نرفض التحامل على الشقيقة الكبرى الجزائر
أدانت حركة النهضة التونسية، أمس، وبشدّة، ما سمته بـ”إشارات بعض وسائل الإعلام إلى دول شقيقة وصديقة، واتهامها بالضلوع في أحداث الاغتيال والعنف التي وقعت في تونس”، وعبرت عن رفضها المطلق لتلك الإشارات، التي أعقبت مقتل المعارض التونسي، محمد براهيمي.
وقالت حركة النهضة في بيان لها نشرت عبر موقعها الإلكتروني، “تعقيبا على هذه التصريحات المغرضة والاتهامات، ترفض النهضة وتدين بكل شدة هذه الإشارات والاتهامات التي تهدف إلى إفساد علاقات تونس مع الدول الشقيقة والصديقة”، وأضاف البيان “تؤكد عن الأهمية الإستراتجية البالغة للعلاقات بين تونس ودول الجوار، وفي مقدمتها الشقيقة الكبرى الجزائر، وكذلك الدول الصديقة”، ودعت النهضة الجميع إلى تجنب العبث بالمصالح العليا للوطن.
ومن جهتها، استغربت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية ما يدار من تحاليل عبر استديوهات بعض الفضائيات التونسية وبعض المواقع الالكترونية، “غير المسؤولة تطرح غموضا غير مقبول، ما يضع الجزائر في علاقات مباشرة مع ما يحصل من تدهور أمني في تونس”، وأدان بيان الخارجية بشدّة “طريقة التعاطي مع الموضوع باللجوء للأكاذيب في قضية المعارضين شكري بلعيد ومحمد براهيمي، وكذا مجزرة شعامبي”، التي تعمل على تمزيق الشعب التونسي الذي يتصدى للإرهاب في الوقت الراهن، وأعرب البيان عن الوفاء لحسن الجوار والعلاقات الأخوية مع تونس، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة.
فيما أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية، دحو ولد قابلية، أمس، بتيارت بأن الجيش الوطني الشعبي “يؤمن حدود الجزائر على أكمل وجه”، موضحا “الجيش عزز من إمكاناته وقدراته على الحدود الشرقية، بسبب ما تعيشه تونس من اضطرابات، وهو يضطلع بالمهام الموكلة إليه على أكمل وجه”، وأضاف في تصريح صحفي بأن “هناك تبادلا للمعلومات الأمنية بين الجزائر وجيرانها، قصد محاربة مختلف الآفات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، منها الإرهاب والتهريب بكل أشكاله”، نافيا العلاقة بين مهربي الوقود ومهربي المخدرات.
أما وزير لدى رئيس الحكومة، نور الدين البحيري، وخلال اجتماع مجلس الوزراء، أول أمس، انتقد بعض التجاوزات في وسائل الإعلام، مهيبا بالإعلاميّين أن “يتحلوا بالمهنيّة ويسهموا في الحفاظ على البلاد وصون ممتلكاتها، والرّفع من معنويات قوّات الأمن وجيشنا الوطني، والتمييز بين حريّة الرأي والتعبير والتفكير، وبين كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تأجيج الوضع، معتبرا أنّ الإعلام شريكا لا غنى عنه في رفع تحديّات المرحلة الانتقاليّة لما يستجيب لأهداف الثورة وتطلعات الشعب التونسي”.
و يشار بأن ثمانية جنود تونسيين كانوا قد اغتيلوا، الإثنين الماضي، خلال تبادل لإطلاق النار مع جماعة إرهابية، عند قيامهم بعملية تمشيط على مستوى جبل شعامبي، وهو العمل الإرهابي الذي أدانته الجزائر بشدّة، مؤكدة تضامنها الكامل مع السلطات والقوى السياسية والاجتماعية التونسية في كفاحها ضد الإرهاب.
نحو غلق الحدود الجزائرية التونسية!
نقلت مصادر إعلامية تونسية عن مراجع وصفتها بالمطلعة قولها إن السلطات الجزائرية تدرس إمكانية إغلاق الحدود البرية مع تونس مؤقتاً، بعد حادثة اغتيال تسعة جنود من الجيش التونسي بمنطقة جبل الشعانبي من قبل عناصر إرهابية، يرجح أن تكون تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، لافتةً إلى أنها أعلنت حالة الطوارئ على الحدود بعد تدهور الأوضاع الأمنية.
وقالت إذاعة موزاييك “أف أم” التونسية، التي سبق وأن نشرت خبر تحذير السلطات الجزائرية نظيرتها التونسية من اعتداءات إرهابية محتملة، دون أن يتم تكذيب المعلومة أو تأكيدها، أن القرار يندرج في إطار مكافحة الجماعات الإرهابية في المنطقة، وحفاظا على سلامة وأمن الجزائريين والتونسيين الذي يفضلون التنقل برا بين البلدين، وحسب المعطيات التي قدمتها المصادر للإذاعة، فإن اجتماعات أمنية عاجلة تمت عقبَ الهجوم على قواتِ الجيش التونسي لتدارسِ الإجراءات التي يجب اتخاذها، وأن أكـثـرَ من 7 آلافِ عنصر من قواتِ الأمن تم نشرهم على طولِ الشريط الحدودي مع تونس، وفي الصدد ذاته، أوضحت المصادر ذاتها أن الجيش التونسي أطلق قذائف الهاون على مناطق في جبل الشعانبي، الذي يشتبه في تحصن إرهابيين به، بالتزامن مع نشوب حريقين في الجبل .
بالمقابل، نقلت مصادر إعلامية، أمس الأول، أن التحقيقات التي باشرتها مصالح الأمن الجزائرية مع الإرهابي كمال بن عربية المكنى “الياس أبو فيدا” الذي ألقي القبض عليه مؤخرا إلى الحصول على هوية باقي العناصر الإرهابية التي تتحرك على مستوى الحدود بين الجزائر وتونس، ويتعلق الأمر بكل من خالد حمادي شايب، إسماعيل غريسي، محمود سعد حسين، عبد الغاني وحيشي، احمد بن احمد بكار، ومحمد العربي بن مسعود بن علي، وهي العناصر التي ترجح مصالح الأمن الجزائرية وقوفها وراء الاعتداء الإرهابي على الجيش التونسي بمنطقة الشعانبي على حدود البلدين، بالتنسيق مع المجموعة المتحصنة هناك.
ونقلت عن مصادر أمنية جزائرية قولها إن المجموعة الإرهابية على علاقة وطيدة بالعناصر التي تتخذ من جبال الشعانبي والمناطق الغابية على الحدود بين الجزائر وتونس قاعدة خلفية للتحرك والنشاط الإرهابي، الذي يستهدف قوات الأمن والجيش في البلدين، وأشارت إلى أن العناصر سالفة الذكر، كانت تنشط تحت إمارة الإرهابي كمال بن عربية قبل إلقاء القبض عليه من طرف قوات الأمن الجزائرية بمنطقة الوادي على الحدود الجنوبية لتونس، وصنف كإرهابي خطير، كان البحث جاريا بشأنه من قبل مصالح الأمن التونسية والجزائرية، رفقة عناصر مجموعته، الذين لا يزال البحث جاريا بشأنهم.
وأوضحت ذات المصادر، أن ما حدث في منطقة الشعانبي التونسية، حيث تم اغتيال 9 عسكريين من قوات الجيش التونسي، قد تكون وراءه المجموعة الجاري البحث عنها، والتابعة للإرهابي كمال بن عربية، كرد فعل انتقامي على إلقاء القبض على أميرهم من طرف قوات الأمن الجزائرية، وتابعت أن هذه المجموعة مسؤولة عن نقل المواد التي تدخل في صناعة المتفجرات والقنابل تقليدية الصنع كالفوسفات، بين الجزائر، ليبيا وتونس، استعدادا لعمليات إرهابية كانت الجزائر قد حذرت تونس من تحضير الجماعات الإرهابية لتنفيذها في البلدين ضد مصالح غربية أمريكية وفرنسية، وضد مؤسسات وهيئات في البلدين.
وكانت السلطات الجزائرية قد أعلنت استعدادها لمساعدة تونس في استتباب الأمن، من خلال مدها بالمعلومات اللوجتسية دون التدخل في شؤونها الداخلية، وبالمقابل تواجه القوات الأمنية الجزائرية ظروفا صعبة على كل الجهات، وبمختلف الحدود سواء الشرقية منها، ممثلة في تونس التي تعرف اضطرابا أمنيا، أو الجنوبية الشرقية المتاخمة لليبيا التي تعرف “انهيارا أمنيا” وانتشارا للأسلحة، وكذا على الجنوب، أين تشهد مالي توسعا للعناصر الإرهابية بالموازاة مع الحرب الفرنسية، وزيادة على ذلك، تحارب الجزائر على الجبهة الغربية محاولة إضعاف الاقتصاد الوطني من خلال تهريب الوقود والنحاس الذي بلغ أوجه نحو المغرب، وكذا محاولات تسميم الجزائريين بأطنان المخدرات التي تضاعفت بعشرات المرات من قبل بارونات المخدرات.
80 خلية إرهابية تنشط على امتداد الحدود التونسية الجزائرية
أكد مصدر أمني لصحيفة التونسية الخميس، أن ما لا يقل عن 80 خلية إرهابية تنشط على امتداد الحدود الجزائرية التونسية تتواصل فيما بينها برسائل تقليدية، وأخرى مشفرة وبتقنيات وهمية.
وحسب نفس المصدر، فإن طريقة التواصل بين هذه الخلايا الارهابية تتمثل في الرسائل الورقية العادية والكتابة على الاشجار برموز وعلامات مفهومة فيما بين الارهابيين انفسهم، اما قيادتها فتتواصل باحدث انواع الاجهزة المخابرتية المتطورة، بما فيها الرسائل المشفرة.
وتنتشر هذه الخلايا على امتداد الحدود الجزائرية التونسية، وصولا الى الاراضي الليبية، ثم الحدود الجنوبية الجزائرية مع مالي والنيجر.
وتتكفل هذه الخلايا بضمان التموين والدعم الخاص بالارهابيين المقاتلين المتحصنين في المسالك الجبلية الوعرة بالاراضي التونسية والجزائرية، حيث تتكفل بنقل السلاح، وتسهيل عمليات تهريب المجندين في تونس، كما تتكفل برصد تحركات العناصر الامنية التونسية والجزائرية على امتداد والحدود.