نحو ريجيم اقتصادي جديد
أول ما بدأت شراءه، وهذا قبل دخول 2018، اغتناما لفرصة “الغلاء” قبل “الزيادة في الغلاء”، 3 سراويل وحزاما أمنيا (لأنه يؤمّنني من سقوط السراويل) بحجم خاصرة ابني ذي السنوات الخمس، وهذا بعد أن تأكدت من أن الحزام، يمكن أن أضيف له أعينا بمثقاب إلى الحد الأقصى، ضمانا لأمن بقاء السروال في مكانه، كما قمت بشراء عتاد ومعدات وألبسة لي وللأبناء والبنات ولأمهم، كلفتني ميزانية عام، كل ما كنت قد ادخرته لشراء “فرياطة”، ذهب أدراج الرياح بين اللبس وتخزين مواد قابلة لاشتعال.
خلال السنوات الأخيرة، زاد حجمي ووزني بما يعادل الضعف، وهذا بفعل الراحة وقلة العمل والمشي، صرت لا أسير ولا أدور، لأني كلما خرجت، إلا ودخلت “مغصصا مرصصا” برصاص الغضب والأعصاب، متوترا إلى درجة الثوران، ذلك أنه أينما تحل وترحل، يقابلك مشكل ومشكلة غير قابلة للحل، حتى إنك لا تفكر إلا في الدخول مسرعا للبيت وإغلاق الأبواب والانزواء في البيت لا تكلم أحدا.
زاد وزني (وقافيتي)، لأني صرت من النوع إياه “راقدة وتمانجي”، بل إن السبب بعد الفحوص الطبية، كان سببه خلل في الغدة الدرقية التي فجرت فيّ كل أنواع الأمراض حسب الطيب: لاطاسيون، السكر، الزيت (وليت خير من صاحب سيفيتال!). لما سألت الطبيب عن سبب الخلل في الغدة هذه قال لي: الغدة تسببها الغصة، كل الشعب مريض بالغدة الدرقية التي هي “لاتيروييد”، تسعون في المائة مصابون بها وأغلبيتهم لا يدركون، لهذا تجدهم إما سمنوا وزادوا حجما وبقاء في البيت وكراهية لكل ما هو خارج البيت وعجزا عن السفر والخروج وثقلا في كل الأشياء، وإما تجدهم قد قلت شهيتهم ونحفوا بدون سبب موضوعي مع أنهم يأكلون بشراهة، هذه الغدة تتسبب في خلل كلي للجهاز وتضطرب معها كل وظائف الجسم.
لقد شخَّص لي الطبيب واقع الحال، فقد كرهت وزني بعدما صرت أتجاوز القنطار، حتى صرت في شهر، من تفعيلة البحر “العريض”: مفاعلن، مفاعلان. مفاعلان مفاعل (بوشهر)، قنبلة نووية موقوتة لا أنتظر إلا زر الحقيبة النووية الرئاسية (طبعا، مش حقيبتنا).. هذا الوزن وما حواه من غصة وحنق وخفقان في القلب وما جره من ارتفاع في مستوى الشحوم والزيوت عندي والمسمى “كولي ـ سطيرول”، لأني لم أكن آكل إلا كل ما فيها “سطيرول”.. زاد على ذلك مستوى “تريجليسيريد” السكر الثلاثي “القبيح، الواعر”، مع تسلق ضغط الدم إلى أعلى مرتبة له لتصبح “لاطاسيون جنرال”: لاطاسيون حتى في العيون (في عهد بومدين الذي كان كولونيل، كان المرض “رائدا” أما في عهد الرائد، فصار المرض General!).
كلفني هذا أضعافا مضاعفة من الضعف الجسدي والنفسي الذي ولدته في هذه “الغدة” الدرقية، درّقها الله على عباده أجمعين، كما كلفتني تبعاتها تغيير أثوابي كلها والتصدق بها لمن هم أهل بحملها. غير أني، ما إن بدأت في تتبع نصائح الطبيب وإرشاداته، حتى بدأ الدواء والداء يعطيان ثمارهما، فصرت أقول لأهلي عند كل موعد “إفطار” على أودية من الأدوية: وداويني بالتي كانت هي الداء: سوائل وحبوب وحقن ومراهم ومساحيق بالكيلو، وجيلول وبيلول!
يبدو أن الرجيم الذي اختاره لي الطبيب، كان سياسيا بامتياز: لا تأكل إلا المنتوج الوطني ولا شيء مجمد أو يعرضه عليك أخوك محمد!
قلت له: قل لي: موت والسلام!