نصف مليون بلطجي يهددون أمن مصر وشعبها!!
قد يتساءل البعض عن كل هؤلاء البلطجية الذين تربوا في كنف نظام مبارك ووزراء أمنه وبالأخص حبيب العادلي وجهاز أمن الدولة الذي كان “ومازال” يتخذهم كأداة بطش وإنتقام من المعارضين والخصوم.. هل هم جناة أم مجنى عليهم؟!.. إذ أنه تشير الأرقام أن هناك ما يقرب من 500 ألف بلطجي حصيلة ثلاثة عقود من نظام مبارك، وما كان لهذا العدد أن يصل إلى هذا الحد لو توافرت العديد من العوامل التى تضمن لهم حياة كريمة!!.. فسوء التعامل مع كل الخارجين عن القانون من قبل وزارة الداخلية وما يحدث في سجونها يجعل كل من تطأ قدماه أي سجن من السجون لا يخرج منه إلا كمشروع بلطجي محترف، وما إن يحاول أن يعود لحياته الطبيعية بعيداً عن المشاكل إلا ويجد نفسه قد وقع في دوامة لا نهاية لها!!
فرجال وزارة الداخلية إما يستخدمون هؤلاء كمرشدين لهم وإلا سيزج بهم في السجن بأي تهمة ملفقة أو يستسهلون تلفيق التهم لكل من له ولو سابقة واحدة أو أُتهم في قضية مشابهه ولو كانت حتى بالظلم بدلا من البحث عن مرتكبي الجرائم الأصليين !!
من الطبيعي أن تجد الخارجين عن القانون من القتلة واللصوص وغيرهم في أي مكان في العالم.. ولكن أن تصل إلى حد ظاهرة كبيرة و”مهنة لكسب العيش” فهذا أمر أصبح في منتهى الخطورة ويهدد البلاد والعباد.. فالبعض يرى أنه لو كانت الدولة أحسنت التعامل مع هؤلاء وحاولت إصلاحهم وتوفير السُبل المعيشية لهم بدلاً من إستغلالهم في المعارك الإنتخابية وتصفية الخصوم والإعتداء على المعارضين لما وصل الأمر إلى هذا الحد الخطير والمدمر!!
أداة في يد الأمن
بعد فشل نظام مبارك في الإلتزام بالقانون وتحول الحياة في عهده إلى فوضى، كان استخدام البلطجية أحد أهم الوسائل للخروج من الأزمات لقلة الحيلة في مواجهة المعارضين.. فكان استخدامهم شيئا ضروريا في المعارك الانتخابية لرجال الحزب الوطني عند تزوير الانتخابات الذي وصل إلى حد ساهم في إنفجار ثورة يناير نظراً للتزوير الشديد في آخر إنتخابات برلمانية في عهد مبارك عام 2010 والتي وصل فيها أعضاء الحزب الوطني الحاكم إلى ما يقرب من 95 % من مقاعد البرلمان!!
كذلك كان البلطجية أحد أدوات نظام مبارك لتصفية المعارضين بالوكالة عن الأجهزة الأمنية لتبدو الصورة وكأنها “مشاجرة” بين الناس، وأن الأمن ليس طرفا فيها.. واستخدمت بشكل كبير وممنهج في موقعة الجمل الشهيرة يوم 2 فبراير عام 2011، والتي استهدفت إخلاء ميدان التحرير بالقوة..
بعد ثورة يناير، اختفى البلطجية من المشهد السياسي، مع تفكيك منظومة مبارك الأمنية على يد الثوار يوم جمعة الغضب في 28 يناير 2011.. غير أن تلك المليشيات تم استدعاؤها في مواجهة الاحتجاجات التي وقعت أواخر 2012 والتي راح ضحيتها أكثر من 22 قبطيا أمام “ماسبيرو” في سبتمبر عام 2012، ونحو 55 شابا من شباب الثورة، في شارع محمد محمود في نوفمبر من العام نفسه.
لفترة محدودة عقب ثورة يناير، ظن البعض أنه لم يعد مكان لمافيا البلطجية، وأنهم قد إختبأوا بعد حل جهاز أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية، والذي كان المحرك الرئيسي لهم في كل الأحداث والمعارك السياسية “وإن كان الجهاز بكل من فيه بات موجوداً فيما يسمى بالأمن الوطني”.. إلا أنه سرعان ما عادت “عصابات البلطجية” بقوة، ولكن هذه المرة ليس في الأحياء الشعبية والمناطق المقطوعة، بل في الشوارع الرئيسية وجهاراً نهاراً أمام أعين الناس!!
فبعد يوم 30 يونيو الماضي أصبح تواجد البلطجية بشكل لافت في مناطق تواجد حشود التيار الإسلامي ومشاركتهم مع رجال الأمن في عمليات تصفية جسدية لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي والتى كان آخرها “مذبحة المنصة” أواخر الشهر الماضي، وقد ظهر البلطجية مع رجال الأمن، كما لو أنهم أحد الأسلحة الرسمية لوزارة الداخلية في مواجهة المتظاهرين السلميين!!
نظام مبارك يعود!!
عودة البلطجية من جديد هذه الأيام وممارسة وظيفتها كأداة تصفية للمعارضين والخصوم ولكن بشكل أبشع، تعتبر رسالة واضحة أمام الجميع بأن أجهزة أمن مبارك عادت إلى المشهد العام وتقوم بنفس ممارساتها السابقة، ولكن على نحو أشد وأقسى، وبدأت تستعيد عافيتها بعد 30 يونيو.. وأنها عادت محملة “بثأر” مع ثورة 25 يناير وكل من قاموا بها، وأن الأيام القادمة ستشهد انتهاكات أكبر وأوسع من ذي قبل في حق كل القوى التي شاركت في الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بمبارك وبأجهزته الأمنية التى تستعيد قواها من جديد على جثامين المتظاهرين السلميين!!