نساء يعترفن.. لهذا السبب أحقد على أمي!
لأسباب عديدة وظروف قاهرة، تضطر الأم إلى تسليم أحد أبنائها إلى عائلة من العائلات التي لم يهبها الله الأطفال، أو تتركهم عند أهلها أو أقاربها إلى أن تتحسن الأحوال التي جعلتها تفترق عنهم، ولكن تعجز المبررات أحيانا على قوتها وصوابها من أن تشفع لهذه الأم أمام أبناء رسموا صورة سيئة لامرأة لم يربطهم بها إلا الحبل السري، لأنها باتت في نظرهم إنسانة أنانية تجردت من مشاعر الأمومة من أجل أن تنعم بحياة مستقرة وسعيدة بعيدا عن ضجيج أطفالها.
وما نورده في الذي المقال، هو حالات لنساء أضمرن الحقد والكره لأمهاتهن اللواتي تخلين عنهن في طفولتهن لسبب من الأسباب التي تبدو وجيهة في بعضها، وغير مقبولة في بعضها الآخر.
لماذا لم تسلم أختي بدلا عني؟!
رغم مرور أكثر من خمسة عقود، لا تزال السيدة نعيمة تخفي بين جنباتها حقدا لوالدتها التي توفت قبل نحو ثلاث سنوات، ولأختها التي تعتبرها طرفا في مأساتها النفسية، وعن هذا الموضوع قالت لنا صورية، إنه أثناء ثورة التحرير، ولدت هي وأختها التوأم في ظروف اجتماعية قاسية بسبب الاستعمار الفرنسي الذي شرد الجزائريين ونهب خيراتهم، هذه الظروف السيئة جعلت والدتها غير قادرة على التكفل برضيعتين في آن واحد، خاصة وأن والدهما الذي استشهد فيما بعد، ذهب مع الثوار إلى الجبل، حينها اقترح المجاهدون على والدتها أن تسلم إحدى ابنتيها إلى عائلة تقيم بإحدى الولايات الداخلية، وسلمت والدتهما أختها للمرأة العقيم دون أن تكون لديها خلفيات أو نية سيئة، واحتفظت بصورية التي ترعرعت في ظروف سيئة جدا، بينما عاشت أختها في أسرة ميسورة الحال وفرت لها الظروف الملائمة لتواصل دراستها وتحيا حياة رغيدة، رغم ذلك، تقول أختها صورية، ظلت نعيمة تكره أمها وتضمر لها الحقد، وكانت تمتنع عن زيارة عائلتها الأصلية إلا في القليل النادر، وكلما اجتمعت بإخوتها رغم هذه السنوات الطويلة ذكرتهم بالخطأ الكبير الذي ارتكبته أمها في حقها عندما تنازلت عنها هي بالذات لأسرة أخرى بدل أختها صورية التي تتهكم على الأمر بقولها إنها تمنت لو سلمتها أمها هي للعائلة الثرية وانتشلتها من الأوضاع المزرية التي تعيشها مع زوج فقير غير قادر على تحقيق أدنى المتطلبات الأساسية للحياة.
واكتشفت أنها ليست عائلتها!
وعن نفس الموضوع تقول كريمة ذات الـ 19 سنة، إنها تعيش حالة نفسية في غاية السوء منذ أن اكتشفت الحقيقة المرة بالصدفة، حدث ذلك عندما زارهم الضيوف في البيت وسمعتهم يتحدثون عن وضعها الاجتماعي، كاشفين أنها ليست ابنة للعائلة التي تعيش فيها، بل هي ابنة ابنتهم التي تركتها عندهم وهي لا تزال في الشهور الأولى من عمرها، ولم يكشف لها الحقيقة أحد من الأسرة التي عاشت فيها طيلة 19 سنة، لذلك كانت تعتقد أن أخوالها هم إخوتها، وأن جدتها هي أمها، رغم المعاملة السيئة التي كانت تلقاها منهم، وعندما واجهت جدتها صارحتها بالحقيقة وخيرتها بين البقاء أو الذهاب لأنها لا تهتم لأمرها، ولم يكن جواب أخوالها أقل قسوة، حيث قالوا لها إن بيتهم ليست دار حضانة، بينما لم تكترث أختها الحقيقية كثيرا لمشاعرها المجروحة ونصحتها بأن لا تلقي بالا للأمر طالما أنها تأكل وتلبس وليس هناك ما ينقصها في بيت جدتها، فردت عليها بأنها تحتاج للأمان والصدر الحنون، وشعرت كريمة منذ ذلك بحزن شديد زعزع كيانها وجعلها تكتئب وتكره الحياة وتزداد حقدا على أمها التي تخلت عنها ولم تفكر في مصيرها.
طلقها زوجها فتخلت عن أطفالها!
وتروي شهرزاد عن زميلتها في الثانوية قائلة إنها صرحت لها أنها تتمنى الموت لأمها، ومن شدة كرهها لها كانت تمتنع عن كتابة أي تعبير حول الوالدة إذا كان مقررا في المنهج الدراسي، وإذا اضطرت إلى كتابته تتعمد أن لا تذكر فيه إلا قسوة الأمهات، وحاولت شهرزاد أن تفهم من زميلتها سبب كرهها لأمها ففتحت لها قلبها وكأنها كانت تبحث عمن تبوح له بهذا السر الذي أنهكها، حيث أخبرتها أن والدها طلق أمها لسبب من الأسباب وهي لا تزال رضيعة، وخرجت الأم من بيتها دون أن تأخذ أحدا من أبنائها، وحتى هي لم تأخذها معها رغم أنها كانت في مرحلة الرضاعة، وتعرضت بعد فترة لوعكة صحية شديدة جعلت والدها يأخذها إلى أمها فرفضت أن تبقيها عندها، وطلبت منه أن يرعاها بنفسه فعاد بها إلى البيت، ومرت السنوات وعاش الأبناء مع أبيهم الذي كان يرعى شؤونهم، وتزوجت أختها الكبرى وعندما وضعت مولودها كادت تفقد حياتها، فأصرت على رؤية والدتها التي رفضت أن تزور ابنتها أو تطمئن عليها، ما جعل زميلة شهرزاد تكره أمها وتتمنى لها الموت، وربما يحمل لها أبناؤها الآخرون نفس المشاعر التي تضطرم بالحقد والكراهية.
أم بلا أمومة
عندما لا تجد الأم بدا من تسليم أحد أبنائها لإحدى العائلات كما في الحالة الأولى، ينبغي أن نلتمس لها العذر طالما أن الأمر الذي دعاها إلى ذلك أقوى من أن تسيطر عليه، ولكن عندما تتخلى الأم عن أطفالها لأسباب غير مقنعة، مقدمة في ذلك مصلحتها الخاصة على مصلحة من حملتهم وهنا على وهن في بطنها، فلا نجد للأمر تفسيرا غير أنها أم بلا أمومة.