لبان أو في النزاع الحدودي بينه و بين التشاد.

ولان القذافي أطال حبل أكاذيبه طويلا لم يجد التوارق بدا من جمع شتاتهم و شن أول هجوم على شمال مالي في 20 جوان 1990 في محاولة منهم لتحقيق حلم دولتهم بأيديهم.

تضعنا الرواية في قلب الأحداث السياسية الكبرى لهذا الجزء من الصحراء و خلفية نشوء حركة الازواد والصراع المستمر إلى اليوم إضافة إلى الصراع الفرنسي على المنطقة و كيف حاولت باريس و حتى أمريكا استغلال المعارضة اللبيبة للقذافي من سجون التشاد في محالة لزعزعة زعامة قائد الجماهيرية الخصراء.

تستند الرواية إلى بحث عميق وخلفية معرفية مؤسسة مما يجعل الرواية أشبه ما تكون بوثيقة تاريخية ثرية بالأحداث والمشاهد.

الرواية مؤثثة أيضا بجانب من ثقافة أهل الصحراء وعادات التوراق الاجتماعية وحتى الغذائية مع استعمال جانب من مفردات اللغة المحلية للتوارق.

الرواية المنتظر حضورها ضمن جديد معرض الكتاب بداية من 24 مارس الجاري جاء غلافها مذيلا بشهادات لثلاث نقاد كل من الدكتورة آمنة بلعلى، و الدكتور سعيد بوطاجين، والدكتور الروائي السوداني أمير تاج السر. حيث جاء في شهادة بلعلى «رواية (مَنّا).. نصّ مُختلف، سعى من خلاله الروائي الزيواني، إلى بناء مُتخيّل روائي مدهش بموضوعِه وفي رؤيتِه، هذا النصّ مكّن الصحراء من أن تنطق، و تبوح بِمَا أخفت.

هي رواية تراجيديا شتات الأزواد، الذين فرّوا من قحط الجفاف، ليدخلوا قحطًا أشدّ منه، اِستطاع الروائي أن يُؤثّث به لنمو عالمه السردي و اكتماله، في تعاضد جميل و فاعل، ليصنع منه نظامًا سرديًا مُحكمًا. الرواية تحكي عن المعاناة و الخديعة، و أساليب الهيمنة وصناعة التابع، لكنها تحكي أيضا عن المعنى والقيمة الأخلاقية الإنسانية، و تُؤرّخ لمتخيّل صحراء، لم نكن نعرفها من قبل..». و قال السعيد بوطاجين في شهادته «بعد روايتي مملكة الزيوان وكاماراد، يُغيّر الروائي الزيواني المسارات و يتجاوز.. لكنّه يظلّ مُتمسّكًا بفضائه الصحراوي، المكان الّذي نبتَ فيه كزهرة الرمال، ولم يتخلّ عنه أبداً، بحثًا عن ناطحات السحاب، التي لا تُؤوي المعنى. النصّ تخييل في واقع إفريقي تراجيدي، ينقله الروائي ببناء مقطعي مُغاير، لمأساة الجفاف والحرب وسقوط الأقنعة عن هذا الكائن، الّذي أطلق على نفسه عدة أسماء أكبر منه..». في حيث جاء في شهادة السوداني تاج السر: «في هذه الرواية الجديدة للروائي الجزائري الزيواني، ستُفاجأ بأشياء لا تعرفها، وقد لا تظن أنّها موجودة، ولطالما نوّهت بأهمية أن يضع الكاتب بصمته الخاصة في الكتابة، و يُدهشنا بعوالمه، وأظن أنّ الزيواني نجح في ذلك.. إنّها صحراء شمال مالي، حيث التوارق و أولاد حسّان، فيها جفاف ورمال و توهان، وفيها أيضا ثقافة و إرث و إنسان، القصة هنا ليست قصة هجرة أهل الشتات، الذين تشرّدوا وحلموا بالوطن وسعوا إليه فحسب، لكنّها أيضا حكاية عالم مندوحة متخيّل، يسرده الكاتب بأدوات غاية في النضج والوعي.

للإشارة يعتبر، الصدّيق حاج أحمد المعروف باِسم «الزيواني»، كاتب وروائي، يشتغل كأستاذ مُحاضر لمقياسي اللسانيات وفقه اللّغة بجامعة أدرار.

وتعتبر”مَنّا.. قيامة شتات الصحراء” ثالث رواية في مسار” الزيواني” بعد أول عمل صدر له سنة 2013 بعنوان ” مملكة الزيوان” ورواية «كاماراد: رفيق الحيف والضياع» عام 2015.

كما أسهم أيضا الدكتور حاج احمد الصديق بكتاباته في عديد المنابر الإعلامية عربيا وجزائريا في إثارة عدد من المسائل الأدبية الإبداعية النقدية و الفكرية و له قبل هذه الرواية كتاب ” رحلاتي إلى بلاد السفانا” سنة 2020 وهي مجموع المشاهدات التي سجلها أثناء عبوره لعدد من البلدان الإفريقية. اﻟﻨﻴﺠﺮـ ﻣﺎﱄ ـ اﻟﺴﻮدان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!