-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نصيحة شاب جزائري إلى “رجل التغيير”

الشروق أونلاين
  • 1937
  • 7
نصيحة شاب جزائري إلى “رجل التغيير”

في عام 2006 أعجبت بمبادرة قام بها السيد غول حين زار جمعا من الشباب في أحد المخيمات ـ وكنت من الحضور ـ ليحدثنا طويلا عن تجربته كوزير وما استخلصه منها بخصوص شروط النجاح ومواصفات المسير الناجح.

وقد استفدنا بنصائح الوزير، وكنا نرى فيه ـ حينذاك ـ مثالا للإطار الجزائري الكفء، وقدوة للشباب المتطلع لمستقبل واعد.

وكان من أسباب ما حظي به من قبول أنه غلّب في مساره شخصية التكنوقراطي على السياسي، وتجنب الانخراط في مهاترات سياسية تؤثر سلبا في مصداقيته.

هذه المصداقية الجريحة على مر السنين، وجدت نفسها في مأزق أخلاقي وآخر سياسي بعد تأسيسه حزب تاج، ومذاك وهو يذكر  بعظمة الرئيس وإنجازاته، ثم مرافعاته المتوالية بالعهدة الرابعة.

  وردا لجميل السيد غول، كما نصحنا في وقت مضى، أرفع إليه توضيحين، مشفوعين بنصيحة قد تنفعنا وتنفعه في مثل هذه الظروف المفصلية التي تمر بها البلاد.

أولها حين ترشح باسم تحالف الجزائر الخضراء، ثم تحول بُعيد نجاحه في الانتخابات إلى تشكيل حزب جديد، مع ثلة من أصحاب التوجه الإسلامي الناجحين باسم نفس القائمة، وكأنها عملية اختطاف عن سبق إصرار وترصد. والسؤال العالق هنا: لماذا ترشح باسم “حمس” وهو ينوي الخروج عنها قريبا؟ أن يقرر السيد غول إنشاء حزب جديد يعني أنه فكر في الأمر منذ أمد، وكان يعد الرجال وما يتبعهم من إمكانات لوجستية وتنظيمية معتبرة، وهذا يتطلب فترة ليست بالقليلة؛ فلماذا قِبل أن يترشح باسم حزبه الأول وهو قد حسم أمر الانشقاق عنه.؟ ! كيف سنصف هذا التحوّل؟

إذا كنا من المجاملين سنقول إنّه إخلال بالتزام قانوني وتنظيمي ومعنوي مع حزب الراحل نحناح. وإذا كنا معتدلين وعادلين، سنقول عنها بكل بساطة إنها خيانة في وضح النهار!

وفي مناسبات متكررة، منذ تأسيس حزبه “تاج”، لم يتوقف عن إعادة نفس التصريحات، وإن كانت تتبع الموضة السياسية منذ أكثر من عشر سنوات.

وبغية الاختصار سأتناول مقطعين شائعين عند كثير من أتباع الرئيس، يلقونها على أسماع الشعب، بمناسبة وبغير مناسبة، فيها مغالطة تاريخية، وقفز على الحقائق بشكل صارخ.

قال السيدّ غول : “الجزائر تنعم بنعمة الأمن والاستقرار بفضل الرئيس بوتفليقة..” أي بفضل تجسّيد مشروع المصالحة الوطنية.

ونحن لا نقلل من دور الرئيس في هذا المشروع؛ لكن الفضل ليس له وحده. الفضل الأول يعود إلى نخبة سياسية وفكرية و دينية، ومعظم فاعلي المجتمع المدني، ممن ناضلوا، منذ بدايات العشرية السوداء، في سبيل إقناع السلطة والنظام بوجوب حل سياسي لهذه الأزمة المعقدة. فالرئيس استجاب عمليا لما اتفقت عليه هذه النخب، بضرورة مد جسور الحوار كطريقة مثلى لإصلاح ذات البين.

وحصرُ الفضل في شخص واحد افتيات في حق التاريخ والرجال.

ومن حديث السيد غول كذلك، أن الديون سُددت بفضل الرئيس، وأنّ الجزائر تجنبت أزمة مالية عصفت بالعالم كله، سنة 2009، لولا حكمة ولي أمرنا!

هذا الكلام، حتى وإن جاء في إطار المرافعات المتوالية  لعهدة رئاسية رابعة، لا يُقبل ولا يستساغ؛ لأنه من السطحية والاختلال الصارخ ما يجعلنا نتمنى لو أن السيد غول، وهو الدكتور صاحب المؤلفات العلمية، ما قاله هكذا مباشرة. لقد وددنا لو أنّه اجتهد بنوع من التحليل والتعليل، ولو بسيط، أحسن من إطلاق الكلام هكذا بطريقة “شعاراتية” ليس لها أي صلة قريبة أو بعيدة بالموضوعية العلمية.

يا سيدي، الفضل كل الفضل لله على ما وهبنا من بترول، وعلى تسخيره ظروفا دولية سنة 2001، أفضت إلى حروب أضرت بدول و نفعتنا، فقفزت الأسعار إلى حدّ لم نحلم به منذ عقود. أين هي المزية في تسديد الديون حين يكون رصيد بلادنا من العملة الصعبة  قرابة مائتي مليار  دولار، لم يكن لأحد فيها فضل لا من قريب ولا من بعيد، بل كانت منحة إلهية صرفة.

لكن سيكون للرئيس فضل إذا استطاع ببرنامج اقتصادي قوي ومنتج أن يوفر للجزائر دخلا محترما من العملة الصعبة دون ما حاجة مباشرة إلى البترول. هذا الريع النفطي نفسه هو ما جنّب الجزائر ارتدادات الهزة المالية العالمية، وليست حكمة فلان أو علان.

وأخيرا أنصحك، سيد غول، أن لا تتعب نفسك وتجهدها في إقناعنا، نحن الشباب، بلغة خشب ميت، لأننا فهمنا الدرس ووعيناه، ومللنا من تكراره بنفس ألفاظه ومعانيه وأشخاصه. وإنك لم ولن تكون “رجل تغيير”، كما تصف نفسك، وخطابك تعبير خالص للاستمرار عنوانه “العهدة الرابعة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • حكيم

    تعلن مؤسسة " همام للمستقبل" ،عن توفر رؤساء ذوو جودة عالية وبأسعار مغرية، والتوصيل مجاني...

  • khellaf-34

    *غول بدأ المسيرة عظيما كرجل تكنوقراط
    *وأصبح اليوم مجرد مهرج يردد نفس التفاهات وبنفس الأسلوب في كل تجمع وفي كل واد
    *إما أنه لا يعرف التاريخ فنعذره إذا جهل بداية المأساة الوطنية ولا يعرف دور قانون الرحمة في بداية حل الأزمة
    *ويجهل الاقتصاد، فيجهل أن الإقتصاد الحقيقي هو الذي ينتج الثروة وليس الذي يكتفي ببيع الثروات الطبيعية التي ارتفعت اسعارها بسبب حرب الخليج
    *ويجهل معنى التغيير فينادي به لكن بوسائل منتهية الصلاحية
    *يجهل أن الشعب كره الوجوه التي نصبت نفسها وصيا عليه لأن 37مليون جزائري كره الشيـتـة

  • منير

    التغيير لحد الساعة لم يحدث .
    تعودنا مع اقتراب الحملات الانتخابية ، يتفنون في الشعارات وأنهم مع الشباب والشباب ، ولكن كل شئ معكوس ومبني على الخدع والمصالح الشخصية ،

  • عبد الناصر العربي

    الأخ القاسمي إنيأشاطرك الرأي في هذا الرجل الذي قال عنه الشييخ سلطاني عندما استزورته حركة حمس:((لقد أعدناه إلى النظام الذي أعاره لنا )) وهل كان أحدنا يرى هذا الرجل بعد انسلاخه من جلدته يتعصرن بهذا الشكل وتصبح لغة خطابه لغة فافا ومنهج حزبه العصرنة وأتباعه كل من هب ودب حتى أنه لم يستطع خوض الإنتخابات السابقة.

  • هشام

    غريب أن تكونوا أيها الشباب قد استمعتم إلى السيد غول عام 2006 و اقتنعتم بكلامه، شيء عجاب.

    أما المقال فهو، رغم أنه يحمل بوادر بداية وعي، إلا أنه يتطرق بسطحية إلى قضايا يطول تفصيلها. حبذا لو يغير صحفيونا هذه الطريقة في التعامل مع ما لا يجيدون، و أن يتبنوا البحث و التدقيق كمنهج ليطرحوا القضايا بالوجه الذي يبعث في القاريء أيضا روح البحث بعد أن تتسارع الأسئلة إلى ذهنه، أي يجب أن تحيي المقالات فضولا بناء.

  • jamil

    لي فاقو ماتو ولا راحو و بقاو هوما يجيبو بيكم أصباحو

  • بدون اسم

    كلامك منطقي, يحترم عقل الإنسان المسلم.