نطالب بقيادة وطنية موحدة.. ومحاكمة اسرائيل ردع للعدوان
يزور الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي قطاع غزة قادما من رام الله في إطار المساعي الداخلية لتطوير المصالحة الفلسطينية، اغتنمنا فرصة اللقاء به للحديث حول المصالحة والحرب وتداعياتها ومحاكمة قادة الاحتلال، والإعمار، وانطلاق الانتفاضة في الضفة الغربية، ونجاح حملات مقاطعة البضائع الاسرائيلية.
عاد الانقسام الفلسطيني بعد الحرب مباشرة من خلال التراشق الإعلامي بين فتح وحماس، هناك مخاوف من العودة إلى المربع الأول للانقسام؟
لا يوجد أي مبرر لهذا التراشق الإعلامي، والأثر الوحيد الذي يحدثه انه يسبب احباطا نفسيا للشعب الفلسطيني، ولمن ضحوا في هذا الكفاح. وانا سعيد – باعتقادي – ان نحتوي هذا التراشق ونأمل ان يتوقف تماما في اطار الجهود التي تبذل من اجل عدم السماح بتفاقم هذا الخلاف، ولا يوجد أي اختلاف في القضايا السياسية أو الرؤية الاستراتيجية، ولكن الخلافات يجب ان تدار بشكل حضاري داخلي وليس عبر وسائل الاعلام.
واعتقد ان تضحيات الشعب الفلسطيني والدماء الغالية الذي قدمها والكفاح الذي خاضه يستحق من القيادة السياسية ان ترتقي إلى مستوى التضحيات وعطاء هذا الشعب.
أهم وسيلة لعدم تكرار مشاكل الانقسام السابقة هي:
أولا: تنفيذ اتفاق المصالحة الذي تم إنجازه قبل 4 شهور هنا في قطاع غزة، وعلى رأس هذه الخطوات تشكيل حكومة الوفاق الوطني واعطائها الفرصة لكي تقوم بعملها، ولكن ان تؤدي هي واجبها، لأنه لا يمكن لحكومة ان تكون مقبولة دون ان تؤدي واجبها تجاه الشعب، وان تحل قضية الرواتب، هذه من اهم القضايا التي يجب ان تعالج فورا، واعتقد انه توفرت الأسس لمعالجتها، الا اذا كان هناك رغبة سياسية في تصعيد أمور الخلافية.
ثانيا: يجب الإسراع في دعوة الإطار القيادي في تفعيل منظمة التحرير.
إحدى نقاط الخلاف من يأخذ قرار السلم والحرب كما يسمى، واعتقد من أخذ قرار الحرب هي اسرائيل والشعب الفلسطيني دافع عن نفسه ولم يبادر أي طرف فلسطيني لهذه العدوان الإجرامي، وبالتالي طرح القضية برمته يجب ان يكون متوازنا وواقعيا ولا يوجد أي طرف فلسطيني يتحمل مسئولية العدوان الذي جرى والذي يتحمل العدوان الذي لحق بالشعب الفلسطيني هي اسرائيل وحدها.
لكن للمستقبل لابد من توحيد مركز صنع القرار، هذا يعني انشاء قيادة وطنية موحدة، وحتى أن تصبح مشاركة في القرار الكفاحي ،يجب ان تكون هناك مشاركة في القرار السياسي.
ثالثا: لابد من الإسراع في دعوة المجلس التشريعي للانعقاد حتى يقوم بدوره، ولابد من تطبيق قرارات لجنة الحريات 11التي أصدرناها فورا دون إبطاء، ولابد ان تبدأ لجنة المصالحة المجتمعية عملها.
كل هذا اتفقنا عليه، ولكن للأسف جرى تباطؤ في تنفيذها، وتنفيذه هو الذي يضمن عدم عودتنا للمربع الأول، وهو أمر ملح، خاصة في صراعنا مع الاحتلال ونحن نواجه تحدي إعادة الإعمار ورفع الحصار ودرء العدوان من اساسه.
آمل ان تجرى الاستجابة لمطالب القوى الفلسطينية جميعها وللشعب بتوقيع ميثاق روما والتوجه بإسرائيل نحو محكمة الجنايات الدولية، وهذه أهم النقاط التي يجب تنفيذها.
ما هي آليات إلزام حركتي حماس وفتح لتجاوز وتطبيق كل هذه الاتفاقيات؟
لا توجد وسائل إلزام، يوجد رأي شعبي، وإذا تصاعد وقوي يمكن ان يؤثر في كل الأطراف، وممكن الإقناع كوسيلة.
والطرفان يجب ان يرتقيا إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية، وفي نفس الوقت يجب ان تحترم المقاومة، ودورها، وتوجد مقولات سياسية يجب ان تراجع، بدون مقاومة لا يحقق الشعب الفلسطيني أهدافه.
مقاطعة… أي مقاومة؟
المقاومة بكل أشكالها، هذا عمل يقرره المقاومون، وظروف كل منطقة، ونحن دعونا ونشارك بقوة في المقاومة الشعبية في الضفة الغربية، وهذا لا يمنع من يريد ان يشارك في المقاومة المسلحة ان يقوم بدوره، حسب القانون الدولي المقاومة بكل أشكالها شعبية او مسلحة مشروعة طالما تحترم القانون الإنساني الدولي، والشعب الفلسطيني يحترم القانون الإنساني الدولي، الذي يخل بالقانون الاإساني الدولي هي اسرائيل.
كيف يمكن التعامل مع هذا التدخل الإقليمي الذي بات واضحا تحت قصف الطيران؟
هناك قاعدتان مهمتان إذا اتبعتا سننجو بأنفسنا كفلسطينيين:
أولا: يجب ان لا يجوز جر أي خلافات بأي بلد عربي إلى الساحة الفلسطينية، ولا يجوز أن تصبح الساحة الفلسطينية ساحة صراعات اقليمية.
ثانيا: نحن كفلسطينيين يجب ان لا نتدخل على الإطلاق في الشئون الداخلية للآخرين، وكل دولة عربية لها مشاكلها وظروفها، ولا نريد لأحد التدخل في شئوننا الداخلية، ونريد ان يدعم الكل القضية الوطنية للشعب الفلسطيني وحقه في الاستقلال والحرية، كما دعم الشعب الجزائري في نضاله ضد الاستعمار الفرنسي، وكما دعم جنوب شعب افريقيا ضد التمييز العنصري.
هذه الحرب المدمرة الآن، القاهرة تدعو لتثبيت لاتفاق الهدنة الحاصلة، هل نحن امام هدنة انسانية مؤقتة في ظل رفض الاحتلال للعودة مرة اخرى للمفاوضات؟
هذه ألاعيب يقوم بها نتنياهو، ولكن في نهاية المطاف سيجبر على القدوم إلى القاهرة، ووقف اطلاق النار لم يكن هدنة انسانية، ولم يكن لفترة محددة، كان مفتوحا، بالتالي لا يجوز ان يجري الحديث ان يكون انتهى بانتهاء الشهر.
بالنسبة لنا هدفنا ليس وقف اطلاق النار ووقف العدوان، بل ايضا كيف يرفع الحصار، واذا استمر الحصار يعتبر عدوانا على الشعب الفلسطيني، وكما قالت إحدى السيدات “نحن خلال الحصار نموت ببطء، وخلال الحرب نموت بسرعة”، ولا نريد ان نستبدل موتا بموت، نحن نريد رفع الحصار عن شعبنا، وان يعيش في ظروف آمنة، طبيعية، وايضا غير محاصر، ولا يجوز ان تمر مسألة الحصار بدون انهائها.
الانتفاضة الثالثة في الضفة انطلقت بشكل باهر ومختلف
باعتقادي المتواضع لا يمكن ان ينهى الحصار حقيقة بالمراهنة على تخفيف الحصار والمعابر، والمفتاح بيد اسرائيل سيبقى الحصار.
والمخرج الوحيد وهذا ما ندعو ونطالب ونجتمع ونلتقي فيه مع المجتمع الدولي يجب ان يكون هناك ميناء مستقل للشعب الفلسطيني وممر بحري آمن تحت إشراف دولي ولا علاقة لإسرائيل به، فقط بذلك نستطيع ان نرفع الحصار عن قطاع غزة.
محاسبة إسرائيل قانونيا تبدو أقوى هذه المرة، وهناك وثائق تثبت ذلك، هل نحن أمام محكمة حقيقية لإسرائيل؟
الآلية الرئيسية ان يوقع رئيس منظمة التحرير ميثاق روما، وان تؤخذ اسرائيل إلى محكمة الجنايات، بدون ذلك لن تحاسب اسرائيل، ولو جاءت كل لجان التحقيق في العالم وأصدرت عشرات التقارير، لن تحاسب اسرائيل، ما لم تؤخذ إلى محكمة الجنايات الدولية، وهذا ما نطالب به.
ألا تخشون جر المقاومة الفلسطينية وقادتها باعتبارهم شركاء في هذا الحرب؟
لا على الاطلاق لثلاثة أسباب:
أولا، المقاومة هي شيء مشروع في القانون الدولي، والمقاومون لم يقتلوا مدنيين، والذي قتل مدنيين هي اسرائيل.
ثانيا: حالات جرائم الحرب ضد الانسانية التي تنظر بها المحكمة الدولية عادة تكون حالات جماعية وليست فردية، يعني اثرها جماعي وكبير.
ثالثا: حتى لو هدد بعض المقاومين، فهم أصلا متهمون بالإرهاب بشكل غير شرعي، واسرائيل تعطي نفسها حق اغتيالهم بدون محاكمة، وهي تفعل ذلك لو حتى أخذوا إلى محكمة الجنايات سيكون لهم حق الدفاع عن النفس على الأقل.
المهم ان تحاسب اسرائيل، واعتقد ان توقيع روما هو الأمر الحاسم في هذه المرحلة.
في الضفة الغربية.. هل نحن على اعتاب انطلاق الانتفاضة الثالثة، أم هي بدأت؟
برأيي الانتفاضة الثالثة بدأت، ولكن تأخذ شكلا مختلفا عن الانتفاضة الأولى والثانية، تجري على شكل موجات، أحد مظاهرها الآن نجاح باسل وباهر للمقاطعة ضد المنتجات الاسرائيلية، خفضنا استهلاك المنتجات الاسرائيلية بنسبة 50٪ ومازلنا مستمرين، وهناك مظاهرات عارمة جرت هي الأكبر في تاريخ الضفة والقدس بخروج 30 ألف متظاهر في ليلة القدر في رام الله، واطلق جيش الاحتلال الرصاص الحي على 211 جريح، خلال العدوان على قطاع غزة سقط 1000 جريح بالرصاص الحي بالضفة الغربية واستشهد 25، وبرأيي الانتفاضة بدأت ومستمرة، لأنه لا نكافح من اجل فك الحصار او صد العدوان عن قطاع غزة، نحن نكافح من اجل إزالة الاحتلال من جذوره عن كافة أراضي فلسطين، ونكافح من اجل عروبة القدس واستقلالها، وحقنا أن القدس عاصمة لنا، وندافع عن حرية وكرامة الفلسطيني أيا كان، وليست محدودة ببقع معينة، وبالتالي أظن جازما ان ما جرى أكد مرة أخرى أهمية توحيد المقاومة والنضال الوطني الفلسطيني من اجل الأهداف الوطنية العامة للشعب الفلسطيني.
الإعمار معركة جديدة.. هل المجتمع الدولي جاد في إعادة الإعمار، وهل سيكون مقابلا للإعمار؟
المجتمع الدولي مقصر وغير جاد حتى هذه اللحظة، نحن لا نريد شرم شيخ جديدة كما جرى في السابق بالحديث عن رصد 4 أو 5 مليارات دولار، ثم لا يحدث شيء تقريبا، باستثناء بعض الدول التي نشكرها قامت بجهد بإعادة البناء.
إعادة الإعمار مسألة كبيرة ،الدمار الذي جرى غير مسبوق، لم يحدث من قبل، وتقدر الخسائر بـ9 مليارات دولار، مؤسسات دمرت، مستشفيات ومساجد، 450 مصنع، آلاف الشقق السكنية.
لا بد من:
أولا: مؤتمر سريع ومخصصات حقيقية وليس مجرد كلام لإعادة الإعمار.
ثانيا: لابد ضمان وصول مواد الإعمار.
ثالثا: لابد من رفع القضايا وهذا ما نشجعه على اسرائيل لإجبارها على دفع تعويضات عن الدمار الذي أحدثته، ولا يوجد أي تعويض مادي عن حياة طفل واحد، ولكن يجب ان تجبر اسرائيل بدفع تعويضات عن الدمار الذي أحدثته، وهذا شكل من اشكال ردع اسرائيل ومقاومتها.
هل هناك من يضمن عدم تكرر العدوان؟
لا توجد ضمانة إلا ثلاثة أمور هي:
أولا: وحدتنا كفلسطينيين، وان نواجه اسرائيل بموقف موحد وقيادة موحدة، ثانيا: أخذ اسرائيل إلى محكمة الجنايات الدولية ومحاسبتها هناك، ثالثا: تصعيد حركة المقاطعة وفرض العقوبات على اسرائيل.