-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
التكفل الفوري بالضحايا يمنع تفاقم الإصابة

نصف ضحايا هجمات الكلاب والقطط من الأطفال المتمدرسين

سمير مخربش
  • 81
  • 0
نصف ضحايا هجمات الكلاب والقطط من الأطفال المتمدرسين

سجلت ولاية سطيف قرابة 18 ألف حالة عضة ناجمة عن الكلاب والقطط خلال سنة 2025، في حصيلة تعكس حجم المخاطر الصحية المرتبطة بالحيوانات الضالة وتلك التي يملكها أشخاص، وتطرح تحديات بشأن الوقاية من داء الكلب والتكفل بالمصابين، خاصة الأطفال الذين يمثلون نسبة معتبرة من الضحايا.
وكشف الدكتور حمزة روابح، خلال مداخلته في الطبعة الثانية للملتقى الوطني لعلم الأوبئة والطب الوقائي، المنعقد يومي الثلاثاء والأربعاء بسطيف، أن 70 بالمائة من ضحايا هذه العضات من الذكور، فيما تقل أعمار نصف المصابين عن 15 سنة، وهم في الغالب من المتمدرسين، ما يسلط الضوء على ضرورة تعزيز الوقاية في المحيط المدرسي والأحياء السكنية والفضاءات التي يرتادها الأطفال.
وأوضح المتدخل، استنادا إلى دراسة تناولت الوضعية بولاية سطيف، أن الكلاب والقطط تتقاسمان حالات العض المسجلة بنسب متساوية، إذ تمثل الكلاب 50 بالمائة من الحالات، مقابل 50 بالمائة للقطط. كما أشار إلى أن الكلاب المتسببة في العضات تنقسم بدورها بالتساوي بين الحيوانات الضالة وتلك التي يملكها أشخاص، وهو ما يعني أن الظاهرة لا ترتبط بالحيوانات التي تجوب الشوارع فقط، بل تشمل أيضا الحيوانات المنزلية التي قد تشكل خطرا على المحيطين بها في حال غياب تدابير الوقاية والمراقبة.
وشدد الدكتور روابح على أهمية التكفل الفوري بالأشخاص الذين يتعرضون للعض، من خلال التوجه إلى المصالح الصحية لتقييم الحالة وتلقي العلاج الوقائي والتلقيح عند الحاجة، تفاديا لخطر الإصابة بداء الكلب، الذي يظل من الأمراض الخطيرة التي تستوجب التعامل معها بجدية. كما تفرض هذه الأرقام، حسب ما تطرحه الوضعية الوبائية، تعزيز التنسيق بين قطاع الصحة والمصالح البيطرية والسلطات المحلية، إلى جانب تحسيس المواطنين بمسؤولياتهم في التعامل مع الحيوانات التي يملكونها والحد من مخاطرها على الأطفال والمارة.
وبتسجيل حالتي وفاة ببني ورتيلان بولاية سطيف السنة الماضية، حدد المتدخل هدف بلوغ صفر وفاة بداء الكلب في أفق سنة 2030، مؤكدا أن تحقيقه يتطلب مواصلة جهود الوقاية والتلقيح والتكفل بالمصابين، إلى جانب معالجة مصادر الخطر ضمن مقاربة تشاركية تجمع مختلف القطاعات المعنية. وأشار إلى أنه لا توجد دولة تخلصت نهائيا من داء الكلب، ما يؤكد صعوبة القضاء على هذا المرض وضرورة استمرار اليقظة الصحية، حتى في البلدان التي قطعت أشواطا في مجال الوقاية منه.
وجاءت هذه المداخلة ضمن أشغال الطبعة الثانية للملتقى الوطني لعلم الأوبئة والطب الوقائي، الذي نظمته مديرية الصحة والسكان بسطيف بالتنسيق مع كلية الطب بجامعة “فرحات عباس”، تحت شعار “صحة واحدة.. مستقبل واحد”، بمشاركة أساتذة وباحثين وأطباء ومختصين في القطاع الصحي. وأشرف على افتتاحه والي الولاية مصطفى ليماني، رفقة مدير الصحة والسكان علي بن كاملة، بحضور ممثلة وزارة الصحة الدكتورة فايزة محيوت، التي أكدت في مداخلتها، أن الوقاية تمثل ركيزة أساسية في السياسة الصحية العمومية، وأن التلقيح من أهم الأدوات المعتمدة لحماية صحة المواطنين والحفاظ على المكتسبات المحققة في مكافحة الأمراض. كما نبهت إلى أن التحديات الوبائية لا تقتصر على الأمراض التي تنتقل بين البشر، بل تشمل أمراضا ترتبط بصحة الحيوان وسلامة البيئة، على غرار داء الكلب والحمى المالطية واللشمانيات.
وتعكس هذه المحاور جوهر مقاربة “الصحة الواحدة”، التي تقوم على الربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وتعزيز التنسيق بين القطاعات المعنية للحد من المخاطر الصحية. وتبقى التحديات، حسب المتدخلين، مرتبطة بتعزيز التلقيح والتكفل السريع بالضحايا، إلى جانب نشر الوعي بمخاطر العضات وتكثيف التنسيق بين المصالح الصحية والبيطرية والسلطات المحلية، بما يسمح بالحد من الإصابات وتفادي تطورها إلى حالات خطيرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!