نريد العيش بسلام!
العيش بسلام، وإن نَقصت الإمكانيات أو كانت لدينا مشكلات أو ازدادت مصاعب الحياة.. لعل هذا ما ينطق به لسان حال الجزائريين اليوم في هذا الشهر الفضيل…
غالبا ما ينتهي الحديث المُتأفِّف عن غلاء المعيشة وتعقيدات الحياة وقلة الإمكانيات بهذه العبارة: المهمّ أن نعيش بسلام. هذا الاتفاق الضمني وغير المرئي بيننا ينبغي أن يكون فرصة للقضاء على الكثير من أسباب الفشل التي نُعاني منها، لا فرصة للقول بأن كل شيء على ما يرام…
الكل يعلم أَنْ ليس كل شيء على ما يُرام، ولكن الكل يريد أن يعيش بسلام. وعلينا أن نجد حلا لهذه المعادلة الصعبة التي فشل في حلها الكثيرُ من الأمم، وكان من نتيجة ذلك أن أقحمت نفسها فيما لا تُحمَد عقباه! وما من حل خارج إبداعنا وأفكارنا الجديدة إذا أردنا أن نُحوِّل وضعَنا الداخلي إلى حالة دافعة نحو التقدّم بدل أن يتمّ تغييرُه من قِبَلنا أو من قِبَل غيرناـ وما أكثرهم ـ إلى حالة أزمة واحتقان وربما أكثر من ذلك لا قدر الله.
والحل ليس كما يتصوّر الكثير في البحث عن مزيد من الأموال، أو في محاولة التضييق على جيوب الجزائريين لسدّ ثغرات الخزينة، إنما في البحث عن أفضل الرجال والنساء لتسيير هذا البلد.. لكي نعيش بسلام حقيقي، لسنا في حاجة إلى ضرائب جديدة أو رفعٍ لأسعار الكهرباء والماء أو إلى سندات الخزينة… إنما في حاجة إلى المزيد من الإخلاص في العمل والكفاءة في التسيير وقبل ذلك إلى ضمائر حيّة، وأفكار جديدة، تقودنا بالفعل نحو هذا الحلم الذي نريد.
مشكلتنا بالأساس أخلاقية وليست مالية. ما لدينا من مداخيل، وإن قَلّ، كافٍ لأن نعيش بسلام، إذا ما وقع بين أيدي أصحاب ضمائر حيّة وكفاءات، بغض النظر عن توجّهاتها الأيديولوجية أو قناعاتها الفكرية، أو أحزابها أو جمعياتها… إذ لا تخلو جهة من هذه الجهات من هؤلاء بل ما أكثرهم إن نحن وضعنا جانبا المحسوبية والزمرية والجهوية واستفدنا من كفاءاتنا الوطنية داخل وخارج البلاد.
حقيقة، نحن نعيش اليوم الكثير من مظاهر التدهور، إِنْ على المستوى المادي أو القيمي، ولكن قناعتنا هي أننا نملك الإمكانيات والقُدرات وقبلها هذا العامل الأخلاقي وهذا الشعور الجمعي الذي ينطلق من داخلنا مُنادياً، لِنُغيِّر ما بأنفسنا لعلَّ الله يُغيِّر ما بنا ونتمكن من هزيمة ذلك الترويج غير المبرر أننا بلا شك هالكون، ونُقيم بدله ذلك الحلم المشروع في أن نعيش بحق بسلام.