ندرة البذور وغلاء أسعارها يهددان بموسم فلاحي صعب هذا العام
دخلت مرحلة الإعداد لموسم الحرث والبذر الجاري منعرج الخطر والتهديد بالمصاعب بعد وضع الندرة في توفر البذور الذي صدم الفلاحين بمختلف ولايات الوسط، هذه الندرة التي فتحت الباب واسعا أمام مناورات السماسرة والوسطاء الذين ألهبوا السوق وعلقوا الأسعار في مستويات خيالية بلغت ضعف أسعار الموسم الفلاحي المنصرم، كما مكنت الغشاشين من احتلال أجزاء معتبرة من سوق البذور بنوعيات رديئة مستوردة لأغراض العلف والعلف فقط.
وقد تسبب وضع الندرة هذا في رفع أسعار البـذور إلى مستويات أرهقت صغار الفلاحين وجعلتهم يقررون الانسحاب في صمت من عملية البذر والحرث الجارية وتفضيلهم قضاء سنة فلاحية بيضاء بدل المغامرة وبذل المال والجهد ببذور لا تنتج شيئا، وقد شكل سعر كل من مادتي الخرطال والشعير المطلوبتين بشكل واسع لدى جمهور الفلاحين غداة كل موسم فلاحي، ثقلا على الموسم الفلاحي في ولايات الوسط، بعد أن جاوز سعر الخرطال سقف 100 ألف دينار، وهو الذي لم يتجاوز سعره الموسم الفارط سقف 6000 دينار، في حين جاوز سعر الشعير هذا العام عتبة 4000 دينار في حين كان سعره مستقرا في حدود 1900 دينار فقط.
وتعتبر هذه الندرة العامل الأكبر لارتفاع هاتين المادتين إلى جانب مواد فلاحية أخرى، ساعدت السماسرة الغشاشين في السوق الموازية على تلبية الطلبات المتزايدة لهذه المواد البذرية، بمواد علفية مستوردة غير صالحة للزراعة، كما تكون هذه المواد وفي أحسن الأحوال معروضة عند بعض هؤلاء الغشاشين مخلوطة بمواد بذرية أصلية ولكن بنسب ضعيفة تغري بسعرها المتدني مجموع الفلاحين وصغارهم بصفة خاصة، وتدفعهم تحت وطأة الحاجة إلى اقتنائها، حتى يتمكنوا من سد حاجات زراعة أراضيهم التي أنفقوا أموالا طائلة على حرثها، كي لا تبقى في النهاية من دون بذر، ويلتمس ممثلون عن هؤلاء الفلاحين الجهات المركزية للفلاحة التدخل العاجل لإنقاذ الموسم الفلاحي بولايات الوسط من مآلات غير محمودة، يتصدرها احتمال مرور سنة فلاحية بيضاء على كثير منهم، إلى جانب تهديد من وقعوا تحت طائلة الغش بمنتوج ضعيف أو رديء في أحسن الأحوال.