الرأي

نذر “هرم جدون” ببلاد دابق

حبيب راشدين
  • 3525
  • 14
ح. م

مع دخولها العام السادس، تتجه الأزمة السورية نحو مزيد من التدويل بعد دخول الصين على الخط كداعم جديد للظلم السوري، وكظلع ثالث في تحالف روسي إيراني صيني تقاطعت مصالح كل ظرف فيه عند الحاجة إلى كسب أول مواجهة حقيقية مع الشيطان الأنغلوساكسوني منذ حربي كوريا وفيتنام.

ثلاثة حوادث متتالية أعطت للحرب الدائرة في الشام زخما كبيرا، يعد بأحد الأمرين: إما بانتصار سريع وساحق للمحور الروسي الإيراني يبدأ من حلب، أو بانخراط أوسع للولايات المتحدة مع توريط الحليف الإسرائيلي في النزاع كورقة ابتزاز.

الحادث الأول: تمثل في فشل الانقلاب بتركيا الذي لا يعلم أحد تداعياته على طبيعة التحالفات داخل الإقليم، في علم قد خرج بالفعل من تحكيم معايير الاستقطابات الإيديولوجية زمن الحرب الباردة، لا يمنع خروج تركيا من حلف النيتو، كما لم يمنع إيران من الدخول في تفاهمات مع أمريكا قبل أن تفسدها الحسابات الأمريكية الضيقة.

الحادث الثاني فاجأ الكثير من المحللين بعد أن قبلت إيران “استضافة” فوج  من الطائرات والطيارين الروس بقاعدة همدان، مدعوما بفريق لوجيستي وأمني كبير، قد يحول القاعدة الإيرانية إلى قاعدة جوية روسية دائمة مثل قاعدة حميميم بسوريا، يعول عليها في تكثيف الضربات الجوية الروسية على حلب.

الحادث الثالث: هو دخول الصين لأول مرة على الصراع في سورية، بتقديم مساعدات مالية اقتصادية وربما عسكرية للنظام السوري، كعربون لشراء مقعد ما، إما على طاولة تصفية النزاع على البساط الأخضر، أو لمشاركة  “الحليف ـ الغريم” الروسي في مغام ما بعد هزيمة المعسكر الإنغلوساكسوني في الشرق الأسط.

وعلى ما يبدو فإن الولايات المتحدة التي خسرت ثقة تركية والسعودية، وجزءا كبيرا من المعارضة السورية، قد وضعت بيضها بالكامل في سلة الأكراد السوريين، كما فعلت مع أكراد العراق، وهي اليوم تقاتل في الحسكة بقوات برية وجوية جنبا إلى جنب مع الأكراد، وكادت قواتها البرية تتعرض لقصف من الطيران السوري، تبعه تهديد أمريكي شديد اللهجة.

وفي غضون ذلك يكون مسار التسوية الأممي قد انهار بالكامل، كما انهار معه أو قبله التوافق الأمريكي الروسي الذي لم يعمر طويلا، كما بدأ يتفكك التحالف الدولي الذي اتخذ من تهديد “تنظيم الدولة” المفترض واجهة لتمرير تفاهمات تحت الطاولة، تقسم شعرة معاوية بالقدر الذي يرضي الجميع.

ومع دخول الصين على الخط، فإن المواجهة قد تفرض على إدارة أوباما مراجعة مؤلمة لخيارها الاستراتيجي بإعادة الانتشار نحو الشرق لتطويق العملاق الصيني، ما دام التنين الصيني يريد المشاركة في التركة الأمريكية بالشرق الأوسط، في خطوة قد تحول فعلا النزاع في سورية إلى بؤرة لكسر العظام بين معسكر انغلوساكسوني لا يريد اقتسام الريادة، ومجموعة شرقية ترى في الحرب الدائرة في سورية فرصة لإلحاق هزيمة نكراء بالولايات المتحدة بعد هزيمتها في العراق. 

وإذا ما صدقت هذه التقديرات، فإن النزاع السوري في طريقه لتدويل أكبر، قد تضطر معه الولايات المتحدة إلى توسيع رقعة النزاع وتشتيت أوراقه، بإشراك الكيان الصهيوني إما عبر الجبهة اللبانية، أو بالإشتباك المباشر في الأرض السورية لتقترب لعبة الأمم من تحقيق نبوءات هرم جدون أو ملحمة دابق.

مقالات ذات صلة