-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
البارونات تهدد بتحريك الشارع ووزارة التجارة تفتح تحقيقا

ندرة مفتعلة لالتهام 400 مليون دولار من أموال دعم الحليب

الشروق أونلاين
  • 15279
  • 0
ندرة مفتعلة لالتهام 400 مليون دولار من أموال دعم الحليب
الشروق
أزمة مفتعلة !

فتحت أمس وزارة التجارة تحقيقا معمقا لتحديد الأسباب الحقيقية الكامنة وراء انخفاض كميات حليب الأكياس المدعم الموجه للفئات المحدودة الدخل.

وقال عبد الحميد بوكحنون، مدير المراقبة الاقتصادية وقمع الغش بوزارة التجارة، في تصريحات لـ”الشروق”، إن الجهات الرقابية بوزارة التجارة وضعت جميع وحدات إنتاج حليب الأكياس على المستوى الوطني تحت المراقبة لمنع تحويل غبرة الحليب المدعم نحو إنتاج المواد المشتقة.

وكشف بوكحنون عن بعض أسباب الضجة الأخيرة بخصوص أسعار بودرة الحليب في السوق الوطنية منذ الفاتح جانفي الجاري، وقال، إن شركة غلوريا المتخصصة في استيراد وتعبئة بودرة الحليب الجاف النيوزيلندي في علب بسعة 500غ للعلبة بوادي السمار في العاصمة هي سبب كل هذه الضجة المصطنعة بعد ارتفاع أسعار البودرة في السوق العالمية إلى أزيد من 5000 دولار للطن، مما منعها من الاستمرار في طرح علب 500غ بسعر ترقوي أعلنت عليه شهر ماي من السنة الفارطة في حدود 280 دج للعلبة مع كتابة السعر على ظهر العلبة.

وأوضح المتحدث أن الشركة طلبت من وزارة التجارة السماح لها بوضع ملصقات تحمل عبارة “الشركة تحتفل بـ50 سنة من الوجود” على ظهر العلب الفارغة في مكان كتابة سعر البيع على كمية تقدر بـ900 ألف علبة فارغة، كانت متواجدة في مخازن الشركة، حتى لا تتحول إلى خسارة، بعد ارتفاع الأسعار بشكل لا يسمح بالاستمرار في طرح حليب بـ280 دج في السوق.

وكشفت العديد من وحدات تحويل الحليب أن الديوان الوطني للحليب قام من طرف واحد بتخفيض الكميات اليومية من بودرة الحليب الممنوحة لهذه الوحدات الخاصة على وجه التحديد، في حين يقوم الديوان بمنح كميات هائلة لـ15 وحدة تابعة للقطاع العام والتي تقوم بتحويل الحليب عن وجهته لإنتاج مشتقات الحليب الأخرى.

ومنذ ديسمبر الفارط، قام الديوان الوطني المهني للحليب بتخفيض الكميات التي كانت تمنح لـ110 وحدة خاصة لتحويل الحليب بحوالي 90٪ مقارنة مع قدراتها الإنتاجية اليومية، وهو ما اعتبر مفاضلة بين القطاع العام والقطاع الخاص على الرغم من أن الحليب الذي ينتج كله موجه للفئات الفقيرة والمحدودة الدخل.

ويشترط ديوان الحليب على المحولين الخواص الدفع المسبق للحصول على الحليب، في حين لا تقوم شركات التحويل العمومية الـ15 المنتشرة على المستوى الوطني بدفع مقابل الحليب الذي تحصل عليه والذي تقوم بتحويل أغلبيته إلى إنتاج المشتقات، والأخطر أن الحكومة تقوم بمسح ديون هذه الشركات نهاية كل سنة.

وتقدر الكميات التي يستوردها الديوان لصالح الحكومة بما يعادل 136 ألف طن من بودرة الحليب سنويا، ويقدر السعر الحقيقي للكيلوغرام بـ600 دج، في حين يمنح لمنتجي حليب الأكياس مقابل 159 دج للكيلوغرام مقابل إنتاج حليب بـ25 دج للكيس، وهو ما شجع ظاهرة تهريب بودرة الحليب وتحويلها نحو إنتاج المشتقات أمام فشل وزارة الفلاحة في رفع الإنتاج الوطني من حليب الأبقار رغم ارتفاع الدعم لهذه الشعبة.

وتمنع الدولة نظريا الشركات التي تريد إنتاج مشتقات الحليب استعمال البودرة المدعمة، إلا أن أغلبية المنتجين في القطاع العام وبعض الخواص يحصلون على كميات مدعمة يتم تحويلها عن وجهتها الحقيقية، بسبب ضعف آليات المراقبة، وهو ما يعتبر بمثابة استعمال الفقراء حجة لتحويل دعم الدولة نحو جيوب الأغنياء.  

 

طريقة نهب الدعم الموجه للحليب

يكشف صاحب مصنع لتحويل الحليب، الطرق الشيطانية للاستفادة من دعم الدولة لشعبة الحليب، حيث يقول في تصريحات لـ”الشروق”، أن وحدات التحويل عندما تحصل على كميات حليب الأبقار من الفلاحين أو من شركات جمع الحليب يقومون بتسجيل الكميات التي تعلن لمصالح وزارة الفلاحة للحصول على الدعم، ثم تقوم هذه المصانع أو وحدات التحويل بإعادة تسليم نفس كميات الحليب إلى الفلاح أو شركة جمع الحليب الذي يقوم بدوره بإعادة بيعه لوحدة ثانية وربما ثالثة في حال عدم خسارته، وبعد أن يحصل المحول على الدعم الموجه في إطار استخدام حليب الأبقار يقوم بالتصريح بخسارة كميات من الحليب حتى يستفيد من إعفاء من الضرائب عن الكميات التالفة، فضلا عن الاستفادة الصافية من الكميات التي تهرب نحو المغرب.

ويضيف المصدر أن بعض شركات جمع الحليب تقوم بشراء كميات كبيرة من حليب الأكياس ومزجه بحليب الأبقار من أجل الحصول على الدعم.

وكشف مصدر من وزارة الفلاحة أن أرقام إنتاج حليب البقر الطازج التي تعلنها الوزارة سنويا لا علاقة لها بالحقيقية على الأرض، مضيفا أن الإنتاج الفعلي لا يتعدى 400 مليون لتر مقابل استهلاك في حدود 1.5 مليار لتر، في حين يتعدى الدعم الموجه للشعبة 500 مليون دولار سنويا يذهب جله إلى جيوب الوسطاء والمضاربين ومافيا الفلاحة التي تهدد بإشعال الشارع في حال توقف الدعم الذي تستفيد منه باسم الحافظ على القدرة الشرائية للفقراء، مضيفا أن توجيه الدعم مباشرة للعائلات المحتاجة فعلا لا يكلف الخزينة العمومية أكثر من 80 مليون دولار، في حين يوجه المبلغ المتبقي لاستيراد وترقية السلالات المحلية من الأبقار بشكل يسمح برفع إنتاجها ورفع عدد الأبقار الحلوب في الجزائر إلى 2 مليون رأس مما يوفر 2 مليون منصب شغل حقيقي ويسمح بتطوير شعبة اللحوم الحمراء بشكل حقيقي وشعبة الجلود أيضا وتحقيق اكتفاء ذاتي من الحليب ومشتقاته وحماية 1 مليار دولار سنويا من المال العام الذي يخصص لاستيراد بودرة الحليب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!