نساء يقررن الزواج بعد الستين!
نظرة ممزوجة بالاحتقار والاستهزاء، تلك التي ينظر بها المجتمع إلى المرأة التي تعلن عن رغبتها في الزواج وهي التي تعدت الخمسين أو أصبحت على مشارف الستين، وتتحول هذه النظرة إلى تهمة عندما تكون هاته المرأة مطلقة أو أرملة ولديها أبناء، ما يفتح الباب أمام استنتاجات تصب كلها في خانة قلة الأدب وسوء الأخلاق، في حين يحظى الرجل بالدعم والتعاطف عندما يقرر الزواج حتى وهو على عتبات الثمانين والتسعين.
وهذه النظرة “الظالمة” لم تمنع نساء مسنات من خوض تجربة الزواج بموافقة أبنائهم طالما أن هدفهن لا يتعدى أن يكون بحث عن الاستقرار المعنوي الذي فقدنه بفقدان أزواجهن أحياء وأمواتا حتى وإن ظن بهن المجتمع ظنا سيئا.
شعرت بالحرج من زواجها ولكن!
السيدة ربيعة تعدّت عتبة السبعين، تقول عن أمها التي توفيت منذ خمس سنوات، أنها تزوجت من رجلين بعد وفاة والدها، الأول إبان الثورة التحريرية، و الثاني في نهاية السبعينات، حيث كانت هي متزوجة ولديها أطفالا، ومع ذلك لم تمانع في زواج أمها، لأن سلطتها عليها كانت قوية ولا تملك أن تعارضها في شيء حتى وإن كانت قد شعرت بالحرج أمام زوجها الذي لم يخف استغرابه و سخريته من الأمر، خاصة و أنّ أمها أصرّت إصرارا كبيرا على الزواج ولم تلتفت إلى أحد وهي التي تنتمي إلى بيئة ريفية تستهجن زواج المسنّات، بل تعتبره ضربا من ضروب الانحلال الأخلاقي.
من حقها أن تتزوج!
أما سعاد ن، وهي سيدة متزوجة وأم لثلاثة أطفال، لم تجد حرجا في زواج أمها ذات الستين عاما من ابن عمها بعد أن مضى على وفاة والدها عشر سنوات، حيث تقول: ” ليس هناك ما يحرّم زواج المرأة المسنّة، و إذا كنا سنحسب حسابا للمجتمع فلا شك أننا سنتخلى عن أشياء كثيرة هي من حقنا”، تضيف: “يكفي أن أمي تحمّلت مشقّة تربيتنا وتعليمنا أنا وإخوتي السبعة بعد وفاة والدي ولم تتزوج ونحن صغارا حتى تحمينا من تسلط زوج الأم، أما الآن و قد كبرنا فلا يمكن لزوجها أن يتعدى حدوده سيّما و أن لدي إخوة ذكور مازالوا يعيشون معها، و هم من يمثلون الحماية لها و لأخواتي البنات”.
حرية شخصية
وحول نفس الموضوع، تحدّثت لنا سهام، وهي صاحبة صالون حلاقة عن خالة زوجها التي تبلغ من العمر 60 سنة، بحنق شديد واستياء كبير حتى أنها رفضت هي وزوجها دعوتها لحضور”حفل “زفافها الذي أقامته في بيت ابنها المتزوج الذي لم يجد “حرجا في تزويجها”، تقول سهام التي أضافت :”حتى ابنتها لم تمانع في زواجها، بل اعتبرت الأمر حرية شخصية ولا ينبغي لأحد أن يحشر نفسه فيها.” وتنقل سهام عن حماتها التي حضرت الزفاف أنّ أختها التي تزوجت برجل في السبعين و ادّعت أنه في الستين لأنه قريب العائلة و يعرفون سنه جيدا، أنها ارتدت ” تايور “جميلا ولم تتنازل عن خاتم الزواج الذي ألبسها إياه زوجها أمام الحضور، وقد بدا سعيدا جدا، و بدت هي وكأنها فتاة تتزوج لأول مرة.
قانون المجتمع هو الأقوى
رغم أن الشرع لم يحرّم زواج المرأة المسنة إذا كانت راغبة في الزواج، وأنّ الطب النفسي ينصح به لوقايتها من الأمراض النفسية التي يتسبب فيها الفراغ القاتل الذي تعيشه بعد زواج أبنائها واهتمامهم بحياتهم بعيدا عنها، إلا أن نظرة المجتمع مازالت تتحكم في الرغبات وتحركها في الاتجاه الذي يرضاه، فليس لألف داعية وطبيب نفساني أن ينتزعوا هذه النظرة ويحولونها لصالح المرأة المسنّة الراغبة في الزواج، إلا إذا تزوجت دون موافقة المجتمع.