نساء يستخدمن أجهزة للتجسس.. التكنولوجيا تكشف تلاعبات الرجل
يؤمن البعض بأن لجوء المرأة إلى التجسس على زوجها يكون غالبا نتيجة لبعض السوابق، كتعرضها للإهمال، ووجود بعض التصرفات الغامضة في العلاقة، مع انعدام الحوار، التي تجعلها تفتقد الأمان العاطفي، ما يدفعها إلى البحث عن أدلة قد تقدم تفسيرا لتساؤلاتها اليومية. ومع أن الأمر محرم شرعا، ومرفوض قانونا، لا تزال المرأة تطور وسائلها في التجسس، وهاهي اليوم تعتمد على آخر التكنولوجيات.
التقنية في متناول الشك
تعاني العديد من الزوجات قلق التعلق، الذي يجعلهن دائمات الخوف من فقد الشريك. وهذا، ما يدفع بأغلب النساء إلى الشك. ولأن التقنيات الحديثة أصبحت في حوزة الجميع، بدءا من امتلاك هاتف ذكي، إلى شراء أي جهاز للتصنت أو المراقبة، من محلات الحي، أو عبر الإنترنت، أصبح التجسس سهلا، رخيصا، ومريحا للكثيرات، بحيث يمنحهن الشعور بالسيطرة على القلق والشك والخوف. تقول الأخصائية الاجتماعية، كريمة رويبي: “تكرار الحالات، وعرض التجارب الاجتماعية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسطت هذا الفعل، وروجت لفكرة أن مراقبة تحركات الطرف الآخر، والاطلاع على خصوصياته هو حق يكفله الحب ويستوجبه الحذر، وليس انتهاكا صارخا. فأصبحت المرأة، بموجب القناعات العصرية، تمنح نفسها حق استخدام وسائل محظورة، كمسجل الصوت، متتبع المسار، كاميرات المراقبة، وحتى تطبيقات التجسس، لوضع تحركات الزوج تحت المجهر. وهذا، أمر خطير غير من مفهوم الخصوصية والثقة في المجتمع”.
عندما تدين الأدلة الضحية
يضمن القانون الجزائري لجميع الأفراد حق الخصوصية، ويجرم التصنت والتسجيل دون علم الطرف الآخر، والتتبع الإلكتروني، بما في ذلك اختراق الهاتف أو الحسابات.. حتى داخل العلاقة الزوجية. فبحسب مختصين في الشق القانوني، يعد الاستعمال غير المشروع لوسائل المراقبة على غرار التطبيقات المتخصصة، أجهزة التسجيل الصوتي والكاميرات وأجهزة التتبع GPS خرقا واضحا يعاقب عليه القانون، ولا يسقط تجريمه بتوفر صفة الزوجية. وما تجهله الكثير من السيدات، أن أي نوع من هذه التسجيلات السرية، حتى وإن ثبت عنها ضرر، كالخيانة والغدر، غير معمول بها قانونا، ولا تقبل كدليل، وإنما، على العكس تماما، يمكن تصنيفها كقرينة لسوء النية وتقلب ضد من قام بها. واقع، وجدت سارة، 29 سنة، نفسها تجابهه، تقول: “بعد سنتين زواجا عن حب، اكتشفت أن زوجي على علاقة بسيدة متزوجة، فقررت أن أفضحه، فوضعت جهاز تتبع في سيارته ومسجل صوت، وتمكنت من جمع عشرات الأدلة للقاءاته الغرامية.. كنت أعتقد أن هذا سينفعني في رد الاعتبار قانونيا ومجتمعيا، لكني صدمت بالمحكمة تجرمني عن قضية تجسس باستخدام آليات المراقبة الممنوعة، وانقلب الأمر ضدي، إذ طلب زوجي السابق تعويضات فرضتها المحكمة عن انتهاك خصوصيته، وتم حجز هاتفي مع غرامات أخرى، حتى لا أقوم بنشر ما قمت بتسجيله”.
التجسس محرم شرعا.. ولكن !
يشير الدكتور دحماني عبد الصمد، إمام فقيه، إلى أن ما تقبل عليه الزوجات في زمن التكنولوجيا من تلصص على خصوصيات الزوج بدافع الغيرة أو الشك، ما هو إلا التجسس المحرم شرعا، لقوله- عز وجل-: بسم الله الرحمن الرحيم: “ولا تجسسوا”.
والزواج يسمى بالميثاق الغليظ، لا يحمى بالمراقبة ولا تصلح هفواته بانتهاك الخصوصية والتصنت، وإنما هذه السلوكيات تعمل على إضعاف الثقة وهدم العلاقة الزوجية، ولا تنتهي إلا إلى باطل. يقول- تعالى- في سياق آخر: “يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم..”، فليس من آداب المؤمن التنقيب في أمور يحتمل منها ضرر.
وبالرغم من اطلاع بعض الزوجات على هذه الأحكام والقوانين، إلا أنهن يجتهدن لإثبات شكوكهن. تقول جليلة، 42 سنة: “هدفي من استخدام هذه الوسائل للتجسس على زوجي، هو محاولة إصلاحه، واسترجاعه من علاقات غير شرعية، حتى أنقذ أسرتي من التفكك، ربما الغاية لا تبرر الوسيلة، لكني لا أملك ما أثبت به القرائن التي تصلني”.