نستنكر أي صوت يزايد على الجزائر أو يطعن فيها
تناول مسؤول العلاقات الخارجية في جبهة العدالة والتنمية المغربية، محمد رضا بن خلدون، في قراءته لواقع العلاقات بين الجزائر والمغرب الإشكالات المطروحة بشأنها، ورغم حديثه من منطق سياسي إلا أنه يدافع عن مواقف المغرب والخطاب الرسمي المغربي تجاه الجزائر، بل لم يتردد في القول بأن الجزائر “مخطئة” في تعاطيها مع المغرب، كما تحدث عن هواجس الإسلام السياسي انطلاقا من التجارب السابقة، ودافع عن موقف الرباط من قضية الصحراء الغربية وغلق الحدود، مستنكرا أي طعن في الجزائر..
ما معنى وصول الإسلاميين إلى الحكم في المغرب، وما هو هامش المناورة المتاح لهم، فالكثير من الملاحظين بشيرون إلى أن الملك أحال على الحكومة ملفات الجبهة الاجتماعية ليبقى هو بعيدا عن الواجهة؟
محمد رضا بن خلدون: بالنسبة إلينا، وصول حزب معارض إلى الحكم في زمن الربيع العربي، نعني أن المغرب عاش الربيع العربي بنموذج مغاير عن الدول الأخرى، عشنا الانتقال والإصلاح في ظل الاستقرار، بمعنى أن هنالك إصلاحات سياسية كبيرة عاشها المغرب بعد المصادقة على دستور 2011 ، وهو دستور أعطى صلاحيات كبيرة لرئيس الحكومة، وهو ما لم يكن في السابق، حيث كان الملك له تقريبا كل الصلاحيات وكانت المؤسسة الملكية مهيمنة على كل المجالات وفق ما يعرف بالملكية التنفيذية، أما اليوم فهنالك ملكية برلمانية تشريعية تعطي الصلاحيات لرئيس الحكومة، كما تتيح له الحق في التعيين في المسؤوليات السامية للدولة، وهذا مهم جدا. الحزب، كما هو معروف، ذو مرجعية إسلامية، له برنامج انتخابي عرضناه على المغاربة، ونلنا الثقة، والآن له برنامج ينفذه، لكن ليس وحده، بل بالتشارك مع أحزاب لها مرجعيات مختلفة عنا .
الإسلاميون كانوا أكبر المستفيدين من الحراك الشعبي رغم أنهم هم آخر الملتحقين به؟
هذه نظرية غير دقيقة تحتاج إلى تصحيح، فالإسلاميون في تونس كانوا في السجون، لكن كانت لهم تنظيمات حقيقية متخفية، عكس الأنظمة التي كانت متواجدة، فقد كانت صورية أو مرتبطة بالسلطة، ومع هكذا حالة، فإن أول من يستفيد من قيام الثورة بالطبع هو من كان مهيكلا ومنظما، والحركات التي لها تمثيل شعبي ومن كانت مضطهدة. هذه العناصر جعلت هذه الحركات الإسلامية المناسبة في الوقت المناسب وفي المكان المناسب، طبعا إذا نجحت هذه الحركات فهي نجاح لكل الأمة العربية وإذا فشلت فعلى الحركات الإسلامية أن تتحمل مسؤولياتها، وتأتي الشعوب بتيارات أخرى لتحكمها بعد فشل الإسلاميين.
يقع على عاتق الإسلاميين الذين وصلوا إلى الحكم في دول الربيع العربي مسؤولية كبرى وتاريخية، لإقناع مختلف أطياف المجتمع السياسي بجدوى مشروع الإسلام السياسي، كنظام حكم، وعدم السقوط في الأخطاء المرتكبة لتجارب سابقة، ومنها ما حدث في الجزائر، أليس كذلك؟
الربيع العربي حدث في بالجزائر في الثمانينات، والاصطدام بين النظام وممثلي الشعب ربما وقع مع صعود نجم الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي لا نتقاسم الأفكار التي تطرحها، ولكن نعترف أنها نالت ثقة الشعب، في مرحلة معنية كان ضروريا أن يقع تفاعل مع الأحداث بشكل تدريجي، وحتى وإن وقع، فإن الجزائر سباقة لنموذج ديموقراطي في العالم العربي، لكن إجهاض العملية وما تلاها من فتنة عرفتها الجزائر، التي أنهكتهم وخرجوا بصعوبة منها بفضل العمل الجبار للرئيس بوتفليقة وإقرار ميثاق المصالحة الوطنية، وبعد الخروج من تلك المرحلة كان من الصعب في هذه الظروف أن يقع مثل ما وقع في الدول العربية الأخرى، ونأمل أن تسير الجزائر إلى ما هو أفضل في كنف السلم والديمقراطية. بالنسبة إلى الإسلاميين طبعا الذي مثل في هذه المرحلة السابقة هو الفيس المنحل، الآن الإسلاميون دخلوا في تجربة السلطة، كما هو الحال في حمس والنهضة الذين جربوا التعامل مع السلطة. وهذا قد يكون أثر على وعائهم لدى الجزائريين.
هنالك خطابان مغربيان تجاه الجزائر، خطاب رسمي يتظاهر بالأخوة والجيرة، وآخر عدائي، من شأنه تعطيل فتح الحدود، تمارسه أذرع المخزن الإعلامية والسياسية، ما تعليقكم؟
بالنسبة إلى فتح الحدود، أعتقد أن ما يقوله الإخوة في الجزائر من أن الأمر مرتبط بحل مشاكل محددة كالمخدرات والصحراء، هذا خطاب أقدره، والله أعلم أنه خاطئ، يجب أن تحل الحدود أولا، ثم نناقش المشاكل العالقة بين الدولتين في إطار اللجان المختلطة. أما أن ننتظر حل جميع المشاكل قبل فتح الحدود فأعتقد أنها مقاربة خاطئة، نتمنى أن يقتنعوا.
ثانيا، التأكيد أن السبب في غلق الحدود هو المغرب، وهو من فرض التأشيرة، فنعتقد، والله أعلم، أنه أمر خاطئ، حتى وإن أقررنا أنه وقع ما وقع، فهذا حدث قبل 20 سنة، فلماذا نبقى نجتر هذا الأمر في كل مرة، المشكل مشكل سياسي، النظام الجزائري يدعم البوليزاريو وتقرير ما يصطلح عليه تقرير المصير والمغرب متشبث بوحدته الترابية.
ومن هذه الشواهد، نؤكد أن هذا نزاع سياسي، وأعتقد، كما قال وزيرنا للخارجية، يجب أن نفرق بين المواضيع، يجب أن تكون العلاقات الثنائية جيدة في إطار اتحاد المغرب العربي ومشكلة الصحراء تحل في الإطار الأممي.
أما القول إن هنالك خطابا عدائيا تجاه الجزائر، فأعتقد أنه هكذا كلام به تهويل، لنعد إلى تصريحات الساسة في المغرب، من الملك أو رئيس الحكومة ووزير الخارجية، فكلها تؤكد على أن الجزائر جارة وأخت لنا، ونسعى إلى تحسين الجوار معكم، كما أننا نستنكر أي صوت يزايد على الجزائر أو يطعن فيها.