نساء وأطفال ضمن 90 حراڤا أوقفوا بعنابة
في سابقة خطيرة وفريدة من نوعها، سجلتها ظاهرة الحرقة بولاية عنابة، في هذا الشهر الفضيل، انضمت، الأربعاء، عائلات كاملة لمواكب الحراقة، القاصدين إيطاليا، انطلاقا من شواطئ المدينة.
حيث ضبطت مصالح خفر السواحل، ليلة الأربعاء إلى الخميس، خمسة قوارب للمهاجرين غير الشرعيين، تضمّ 90 حراقا تتراوح أعمارهم ما بين 4 و57 سنة، وتفاجأ عناصر خفر السواحل، عند اعتراضهم للقارب الأول الذي كان يضمّ 22 حراقا وتم توقيفه على بعد نحو أربعة أميال شمال منطقة رأس الحمراء، بتواجد عائلتين بين عشرات الشباب، بينهم الشابة “شهرزاد ” في 27 من عمرها، كانت تحتضن ابنتها “إكرام” البالغة من العمر 4 سنوات فقط، على متن قارب متهالك تتلاعب به أمواج البحر، وفي مشهد مرعب للغاية، إذ كانت الوالدة تحاول أن تلفّ ابنتها بخمارها حتى لا تخيفها أهوال وأمواج البحر العالية التي كانت تعبث وتتلاعب بالقارب، ذات اليمين وذات الشمال، وبجانبها السيدة “صليحة” 51 سنة، تحضن ابنها “شمس الدين” ذا الثماني سنوات، يدرس بالسنة الثانية ابتدائي، بينما تحاول رفقة من معها بالقارب إلهاءه ودفعه للسكوت عن البكاء، مشاهد لم تعهدها مصالح خفر السواحل، حتى وإن كانت عبر السنوات التي انفجرت وظهرت فيها الظاهرة المرعبة بسواحل مدينة عنابة، قد سجلت عمليات توقيف لشابات عازبات، إلا أنّ حالات توقيف لعائلات بأكملها كانت بصدد الهجرة غير الشرعية نحو ايطاليا كانت تسجّل فقط في قوارب المهاجرين الأفارقة، وها هيّ الجزائر تتبث من خلال هذه السابقة الخطيرة بأنها بحقّ بلد إفريقي فقير فقرا مذقعا، يدفع بأبنائه نحو الموت غرقا.
وأوقفت مصالح خفر السواحل، صبيحة الخميس أيضا، أربعة أفواج أخرى لحراقة كانوا قد أخذوا لأنفسهم مسالك متفرعة ومختلفة بعرض البحر الأبيض المتوسط بسواحل مدينة عنابة، على متن قوارب صيد مزودة بمحركات، تم اقتناء الواحد منها بمبالغ لا تقلّ عن 60 مليون سنتيم، وانطلقوا بها من شاطئ واد بوقراط المعزول التابع لبلدية سرايدي، قاصدين جزيرة سردينيا الإيطالية، أوقفت أيضا عددا من القصّر ينحدرون من مختلف أحياء المدينة، تتراوح أعمارهم ما بين 14 و17 عاما، كانوا برفقة شباب وأغلبهم جامعيون وحاملو شهادات من مؤسسات التكوين المهني والمؤسسات الخاصة المعتمدة، في محاولة للفرار من المستقبل المجهول والغامض الذي ينتظرهم في أحياء الصفيح والقصدير على ضفاف مدينة عنابة، وفي محاولة للفرار من أنياب البطالة الخانقة، والتنامي الرهيب للجريمة والسرقة والظلم والاهانة والحقرة والميزيرية.
وبلغ عدد الحراقة الموقوفين خلال عملية نهار الخميس، رقما مخيفا للغاية، لم يتمّ تسجيله منذ عام 2010، إذ أوقفت وحدات البحرية العائمة للمحطة البحرية الرئيسية لحراس السواحل بعنابة، 90 حراقا، كانوا على متن خمسة قوارب، انطلقت في عملية منظمة، من شاطئ واد بوقراط، في أوقات مختلفة ومتباعدة من ليلة الأربعاء، في محاولة من القائمين على عمليات التهريب هذه، تغليط عناصر حراس السواحل، وتمكين عدد من القوارب من الإفلات من الرقابة والخروج للمياه الدولية، عندما تكون الوحدات البحرية منشغلة باعتراض قارب أو قاربين، لكنّ خطة البارون الذي جمع كل هذا العدد الهائل من الحراقة في رحلة واحدة، بعد أن أخذ من كلّ واحد منهم مبلغا يتراوح ما بين الـ8 والـ10 مليون سنتيم، لم تنجح وباءت بالفشل، بعد أن نجح عناصر حراس السواحل في السيطرة على الوضع، باستعمال كاميرات وشاشات المراقبة المتبثة على مستوى أبراج المراقبة البحرية لإقليم الولاية، وملاحقة جميع القوارب، التي تم اعتراضها على مسافات متقاربة تراوحت ما بين 4 و12 ميلا بحريا شمال منطقة رأس الحمراء، ليتم تحويل جميع الموقوفين نحو المحطة البحرية الرئيسية بميناء عنابة، وإجراء محاضر أمنية رسمية لهم، وحلوا بموجبها على الجهات القضائية، بينما تجري مصالح الأمن تحرياتها الأمنية من أجل توقيف العصابات والمافيا التي تقف وراء عملية التهريب هذه، التي صنفت بالأخطر من نوعها على الإطلاق منذ سنوات بسواحل مدينة عنابة.