نزاعات عائلية وآلاف قضايا العقار الفلاحي أمام المحاكم
في الوقت الذي أكد فيه وزير الفلاحة والتنمية الريفية عبد الوهاب نوري، على ضرورة الإسراع في تسوية العقار الفلاحي التي تجاوزت 90 بالمائة في بعض ولايات الوطن، والانتقال من حق الانتفاع إلى حق الامتياز، وهذا بعد أن صدر القانون المعدل لقانون 87-19 يسمح للسلطات العمومية بنزع جميع الأراضي الفلاحية التابعة لأملاك الدولة والتي جرى تحويل طبيعتها الأصلية، أي الطابع الزراعي، من أصحابها الحاليين وتصنيفها في قائمة الأراضي التي سيعاد توزيعها بموجب مبدأ حق الامتياز، حيث كشف حقوقيون للشروق، أن آلاف القضايا لم يفصل فيها أمام القضاء لتراكمها بعد صدور أمر “الامتياز الفلاحي”، وهي نزاعات بين المستفيدين الأوائل منها والمستأجرين والمستثمرين فيها ما يعطل استغلالها فلاحيا لغاية 2018.
أوضح إبراهيم بهلولي، محام لدى المحكمة العليا وأستاذ القانون بكلية الحقوق ببن عكنون، في اتصال مع الشروق، أن إشكالية المستثمرات الفلاحية أصبحت مطروحة أمام المحاكم بشكل ملفت للانتباه بعد “الامتياز الفلاحي“، وهذا بسبب مطالبة المستفيدين الأصليين من استرجاعها، حيث يرفض بعض مستأجريها التنازل عليها بسهولة في الوقت الذي يشترط القضاء على أصحابها أن يقدموا تعويضات مالية بالملايير للمستأجر جراء استثماراته، مما يجعل اغلب النشاطات الزراعية معطلة.
قال بهلولي، إن الامتياز الفلاحي وغيره من الحلول الظرفية ستعطل استغلال 70 بالمائة من المستثمرات الفلاحية لمدة قد تصل إلى 2018، في الوقت الذي يجب أن تكون الفلاحة من الأولويات في ظل انخفاض سعر البترول.
وأشار المتحدث ان العقود الفردية للقطع الأرضية الفلاحية غير فعالة لتعطيل اغلب النشاطات بسبب النزاعات العقارية حول المستثمرات الفلاحية أمام المحاكم وحرمان المتنازعين حولها من القروض البنكية، مضيفا أن حتى المستثمرات حولت لسكنات وتعاونيات عقارية رغم متابعة المعتدين عليها قضائيا، إلا انها فقدت طبيعتها كأراض فلاحية، كغيرها من الأراضي الفلاحية التي استغلها إطارات على مستوى المديريات بطريقة غير قانونية.
وطرح المختص في القانون بهلولي، إشكالية أخرى تتعلق بالأراضي التابعة للعروش، التي كانت مؤمنة ولم تسترجعها الدولة وبقيت محل نزاعات بين العائلات دون استغلالها فلاحيا، وقال بهلولي إن الكثير من الأراضي الفلاحية هي في الأصل ملك لأشخاص باعوها بعقود عرفية واسترجعت من طرف الدولة، بقيت نزاعا يطالب بها مالكوها الأصليون، قال بهلولي أن النزاعات حول العقار تدوم أحيانا 10سنوات دون الفصل فيه ويتطلب إجراء خبرات تتجاوز الـ4 خبرات غالبا.
من جهته، أكد رئيس الفيدرالية الجزائرية للوكالات العقارية السيد عويدات عبد الكريم، للشروق، ان 90 بالمائة من العقارات الفلاحية غير تابعة للدولة محل نزاع أمام القضاء وهي عقارات بيعت بعقود عرفية، ويرى أن ذلك لا يخدم النشاط الزراعي.