-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مَن يشتري اللاعبين مِن السّوق لِأندية البطولة الوطنية؟

علي بهلولي
  • 1477
  • 0
مَن يشتري اللاعبين مِن السّوق لِأندية البطولة الوطنية؟

أصدرت ثلاثة أندية جزائرية كبيرة مادّيا وتملك قاعدة جماهيرية عريضة، بيانات في توقيت واحد، بِخصوص السّوق الصّيفية لِانتقالات اللاعبين.

وتقاطعت هذه الأندية الثلاثة في نقطة التنديد بِأطراف خارجية تتدخّل وتضغط، من أجل تفصيلٍ على المقاس لِقائمة اللاعبين المُسرّحين والمُنتدبين. وبعبارة أخرى، إبعاد لاعبين من الفريق وجلب آخرين وفق ما يشتهيه فلان وعلّان، اللّذَين لا تربطهما أيّ صلة بِالنّادي، ويُمارسان ما يُشبه الوخز بِإبر حادّة لِمسؤولي الفريق، نيلا لِحصّة مُعيّنة من “الكلأ”.

ولِمُتابعي شؤون البطولة الوطنية سواء من قريب أو من بعيد، يجب توضيح بعض الحقائق المُغيّبة أو المجهولة.

أوّلا.. تدعيم الدولة للأندية أمر شائع في الحقل الكروي، على غرار ما تفعله السلطات الفرنسية مع باريس سان جيرمان وأولمبيك مرسيليا، وفي المغرب دأب “المخزن” على تسمين الوداد والرجاء و”الفار”، وأضاف إليهم بيدق النظام فوزي لقجع فريقه السّابق نهضة بركان. وقس على ذلك مع الأهلي والزمالك في مصر، والترجي رفقة النادي الإفريقي والنجم الساحلي والصفاقسي في تونس، والهلال مع المريخ في السودان، والنصر رفقة الهلال والاتحاد والأهلي في السعودية، وهلمّ جرّا.

ثانيا.. لا يُمكن التستّر على حقيقة أن أندية مثل مولودية الجزائر واتحاد العاصمة وشبيبة القبائل “مُدلّلة” مادّيا، فهل وجدتم (مثالا بسيطا جدّا) أقمصة هذه الفرق في موسم ما من البطولة الوطنية خالية من رموز الشركات الرّاعية؟

مسؤولو هذه الأندية ولِأنهم تعوّدوا على الدّعم المالي الحكومي المُنتظم والجزيل، وفي غياب الرّقابة والمُحاسبة و”التأديب” و”الكيّ”، لا يجدون حرجا في ضبط لائحة انتدابات، تُشبه “التبراح” في الملاهي اللّيلية. بل حتّى ولو تتطلّب أمر شراء فريق جديد من اللاعبين (نحو 18 لاعبا دفعة واحدة في الفترة الصيفية مثلا).

يرضخ مسؤولو الأندية في كثير من المناسبات لِأطراف خارجية (ذُكرت بعضهم في البيانات المُدرجة أدناه) لا تمتّ بِصلة لِفرقهم، في جلب اللاعب “س” وإبعاد زميله “ع”. وعادة ما تطفو هذه الأطراف إلى السّطح سواء فوق منابر إعلامية أو في مواقع التواصل الاجتماعي، لِإبراز “شطارتها” واستعراض عضلاتها، في إخبار الجماهير بـ “كم تلد أنثى قرد التشامبانزي في السّنة”! بعدما تكون قد أبرمت صفقاتها مع مسؤولي الأندية.

في الأندية الأوروبية الكبيرة التي تملك تقاليد عريقة في شؤون كرة القدم، يقوم المدرب بِضبط قائمة اللاعبين الذين يرغب في انتدابهم، فتستلمها منه الإدارة وتمنحها للمسؤول الذي يشغل منصب مدير رياضي (مُكلّف بِشقّ الانتدابات)، كما تُوضّح له الموارد المالية المُتاحة. فيذهب إلى السوق وينتقي اللاعبين استنادا إلى المراكز التي حدّدها المدرب، ودون تجاوز نطاق الدائرة المالية التي رسمتها الإدارة. وعندما يحدث سوء تفاهم إلى درجة الخلاف الحادّ بين المدرب والمدير الرياضي، يُكتشف بِسرعة أمر مَن لجأ مِن الطرفَين إلى الطرق الملتوية في “البزنسة” بِاللاعبين.

أسلوب آخر تلجأ إليه الأندية الأوروبية في انتداب اللاعبين، فحواه توظيف “الكشّافين”، وهم لاعبون قدماء يحضرون مقابلات المنافسات المحلّية داخل الوطن أو خارجه، لِمُعاينة المواهب، وتزويد المدرب بِكلّ المعطيات عنهم. أو طريقة أُخرى، مضمونها ترك المدير الرياضي للنادي يتفاوض مع مُمثّلي أعمال اللاعب الذي يرغب المدرب في جلبه.

مهنتا “مدير رياضي” و “كشّاف” تخصّصان يُدرّسان في المعاهد، فمثلا اللاعب الدولي المُعتزل عنتر يحي حاز في السنوات القليلة الماضية شهادة مدير رياضي، بِمدرسة شهيرة تقع في بلدية ليموج الفرنسية. أمّا في البطولة الوطنية، فينبري لِمزاولة نشاط المتاجرة بِاللاعبين بائع الزلابية في رمضان، ثم ألبسة الأطفال عشية عيد الفطر، ثم المواشي والتبن والسكاكين قبيل عيد الأضحى، ثم الأدوات المدرسية أواخر أوت ومطلع سبتمبر.. وحتّى لا يُفهم أنّه تجنٍّ على أصحاب الوظائف الهشّة، فإن فئة أخرى تشغل مهنا مُحترمة وبِأجور مُغرية، وتشتهي أن تظهر أمام الآخرين بِبذلات كلاسيكية فاخرة، وسيارات فارهة، وهاتف آخر طراز مُثبّت في إحدى الأذنَين من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، لكن لا تجد حرجا في لعق القدر والملعقة والصّحن والطاولة والمنشفة وما تناثر فوق الأرض، و”تُبزنس” بِاللاعبين.

ما ذُكر أعلاه عن اللاعبين، ينطبق تماما على المدربين. فالأطراف الخارجية نفسها تعود لِتضغط من أجل تسريح التقني الفلاني، وجلب الإطار الفني العلّاني. في ظلّ إدارة رياضية مُهترئة، كلّ ما يُجيده أهلها هو براعتهم بل احترافيتهم في امتصاص رحيق “الرّيع”!

فنجان آخر من القهوة قبل مغادرة الجلسة.. حتّى المعسكرات الإعدادية تحضيرا للموسم الجديد، التي تكون مدروسة عند الأندية الأوروبية الكبيرة لِأغراض تسويقية مثلا (مانشستر يونايتد يُبرمج تربصا في تايلاندا). فإنها تمرّ في مناطق أخرى عبر نوع من الدروب المحفوفة بِالقمامات، حيث يعود شبح الأطراف الخارجية مُجدّدا، ويُملي على الإدارة منطقه، لِأن فلانا يملك “وكالة ريح تور للأسفار”. وللنّكتة وشرّ البلية ما يُضحك، ذات مرّة، تذمّر أحدهم لا يمتّ بِصلة لِفريق من البطولة الوطنية، بعدما رأى إدارة النادي تُقيم التربّص كلّ صيف بِبلد واحد لا شريك له. فصاح هذا “الطُفَيْلِيُّ” في وجه مسؤولي النادي: “نتوما دايمن تروحو للبلاد هاذيك..شوفونا كاش بلاد واحداخرا”؟! عِلما أن هذا “الصّعلوك” – وفي رواية أخرى “الباندي” – تعوّد في كلّ محطّة صيفية على مرافقة وفد الفريق..”نتاع التيّو”! أو يُشعل العجلات المطاطية في ساحة النادي، ويُؤلّب الدّهماءّ في مواقع التواصل ضدّ مسؤولي الفريق، إذا لم تُلبّي إدارة النادي نزوته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!