-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نحن أهل الحبّ وحملة لوائه!

جواهر الشروق
  • 3910
  • 0
نحن أهل الحبّ وحملة لوائه!

لا يختلف عاقلان عن حجم التمزّق والتناقض الذي يعيشه الكثير من أفراد مجتمعنا اليوم، مرجفين مزاجيا، متأرجحين سلوكيا، يقفزون بالقيم عن واقعها فيصورون أنفسهم أبطالا مثاليين أكبر من حجم الحياة، بينما يرصدها الناظر في سلوكياتهم تتهاوى تباعا، وهذه النتائج في الحقيقة ما هي سوى تحصيل حاصل في مجتمع ضاعت منه بوصلته، وغدا أبعد ما يكون عن هويته التي ينافح عنها.

في الوقت الذي اِزدانت فيه واجهات المحلات بالدّباديب والقلوب والورود الحمراء، وضبط الكثير من المحبّين – صدقا أو زيفا- ساعاتهم على يوم ” السان فالنتين ” كلحت وجوه البعض وراحوا يخوضون حروبا واقعية وافتراضية، يرغون ويزبدون فيها حول أمر هذه المناسبة، ويفتون فيما هو مستهجن لدى الخاص والعام بالفطرة، قبل أن يكون بالتفقّه والإطلاع.

ليس غريبا أن يُربط الحبّ لدى بعضهم، بكل معاني الاستلاب الفكري والإسفاف والرذيلة، فالنصف الفارغ من الكأس هو قضية من لا قضية له، وشوك الورود هو حجّة النفوس النّاقمة على الجمال، وبعضهم لا يجدون ذواتهم سوى في التهجم والتضييق والمزايدات على غيرهم في التدين والأخلاق، متناسين أن دين الإسلام هو بالأساس دين المحبة، وأن العديد من أسماء الله الحسنى تحمل معاني الحب والمودة والرحمة.

نعم نحن المسلمون أهل الحبّ ونحن حملة لوائه، وحقّ لنا قبل غيرنا أن نوطّن هذا الشعور النبيل في مجتمعاتنا، ونجعل له مناسبات خاصة للتعبير عنه مطلقا، وليس فقط حصرا له بين الرجل والمرأة، وإن كان هذا الأخير من أعظم ما تعلّمه الغرب عن العرب، في شكله العذري النقي، فقد تأثر المستشرقون تأثرا كبيرا بطريقة الحبّ العفيف بين الرجل والمرأة، وأعجبوا أيما إعجاب بذلك الوِجد المنساب قصائدا خالدة، فانتثر عبق الزّجل والموشحات الغزلية في كل ربوع أوروبا.

إن كان هناك ما يعيب عن الحبّ في عصر الاشتراكية المعنوية هذا؛ هو تأميم ” اِسمه ” في أمّة تمر بأحلك ظروفها، حيث كثر الفاست لوفيون المقلّدون المزيّفون الذين لا يعرفون لحبّ ذواتهم سبيلا، فكيف يصدقون في حبّ غيرهم ؟ فهؤلاء الذين شابوا شعور الحبّ النبيل بنزواتهم وشهواتهم ومصالحهم، هم من خمس كفّ التحالف مع المتزمتين المتدعوشين ليطمسوا الحبّ النبيل من خلال تجاهل كل نماذجه السامية والتركيز على رهن اِسمه بكل قبح وفاحشة.

فما أكثر من يحاضرون اليوم في هوية المناسبة، ويحذّرون الشباب من مغبة الوقوع في الحبّ، بدل محاولة نفض الغبار عن معناه كنزعة فطرية روحية عذبة، تصقل الطباع، وتهذب النفوس، فهو كما وصفه الإمام ابن حزم الأندلسي في كتابه الشهير طوق الحمامة؛ ليس بمنكر في الديانة ولا بمحظور في الشريعة؛ إذ القلوب بيد الله عز وجل. وقد أحب من الخلفاء المهديون والأئمة الراشدون وكثير من الصالحين والفقهاء في الدهور الماضية، والأزمان القديمة.

وقلّما نجد من يستغل المناسبات ليجلّيه قصصا هادفة تكرس لمبادئ الإنسانية والوفاء والرجولة والمسؤولية، ويعود إلى عمق تراثنا الشعبي ليروي للأجيال عن قصة حب ذياب والجازية، ومحمد بن قيطون وحيزية، ومهنى ورابحة، إضافة إلى ما يعرفونه عن قصة قيس وليلى وعنتر وعبلة ليعلمهم كيف كان معنى الحبّ لدى أجدادنا.

وإنه لمن المؤسف أن نجد في مجتمع يدين بدين السلام والمحبة من يسعى إلى القضاء على الحبّ من خلال التركيز فقط على معناه لدى المتطفلين عليه والمتجارين باسمه، حتى غدت حياتنا جافة جافية، يستحي فيها الزوج من مغازلة زوجته، والإبن من تقبيل والدته، والأخ من ملاطفة أخته.

الحبّ هو ثروة كل إنسان لم تنتكس فطرته، وميراث كل حكيم ساس الحياة وفرز شطورها، وعرف أن السعادة الحقيقية لا تكون إلا بالمحبة والتسامح والخير، وقد كتب ستيف جوبز ملك شركة آبل آخر خواطره وهو على فراش الموت يقول فيها :” نحن كائنات يمكن أن تشعر بالحب، الحب كامن في قلب كل واحد منا، و مصيرنا يجب أن لا يكون فقط الجري وراء الأوهام التي تبنيها الشهرة أو المال الذي أفنيت من أجلهما حياتي، ولا يمكنني أن آخذهما معي الآن ، لا يمكنني أن آخذ معي إلا الذكريات التي تَعَزَّزَتْ بالحب.. اِجمع كنزك من حب عائلتك، من حب زوجتكَ أو زوجكِ، من حب أصدقائك.. أعتني بنفسك جيدا و اهتم بأقربائك.”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    احيانا انتبه الى ان الاسلام و القران لم يتكلم عن الحب و المحبة
    بين الرجل والمراة الرحمة

  • ريما

    الى حفصة الشاوية التحجر والتفلسف فيما هو فطري والباس الحق بالباطل ومحاولة ايهام الخلق بالفياقة هو التخلف بعينه الذي ترككم في القاع وليس الحب الشعور الراقي النبيل اما ما تقولينه عن الشباب العربي فللاسف ربما مررت بتجربة قاسية جعلتك تقولين هذا لا انكر انه واقع موجود لكن مازالت هناك فئة قليلة تمثل الحب الراقي الذي نتحدث عنه نتمنى فعلا ان يعوضك الله ويحيي فطرتك من جديد لتعرفي قيمة الحب

  • حفصة

    الحب كذبة الرجل العربي خائن الا القلة القليلة، اليوم مع سارة و غدا مع مروة، الحب انقرض و انتهى، يحبها اليوم لتكون فطوره المادي غدا، الى صاحبة التعليق 07 ، الزمن الجميل انتهى ، اوهام في اوهام العربي يرى المراة جنسيا و فقط، الحب هو حب الله و رسوله، لو كان يحبك فعلا لحافظ على سمعتك، و انت ّ" سهلة منال" ، "يدوموندي فيا" " نمشي معاه" ساقولها بالعامية" هذا اللي خلاكم في القاع"

  • بدون اسم

    سمعت على لسان العلماء ان فىالاسلام رحمة وان الحب كدبة

  • ريما

    الى الاخت فريدة مرور المجتمع بهذه الفترة الصعبة لا يبرر لان نجعل هؤلاء الاجيال جافين لا يعرفون سوى اشباع الغرائز والطبيعة لا تقبل بالفراغ ان خاطبناه بطريقة الوعظ التقليدي والتزمت حتى من تطويق كل احساس جميل بمعنى الرذيلة والحرام فسوف نجد في النهاية جيلا فضلا عن كونه مكبوتا ويعاني من الجفاف والجفاء العاطفي سنجده ايضا جيلا منافقا يفرغ مكبوتاته في الحرام بطريقة مخادعة يعني نجد انفسنا امام جيل ينصر المبادئ التي تعلمها بالقول لا بالفعل وهذا ما هو حاصل مع الكثير

  • ريما

    الى رقم 01 نعم هناك غزل عفيف وغزل ماجن اما الغزل العفيف فعرف في قبيلة عذرة باليمن وبعض القبائل الاخرى ونسبة اليها سمي الحب العذري وهو حب عفيف يعبر فقط فيه العاشق عن حبه وشوقه لحبيبته دون ذكر محاسنها الجسدية وكان العرب يمنعون زواج بناتهم من الرجال الذين يشببون بهن يعني يتغزلون بهن في قالب شعري ، اما الغزل الماجن فعرف عند شعراء معينين مثل عمرو بن ابي ربيعة ابو نواس ...

  • samia

    "ما هي سوى تحصيل حاصل في مجتمع ضاعت منه بوصلته، وغدا أبعد ما يكون عن هويته التي ينافح عنها".
    اعجبتني هذه المقولة وكما يقولون ان العودة الى الاصل فضيلة

  • amira hamdi

    لو تخلوا قلوبنا من الحب كيف نكون. نصبح مثل الالة هناك من يسميه حب حلال و حب حرام ووووو هده هي النضرة الضيقة لكن لو ننضر اليه بصفة عامة و مطلقة نراه مثل الجوهر ثمين جدا على راي المطربة وردة الجزائرية رحمها الله بنحب ياناس نكدب لو قولنا مابنحبش ونحب ياناس ولا حدش في الدنيا ماحبش و الدنيا ياناس من غير الحب ماتنحبش .الحب اسمي و اطهر شيئ في الكون الحب هو الحياة العطاء التضحية الخير هو الهواء و الدواء والبلسم الشافي من كل الامراض الجسدية و النفسية وفي الاخير هو الامان السلام.

  • كمال

    الحب كلمة بمعناها الضيق هو ميول الذكر للأنثى أما بمعناها الواسع هي كلمة يلهج بها المؤمنون والصالحون ويسعى لتمجيدها وترسيخها الدعاة لله عز وجل فالعام الاسلامي اليوم يعاني ازمة وفقر مدقع الى الحب بمعانيه السامية والنبيلة التي جاء بها القران والاحاديث النبوية فالحب هو حب الله ورسوله وحب أسرتك الذي خلق الله بينك وبينها مودة ورحمة وغير هاذا يعتبرحبا للذات الفانية فالانسان مفطور على حب الجمال والكمال وعندما يدرك ان مصدرها الله تجده يرجع الى صوابه الحب الحقيقي هو اصل من اصول الدين وهو حب الله وفي الله

  • فريدة

    النوارة ما تنبت في الزبالة

  • فريدة

    إن المجتمع الجزائري يعرف فترة تعفن اجتماعي ظاهرة للعيان و كم من مرة كتبت الشروق عن الشعوذة كمقياس للتعفن الظاهر فلا وجد منطقيا لإحساس نبيل في وسط هذا الحرام و إيهام الصغار المكتسبين للشخصية هو مشاركة في الإيقاع بهم فلا حب مع الحرام و هي نقمة ما قدمت أنفسنا للمجتمع في سكوت أول العلم عن التذكير و إعطاء الدروس الحقيقية التي تدر ربحا نفسانيا في المستقبل على الجميعالإنشغال بالأمور السطحية بالدراسة و التوعية و نسيان لب الموضوع الأساسي لبناء مجتمع قوي بأفراده هي تواطئ في الضرر الاجتماعي

  • الى كاتبة المقال

    كان مقال رائع و خاصة انه بين معنى الحب المطلق وليس الحب الضيق الدي يختزل بين انثى و دكر وخاصة ان كان حب جوطابل .لكن هيهات ان يفهمو الحب باسمى معانيه و بقيمته المطلقة. لقد اختزل الحب الان في قضاء شهوة او الفوز بمصلحة او بمعنى ادق من اجل المصلحة وفقط .واعظم حب هو حبنا لخالقنا ولطفه معنا عز وعلى سبحانه وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وشفيعنا يوم العرض.

  • marwa

    السلام
    نعم نحن اهل الحب....................حبنا يفهمه العارفون لله فقط .....من اراد معرفته فليذكر الله حتى لو بلسانه فقط و ستحس انك لست انت .................جربوا الوصفة و لن تندموا

  • بدون اسم

    حب عفيف قالك يقول العجب في القصيدة ديالو ويسميه عفيف راهو اكثر من فيلم اباحي عندما كنت في الثانوية كان ابي يدرسني وعندما وصلنا الى محور الغزل حاوزني وقالي روحي تقراي وحدك .