-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“نصائح” أحلام مستغانمي

الشروق أونلاين
  • 16649
  • 16
“نصائح” أحلام مستغانمي

كان قراء الكاتبة أحلام مستغانمي ينتظرون رواية جديدة لها، بعد “ثلاثيتها” التي تخطت أرقام مبيعها أرقام أعمال نجيب محفوظ كلّها، قبل نوبل وبعدها. لكن صاحبة “عابر سرير” فاجأت قراءها، رجالاً ونساء، بكتاب يصعب تصنيفه، فلا هو رواية ولا مجموعة قصصية ولا مجموعة مقالات…

  • كتاب لا هوية له، وقد يكون أقرب الى “البيان” النسوي موزّعاً على فصول. وغرابة هذا الكتاب تبدأ من عنوانه “نسيان كوم” الذي يتكئ على الشعار الإلكتروني الرائج. ولعلها قصدته لتعلن عنوان الموقع النسوي الجديد الذي أعلنت تأسيسه في هذا الكتاب. وحمل الغلاف جملة أو “إعلاناً” مثيراً مؤدّاه أن هذا الكتاب “يحظّر بيعه للرجال”. وهذا الإعلان قد يكون خير مكيدة لإيقاع الرجال والنساء على السواء، فيقبلون على شرائه فضولاً ورغبة في الاطلاع على أسراره. وقد جاهرت أحلام في أحد الفصول الأخيرة أن من المفروض عليها أن تجمع أربعين ألف توقيع نسائي عبر هذا الكتاب، ما يعني أن طبعته الأولى بلغت أربعين ألفاً، وهذا رقم كان يستحيل على نجيب محفوظ ونزار قباني أن يحلما به.
  • أعترف أنني قرأت هذا الكتاب أخيراً مرغماً، بعد أن ترددت في قراءته عند صدوره قبل شهرين ربما أو أكثر. وما حفزني على قراءته “القسرية” هذه، الصورة التي نشرتها مجلة “بووكز” الفرنسية التي تعنى بالكتب العالمية الجديدة، وظهرت فيها فتيات أو نسوة محجّبات ينتظرن دورهن للحصول على هذا الكتاب، وفي يد إحداهن هاتف خليوي تتلقى عبره “نصائح” أحلام مستغانمي النسوية. الصورة الجميلة هذه تدل بوضوح على حماسة النسوة والفتيات العربيات إزاء هذا الكتاب الذي يقدّم بحسب ما تقول صاحبته “وصفات للشفاء من الحبيب”. ولعله فعلاً هكذا، كتاب هو بمثابة “دليل” للنسوة والفتيات، يعظهن ويرشدهن ويكيل لهن الحكم والأمثال، حتى إذا أخذن بها، استطعن أن ينجَوْنَ من أشراك الرجال وحيلهم. وتهدد الكاتبة هؤلاء القارئات، فإن لم يتعّظن فهي ستكتب كتاباً خاصاً بالرجال يحظّر بيعه لهن.
  • قد يظن قراء أحلام مستغانمي أن هذا الكتاب ضرب من “المزاح” الذي شاءت الكاتبة الأكثر شهرة عربياً، أن تلاطفهم به وتؤانسهم و”تعابثهم”، لكنه لم يخلُ من اللهجة الحاسمة والمواقف النسوية الصارمة والحماسة النضالية، على رغم بعض “النكات” أو “اللقطات” الطريفة والساخرة التي تتخلله. وقد احتوى الكتاب على اسطوانة “سي. دي” للمطربة الشابة جاهدة وهبي، صاحبة الصوت الجميل والرصين، تؤدي فيها قصائد ونصوصاً لأحلام، عطفاً على تبني دار الآداب للكتاب والاسطوانة. ليس في الأمر مزاح إذاً. وإن أنكرت أحلام أن الكتاب ليس “مانيفستاً” نسائياً، فهي لا تنكر أنه “جردة نسائية ضد الذكورة”، وقد أذاعت في مستهله ما سمّته الـ “بلاغ رقم واحد”، معلنة تأسيس “حزب جديد”، هو كما يفهم القارئ للتوّ حزب “النسيان”. ولعل أجمل وصف تبتدعه للنسيان هو أنه “أفضل كريم ضد التجاعيد” واصفة الحب بكونه “أفضل عملية شدّ وجه”.
  • وعلى غرار النصائح التي وجهها الشاعر الألماني ريلكه والروائي البيروفي ماريو فارغاس يوسا والشاعر محمود درويش الى الشعراء والروائيين الشباب أو الجدد، لا تتمالك أحلام عن توجيه نصائحها ولكن الى المرأة، منطلقة من تمثل شخصية “المرشد العاطفي” كما تقول، لكنها تتواضع قليلاً، نافية عن نفسها صفة “الطبيب”، ومكتفية بصفة “الممرضة” التي لا تملك، كما تقول أيضاً “سوى حقيبة إسعافات أولية”. ولا تغفل أحلام عن تذكير قرائها بأن روايتها “فوضى الحواس” تباع في إحدى الصيدليات مع كتب الحمية وعلاج السكري وأمراض القلب… ولا تنفي عن نفسها صفة “البصّارة” أو “البرّاجة” التي يستنجد بها الرجال (حتى الرجال) بغية “حل مشاكلهم العاطفية”، ناهيك بـ “طوائف العشاق” الذين التفوا حولها لحل مشاكلهم أيضاً، كما تقول. وتروي كيف أن العشاق يتبادلون جملاً من كتبها في ما بينهم “كرسائل هاتفية”، وكيف أن حبيبة طلبت من حبيبها كتاب “عابر سرير” موقّعاً باسمها، مهراً للزواج…
  • لا تبالغ أحلام مستغانمي في حماستها لنفسها وفي حبها لصورتها، فهي تملك جمهوراً لا يحصى من القراء. وقد تكون الكاتبة العربية الوحيدة التي استطاعت أن تصبح “نجمة” عبر روايات ثلاث، وفي فترة قصيرة. لقد تخطت “نجومية” نجيب محفوظ ونزار قباني وغادة السمان ومحمود درويش، هكذا بين لية وضحاها، كما يقال. وقد زادت الحملات المغرضة والإشاعات التي واجهتها من نجوميتها هذه، ولم تؤثر فيها سلباً.
  • أما كتابها “نسيان كوم” الذي تستعيد فيه أدوات “الحرب” النسوية التي انطفأت منذ عقود، فهو كتاب على حدة، كتاب لا يحتاج الى أي “تعليق”. فهو ليس بكتاب أصلاً، وقد لا تبدو أحلام هي صاحبته. إنه أشبه بـ “جردة حساب” كما وصفته، ولكن “جردة” متأخرة جداً. فاليوم، في عصر الانترنت والثورة الرقمية والعولمة باتت “المقابلة” بين “خيانة الرجل” و”خيبة المرأة” أقرب الى النزعة “الشعاراتية” المفضوحة. ومع أن أحلام ملأت كتابها هذا بما لا يُحصى من الجمل والأبيات الشعرية التي اختارتها من بطون الكتب، فيا ليتها قرأت ما كتبته الروائية الفرنسية ناتالي ساروت قائلة: “عندما أكتب، لا أكون رجلاً ولا امرأة…”.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • belkheir

    يعطيك الصحة يا أحلام مستغانمي أنت خير من 80 مليون مصري

  • عبد الرحمن سرحان

    لا غرابة أن تُباع كتب معينة يُختار لها عناوين جذابة كالتي تكتب مستغانمي وإليكم عينة منها تنتشر في أيدي القراء بسرعة البرق ولا يبقى منها عدد. وللذكاء دور مهم :
    الكتب التي تعالج الجنس خاصة وقد سبقها كتاب مشارقة وأبرزهم " نوال السعداوي" كم كتبت . والكاتبة الفرنسية " سيمون دي بوفوار" في كتابها " الجنس الآخر" الذي ترجم إلى عدة لغات.
    وكذلك كتب الطب وكتب الطبخ والكتب التي تقص الحقائق عن الإرهاب الواقعية والروايات البوليسية الغرامية....

  • foz

    انا جد فخورة كونكي جزائرية لانك امرة من ذهب و متابعاتك و بكل جديد معاك واش نقدر نقول اكثر من انك كاتبة بارعة حقا و ذكية طبعا سلام و ربي يوفقك يا بنت بلادي

  • .ritajhayam

    هدا ما تقوم به نساء الجزائر الوفيات لبلدها

  • سميرة

    أنا معجبة جدا جدا بالكاتبة العبقرية وبأسلوبها الرائع والبديع والمشوق الذي لا يحس الانسان بملل من قراءة كتابها فمزيدا من الكتب للكاتبة الرائعة .

  • rabeh

    ...... جزائرية ....

  • nassim bba

    merci ahlem vous etes une vrai ecrivaine on est tous fieres de vous bon courage moi aussi j'ecrit mais des petit ouvrage.

  • abdou

    لكل شمس غروب ولكل نجم أفول ولكل فجرغسق سنة الله في خلقه.

  • زياد تونسي

    إستمتعتُ بتحليل عقلاني لكتاب أحلام...تبقى مستغانمي إمرأة آستثنائية في تناولها لمواضيع ممنوعة في الجتمع العربي و خاصة الحب و الجنس...لكن تبقى لغتها للدفاع عن المرأة أغرب ما في كتبها

  • imed

    bravo alik

  • sousou

    اتمنا من كل اعماااق واعماق اعماق قلبي وعروقي ان امثل فلما انت من كتبته ياريت انا جميلة ومن محبي وعشاق الفن والتمثيل والشهرة

  • شمس الجزائر

    نعم انها احلام مستغانمي تنجح حينا يعجز الاخرين....ان في عروقها يجري دم جزائري لا غير.

  • chuckybride

    love you ahlam i cant wait to read you

  • ياسين السوقر

    اننا نزداد يوما بعد يوم فخرا بجزائريتنا و ان شاء الله جائزة نوبل

  • حسان_تبسة

    حقا أنت إمرأة من ذهب إمرأة ربما لن ينجب التاريخ مثلك
    لقد روعتني كل كتاباتك ورواياتك حتى الى رسالتك الاخيرة لمدير تحرير جريدة الشروق وادركت ان فيها سرا عظيما لا تملكه اي إمرأة كاتبة روائية جزائرية اصيلة تحمل في قلبها مقبرة للادب والحوار ادام الله صنيعك اختي وجعلك دوما شمعة تنير درب الادب والرواية في ارجاء الكون
    [email protected]

  • Madjid

    an excellent passage, really, a literary one