الرأي

مَن يصنع مستقبلنا المتفائل؟

محمد سليم قلالة
  • 2178
  • 0

يتشاءم الخارج بشأن مستقبل الاقتصاد الوطني، ومناخ الاستثمار، وإمكانية حدوث إقلاع اقتصادي حقيقي في بلادنا، يَرفع بشأن ذلك تقارير ويقدّم أرقاما وإحصائيات، يعيد ترتيبنا في قوائم الدول في غالب الأحيان نزولا إلى أدنى المستويات، الفساد، الإنتاج، المداخيل ويصدر بعدها أحكامه غير البريئة في معظم الأحيان.

في المقابل، يتفاءل الداخل بأن العاصفة ستمرّ، وأنه ينبغي أن نُبقي على سقف الأمل عاليا في كافة المجالات، وأن الأمور بخير ولن تَتحقق التوقعات المُحبِطة الصادرة من هذه الجهة أو تلك. 

وبينهما يعيش المواطن الحقيقة التي لا يعلمها لا هذا ولا ذاك، حقيقة الواقع اليومي في كافة المجالات، غير آبهٍ بما يُعلِن هذا أو يقول ذاك حتى بدا وكأنه وصل إلى عدم الاكتراث شبه المطلق بأي من الطرفين، منشغلا بيومياته، منتظرا حلا حقيقيا نابعا من داخله يَنقله فعلا من حالة اللامبالاة بما يحدث حوله، إلى حالة التفاعل الحقيقي والمشاركة الفعلية في صناعة مستقبله.

ولعل هي ذي نقطة القوة التي نملك، خلافا لما يزعم الكثير، قناعة لدى الناس بأنهم قادرون على إيجاد الحلول المناسِبة لمشكلاتهم يوم يستعيدون زمام المبادرة وتعود الكملة الأخيرة إليهم بحق. ومن هنا ينبغي أن نبدأ إذا أردنا بالفعل أن نتفاءل.

أي حلول نقترحها لمشكلاتنا إذا لم تكن منطلِقة من التطلعات الحقيقية لجميع مكوّنات المجتمع الجزائري لا يُمكنها أن تكون سوى حلول فوقية، وأي سياسات أو استراتيجيات لا يتمّ تنفيذُها تحت أعين رقابة شعبية حقيقية لا يمكنها أن تنجو من الفشل.

لذا ليس أمامنا سوى أن نبدأ من حيث ينبغي أن نبدأ بعيدا عن أحكام الخارج أو وعود الداخل، من الإرادة الشعبية التي ينبغي أن تستعيد زمام المبادرة وعلى كافة المستويات.

وهنا تأتي أهمية الحل السياسي الحقيقي لمشكلاتنا متعددة الجوانب، وأهمية إيجاد الآليات الموضوعية التي تُمكِّن المواطنين من التعبير عن حاجاتهم، والاختيار بين السياسات المطروحة أمامهم، والفرز بين الرجال والنساء الذين بإمكانهم تطبيق هذه السياسات.

إن أحكام الخارج، مهما كانت مفرِطة في التشاؤم، ومواقف الداخل مهما كانت مفرطة في التفاؤل، لا تضعنا على الطريق الصحيح للخروج من الأزمة متعددة الجوانب التي نعيش، ولا تصنع مستقبلنا.

مُستقبلنا المتفائل لا يمكن أن نصنعه إلا من خلال تصحيح اتجاه النظر إلى واقعنا الحقيقي، بدل الداخل الفوقي غير المرتبط بحقائق الواقع، والخارج ذي التطلعات الملائمة لمقاييسه، ينبغي الانطلاق بالضرورة من العمق الشعبي، كفاعل ومراقب على الفعل… هناك فقط يكمن الحل والأمل.

مقالات ذات صلة