نطمح لمستوى أرفع لعلاقتنا مع الجزائر
عند كتابتي لهذا المقال يوم الخميس كنت قد رجعت لتوي من المطار بعد توديعي لرئيس الوزراء كامرون وللوفد المرافق له بحضور رئيس الوزراء عبد القادر سلال. لقد كانت زيارة في غاية الأهمية بالنسبة إلى العلاقات البريطانية الجزائرية وكانت أول زيارة يؤديها رئيس وزراء بريطاني إلى الجزائر منذ الاستقلال مما يدل على مدى الأهمية التي أصبحت تتميز بها علاقتنا.
إليكم ملخص لكيفية سير الزيارة.
فور وصوله إلى المطار اتجه رئيس الوزراء كامرون مباشرة نحو مقام الشهيد حيث وضع إكليلا من الزهورللتعبير عن احترامه وسط مراسم مؤثرة جدا في مكان شديد الجمال.
تنقل بعدها رئيس الوزراء إلى السفارة للتحدث إلى جميع الموظفين الجزائريين والبريطانيين حول تجاربهم في التعامل مع الأزمة التي واجهتهم خلال الأسبوعين الماضيين. علِم رئيس الوزراء بمساهمة المملكة المتحدة عن طريق توفير القوة العاملة والتجربة لدعم الجهود الدولية في التعامل مع تبعات هذه المأساة. لقد سررت كثيرا وأعجبت بالعمل الذي قامت به السلطات الجزائرية لمساعدتنا على توفير الدعم للمواطنين البريطانيين. كما أن دور موظفينا الجزائريين في السفارة كان حيويا من أجل ضمان اتصال فعال وإنشاء العلاقات.
ثم ذهبنا لتجمعنا سلسلة من المحادثات الثنائية مع رئيس الوزراء الجزائري ثم مع فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة والتي انعقدت في جو حميمي وبناء. إنني مسرور لرؤية علاقتنا تحتل هذه المكانة الرفيعة فذلك يعني أن رئيس الوزراء تمكن مباشرة من التطرق إلى قضايا مستعجلة مثل الحاجة إلى توثيق التعاون في القضايا المتعلقة بالأمن كما أنه تمكن من مناقشة الأشهر القليلة المقبلة من العلاقات الثنائية.
إنني سعيد بشكل خاص بالتصريح المتعلق باللغة الإنكليزية. إذ أن الحكومة البريطانية تسعى إلى دعم جهود الحكومة الجزائرية لتطوير كفاءات الفئة الكبيرة من الشباب الجزائريين. وقد أكد المجلس الثقافي البريطاني أمس أنهم سيقومون بإعادة فتح مركز تعليم اللغة الإنكليزية في الجزائر والذي أغلق أبوابه في التسعينيات وسيتم ذلك في إطار مشروع نموجي جديد بتمويل مشترك لتكوين الأساتذة الجزائريين وجلبهم إلى المملكة المتحدة من أجل الحصول على مزيد من التكوين عن طريق الدمج. إنه خبر رائع بالنسبة إلينا إذ سيمكننا ذلك من تلبية الطلب الكبير على الإنكليزية من الجزائريين الذين التقيتهم خلال زياراتي عبر كل أرجاء الوطن.
ومن الواضح أن مجال التعاون الأمني مثّل جانبا مهما من هذه الزيارة. فقد أصبح تعاوننا في هذا المجال أكثر قوة الآن مع الإعلان عن شراكة بريطانية جزائرية جديدة في مجال الأمن. وبناء على التعاون الحالي بين بريطانيا والجزائر سترتقي الشراكة الاستراتيجية الجديدة بالعلاقات بين البلدين إلى مستويات أرفع.
ستجمع هذه الشراكة بين مستشارين سامين في المجال الأمني والعسكري والاستخباراتي بقيادة كل من مستشار الأمن القومي البريطاني السير كيم داروتش ونظيره الجزائري من أجل النظر فيما يمكننا القيام به بشكل أفضل مع بعضنا البعض.
ستنعقد أولى اللقاءات في فصل الربيع وسيعد كلا الفريقين تقريرا يعرض على رئيس الوزراء وعلى الرئيس هذا الصيف.
كما أكد رئيس الوزراء لفخامة الرئيس بوتفليقة ورئيس الوزراء سلال بـ”أننا نريد تعزيز علاقاتنا مع الجزائر في جميع المجالات مثل التجارة والتعليم والصحة والطاقة والطاقات المتجددة وقطاع المالية”. كما أن مبعوث رئيس الوزراء للشراكة التجارية مع الجزائر اللورد ريزبي يعمل مع وزير الطاقة الجزائري السيد يوسف يوسفي لزيادة الفرص التجارية بين البلدين.
لقد كانت الأسابيع الماضية صعبة جدا بالنسبة إلى الجزائر وبالنسبة إلينا جميعا في السفارة البريطانية. لكنني أرى بأن هذه الأحداث قد زادت من قوة العلاقات البريطانية الجزائرية الممتازة. لقد انتقلنا بالعلاقة إلى مستوى جديد وأرجو لشراكتنا كل الاستمرارية.