الرأي

نشيد الأحرار

صالح عوض
  • 2027
  • 0

المسألة أيها السادة ليست مسألة كرة قدم ومقابلة بين فريقين.. المسألة أيها السادة ليست نتيجة جهد مسئولين أو مبتعثين أو وفود.. المسألة أكبر بكثير. إنه ضمير الجزائر التاريخي ووعي الجزائر وروح الجزائر جميعه ينتظم كلمات تعزف نشيدا يمتزج بدم الشهداء العظام الذين تواعدوا على إكمال الجهاد بعد تحرير الجزائر لتحرير فلسطين.. المسألة أكبر من التفسير وأعمق من التعليل؛ إنها روح الجزائريين التي توحدهم وتنهض بهم إلى ذروة النقاء والصفاء ليُسمعوا الدنيا نشيدهم وعهدهم وهم من يُقلّ الكلام ليفسح المجال للأفعال.

أهلا بالفلسطينيين في الجزائر.. أهلا بفلسطين في الجزائر، فالجزائر التي فجرت قلب الاستعمار وأردته صريعا وركلت جثته من أرضها إلى حيث الأطمار البالية، أعلنت في عز زهوها وانتشائها أن الجرح لن يندمل وأن النصر لن يكتمل إلا بفلسطين مهوى الفؤاد وسر الله في الأرض ومعراج النبي محمد صلوات الله عليه.

يعرف الجزائريون وهم يهتفون لفلسطين إنما يهتفون لعقيدتهم ومعراج نبيهم.. ويدرك الجزائريون أنهم إنما يؤكدون على حضورهم في أم المعارك التي كان لهم ما لم يكن لسواهم عطاء وتضحية وفداء.. ولم ينس الجزائريون أن ربع جيش تحرير القدس كان من أجدادهم الميامين برايات سيدي بومدين، ولم يغادر الجزائريين الإحساسُ بالفخر وهم يتلقون جائزتهم من الناصر صلاح الدين بأن تقتطع لهم أوقاف في القدس لم يمنح سواهم ما يماثلها..

قلب الجزائر كله يغني لفلسطين ويهتف باسمها ويحلق في السماء بحبها، وعندما يذكر اسمها يشعر قلب الجزائر انه هو المعني فتنحل عقدة من لسانه ولكن بهتاف واحد أن تحيا فلسطين، ويحيا شهداء فلسطين، ويذهب الهتاف في ذمة التاريخ عهدا لشهداء فلسطين: إن الجزائر التي يسكنها كل هذا الحب والتي ترى أن اسم فلسطين هو عهدها مع عقيدتها ومستقبلها لن تقف عند حدود الأحرف الملتهبة، بل هي على موعد أكيد لزحف مبارك نحو القدس الشريف، ويومها يفرح المؤمنون بنصر الله.

يعرف الجزائريون بحسهم الجمعي أن فلسطين درب للشهادة؛ شهادة على الآخرين، وشهادة أمام الله، فكان اختيارهم في نشيدهم الخالد إنما هو لشهداء فلسطين.. انه الدرب المبين الذي يكتشفه الأحرار في مرحلة تضج بالمقولات السمجة والأفهام السقيمة والدروب المعوجّة الضالة.. فقط درب الشهداء هو درب فلسطين فأصبحت فلسطين هي فلسطين الشهداء.

ومن فلسطين يهتف أبناء الانتفاضة – الثورة: حيا الله الجزائر بلد الشهداء والثورة المنتصرة.. من فلسطين يتدثر الشهداء المجاهدون برايات الثورة الجزائرية وهم يتقاذفون على الموت ويوصون أهلهم بأن ترافقهم هذه الرايات إلى مثواهم الأخير يلفون بها في أكفانهم.. من فلسطين تصدح الحناجر بحب الجزائر وتشرق الأرواح بحب الجزائر ويهتف الأسرى والمكلومون والأرامل والثكالى أن ليس لنا إلا الله وانتم ايها الجزائريون أخوة بلا حدود وبلا قيود وبلا تأويلات وبلا تلاومات.. انتم فقط؛ فخذوا منا ما يليق بروحكم عهدا أن لا نخون ولا نلين ونبقى مرابطين حتى تكتمل رايات الأمة وانتم في طليعتها لتحرير فلسطين كل فلسطين.. الله اكبر وتحيا الجزائر، الله اكبر وتحيا فلسطين.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة