ناصري يفجّر بركانا من الأحقاد والعنصرية
لم يعد من حديث في الإعلام الفرنسي وحتى الإنجليزي، إلا عن قضية ناصري وما فعله مع الصحافيين، ويكاد يجمع الفرنسيون على أن تجربة الأربعة لاعبين من دول مغاربية هي التي عجّلت بخروج المنتخب الفرنسي، الذي لم يعتمد منذ سنتين في كأس العالم على أي لاعب مغاربي ومع ذلك خرج من الدور الأول، ليبقى ناصري هو سبب الهزيمة أمام الإسبان رغم دخوله المتأخر .
واللاعب مهما أحرز من أهداف وألقاب فإن العالم بأسره يبقى يذكر جذوره، كما حصل مع زيدان الجزائري الأصل وغوليت السورينامي الأصل، وفي كأس أمم أوروبا 2012 تأكدت هذه القاعدة، وهو أن الكثير من اللاعبين الذين تقمصوا ألوان بلدان لا ينتمون إليها يحملون في جيناتهم مركّب نقص يظهر مع أي انتقاد يوجه لهم، ويثورون أمام الملأ ويصبحون هدفا للإعلام، وسمير ناصري بشتمه لصحافي وكالة الأنباء الفرنسية، فتح على نفسه باب أحقاد قد لا يُغلق أبدا.
ومازال اللاعب بالوتيلي الغاني الأصل، الذي يلعب لمنتخب إيطاليا والذي أصبح ظاهرة غريبة لم يحدث وأن عرفها المنتخب الإيطالي، بسبب طريقة تدريباته التي لا تشبه بقية اللاعبين، حيث يصر على الحركات البهلوانية ولا يكاد يقوم بأي حركات رياضية، ورغم أنه يظهر في التدريبات وكأنه غير معقد إلا أن قلبه مليئ بحب الثأر والانتقام ولا ينسى الأوصاف العنصرية والانتقادات، كما حدث عندما سجل هدفا جميلا ضد منتخب إيرلندا، حيث لم يرفع يديه ولم يحتفل بهدفه بل راح يشتم بصوت عال كل منتقديه، وهو ما جعل أحد زملائه يكمم فاه أمام الملايين، كما خرج زاهيا منفردا لوحده بعد التأهل بضربات الترجيح على حساب منتخب إنجلترا.
وسار على نفس الدرب اللاعب البوسني الأصل زلاتان إبراهيموفيتش، قائد منتخب السويد الذي رفض أن يُتهم بالتقاعس في مبارتي السويد الأوليين اللتين خسرهما ضد إنجلترا وضد أوكرانيا، فسجل أحد أجمل أهداف البطولة في التاريخ، ورغم أن الهدف لم يؤهل السويد إلا أن إبراهيموفيتش قام بحركات أكدت أن زلاتان ليس سويديا ولا يمكنه أن يكون سويديا، ومثل هذه الأعمال لا نشاهدها لدى الدول المتقدمة مثل إنجلترا أو هولندا أو ألمانيا رغم أنها جميعا تضم لاعبين مجنسين ومنهم ألمانيا التي يوجد في منتخب بلادها بودولسكي وكلوزو من أصول بولونية، وبواتينغ من أصول غانية وآخرين بقيادة مسعود أوزيل، الذي انهالت عليه الصحافة الإنجليزية بالعنصرية والألمانية بالانتقاد إلى درجة أن صحفيا بيومية “بيلد” الشهيرة قال أنه لا يفهم كيف يتقمص لاعب ألوانا ألمانية اسمه مسعود، ومع ذلك تعامل النجم التركي الأصل مع الحدث ببرودة دم ولعب مباراة اليونان التي فازت بها ألمانيا من دون أي تصفية حسابات، وهي نفس الظاهرة مع الإنجليز، وحتى مع هولندا رغم موجة الانتقاد والعنصرية التي اجتاحت هولندا التي تطالب بعدم إدراج أسماء من أصحاب البشرة السوداء من أبناء سورينام مع هولندا، وحتى بالنسبة للاعبين المغاربة، بعض الأقلام الإعلامية تلجأ إلى انتقاد اللاعبين المجنسين من أجل شحن بطارياتهم حتى يثوروا، وهو ما جعل صحفي في يومية “لوباريزيان” الفرنسية يقول بعد هدف ناصري ضد إنجلترا.. لو كان الانتقاد يجعل لاعبي الديكة يسجلون، فالواجب هو تخصيص صفحات انتقاد واستفزاز للاعبين إلى أن يحصلوا على اللقب الأوروبي الحلم للمرة الثالثة في تاريخ فرنسا، وعندما عجز ناصري عن قيادة فرنسا إلى الدور النصف النهائي قال.. إنتهى ناصري؟