-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نساء يخطبن لأنفسهن.. هل ينجح هذا الزواج؟

نسيبة علال
  • 6361
  • 0
نساء يخطبن لأنفسهن.. هل ينجح هذا الزواج؟
بريشة: فاتح بارة

أصبح الحصول على عريس يستوفي طموحات المرأة، ضربا من المستحيل، في مجتمع انتشر فيه العزوف عن الزواج، خوفا من الارتباط بالشخص غير المناسب وهروبا من المسؤولية. لذلك، ما عادت الفتيات يفوّتن على أنفسهن فرصة اصطياد رجل ملائم، ولم لا خطبته.

تقول لمياء: “عندما فقدت الأمل في التوظيف، وتعثر زواجي مرتين، عدت إلى الجامعة لدراسة الماستر بعد الثلاثين. هناك، طلب مني أستاذ أن أعلم زميلتي المقربة، بنيته التعرف عليها لغرض الزواج.. أخبرته أنها مطلقة ولديها طفلة، فوجد أنها غير مناسبة له”.

وأضافت: “لم أتردد حينها، في أن أعرض عليه الزواج بي. ومع أني كنت جادة جدا وأعلم أنه يصغرني بسنة، قلت ذلك وكأني أمازحه، وبالفعل، جاء لخطبتي وتزوجنا ونربي الآن طفلنا الأول. ولا يزال، في كل مناسبة، يذكرني بأنني أنا من خطبته، ولم أندم على ذلك أبدا”.

خطبته سرا وتزوجته علنا

على عكس مجتمعات عربية أخرى وبيئات غربية، حيث لا حرج في أن تتقدم المرأة لرجل يعجبها، ويحمل صفات أحلامها، ففي الخليج مثلا، ترتفع نسبة خطبة الفتيات لأنفسهن عاما بعد عام، لا يزال مجتمعنا يرى الفعل محرجا وغير أخلاقي، لذلك، يحتفظ به الناس سرا.

عندما علمت نهال من خالتها أن ابنها المقيم في ألمانيا ينوي الزواج من جزائرية، بعد أن قام بتسوية وثائق إقامته هناك، تقول: “فكرت كثيرا في البداية، كنت سأحدث أمي أو خالتي برغبتي في الزواج منه، لأنني لطالما كنت أحلم بالعيش في أوروبا، وترددت قبل أن أتواصل معه مباشرة عبر الأنستغرام”.

وتتابع: “قدمت تنازلات.. فقد كنت مستعدة لترك دراستي من أجل الزواج والهجرة معه. اعتقد أنني أمزح، خاصة أن فارق السن بيننا 18 سنة، لكنه وافق علي. انتظرت أن يقوم بإجراءات لم الشمل حتى نقيم حفلا بسيطا ونغادر. تم كل شيء ونحن متفقان على أن يظل الأمر سرا، لا أحد يعلم بأنني أنا من خطبته ليكون زوجي، فلم أرد أن أفوت على نفسي فرصة كهذه”.

ماذا بعد أن تخطب المرأة لنفسها

تؤكد الأخصائية النفسية، خبيرة العلاقات، عقيلة دبوب، أن الرجل الذي يقبل الارتباط بامرأة تعرض هي الزواج عليه، إما رجل ضعيف يبحث عن كم هائل من التنازلات، أو إنه رجل في غاية التوازن النفسي والعاطفي، لا تهمه الطريقة بقدر ما يهمه نجاح العلاقة ووزن الشريك، إذ إن رجلا عاديا في المجتمع الجزائري سيستمر في التشكيك في المرأة والتهرب منها، إذا لاحظ أنها ترسمه كهدف للزواج.. وهذا، واقع يعترف به”.

ربما، لهذا، تواجه بعض النساء اللواتي يعرضن الزواج على الرجل، أو على أمه التي تخطب له، مشاكل عديدة بعد الارتباط، وهو ما وجدت رغدة نفسها تكابده، طيلة سبع سنوات من زواجها بشاب سوري، تعرفت عليه صدفة، وهي تؤسس لمشروعها، تروي: “اشتريت منه أثاث مكتبي، وكانت معاملته في غاية اللطف، تعمدت الحصول على وسيلة للاتصال به، ولم يكن يتوانى في مساعدتي، عندما تأكدت من أنه غير مرتبط، عرضت عليه الزواج..

منعني بعدها من العمل ومن السياقة، استغل كل أملاكي لصالحه، وباع بعضها لتسديد نفقات كراء الفيلا التي نسكنها، كنت أشعر بأنه ينتقصني، لأنني قدمت له كل التنازلات، لم يكن ذلك الشاب الوسيم الأشقر الذي يرضى بي زوجته على قلة جمالي وأنوثتي عبثا”.

تشير خبيرة العلاقات ع. دبوب، إلى أنه، وبالرغم من أن خطبة المرأة لنفسها تحل شرعا في الإسلام اقتداء بقصة زواج سيد الخلق- صلى الله عليه وسلم- من السيدة خديجة خير نساء العالمين، وبأن هذا الفعل يمكن أن يقضي لنا على مشكل اجتماعي مريب، وهو انتشار العنوسة، لا يزال الجزائريون غير متقبلين لفكرة أن تتنازل امرأة لطلب الزواج من رجل، ما لم يكن بها عيب أو حاجة ماسة لهذا الزواج.

وظلت الأعراف والتقاليد المتوارثة، تحفظ للفتاة شيئا من كرامتها ورفعتها، بينما يطرق الخاطب بابها، ولو أن الكثير من العرسان يرفضون إتمام الخطبة بعد النظرة الشرعية، أو لا يعجبون بالفتاة بعد الحديث إليها عبر الهاتف فينسحبون، مع هذا تظل الفتاة معززة مكرمة ولا حرج عليها، وهذا راجع في الأساس إلى الطبيعة النفسية التي غرست في الرجل الجزائري، منذ صغره.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!