نتاج الإقصاء
لقد أضحى من المستحيل أن يجمع أو يتفق أو حتى يشترك المحللون الجزائريون والمعلقون والكتاب على رأي واحد تجاه أية قضية وطنية، أو قراءة متقاربة لبيان سياسي أو تصريحات لمسؤولين كبار في الدولة أو شخصيات وطنية.. فالتداعيات السياسية المتضاربة التي تعرفها البلاد، والاحتقان المشوب بالغموض حول حقيقة ما يحدث في هرم السلطة والتطاحن الحاصل في السرايا حجب الرؤيا عن الجميع وأفقدهم القدرة على تبين الحقيقة من البهتان.
من تصريحات سعداني إلى رسالة بوتفليقة مرورا ببيان مولود حمروش وافتتاحية مجلة الجيش، تراوحت التحليلات والتعليقات من النقيض إلى النقيض، كل يفسرها على هواه أو بما يدعم موقفه وطروحاته أو وفق ما يتمناه… والغريب أنك لا تجد تحليلا موضوعيا محايدا مجردا من الذاتية والانحياز..
إن هذا الهزال السياسي والقحط الفكري الحاصل في الساحة نتيجة طبيعية لسياسة التجهيل والإقصاء على الهوية وتغييب المثقفين والحضر على الرأي وقمع الحريات التي ما فتئت تمارسها السلطة منذ سنوات.. وكان طبيعيا أن تفرز الساحة كُتَّابا رديئين ومحللين سيئين ورأيا عاما تائها ومشتتا.. فهل تُحَرِّك هذه الجلجلة السواكن فتُبْرِئُ الهزال، وتُغيث الفكر ؟