الرأي

نظام الرباط ونانسي عجرم

ما يحدث في المسجد الأقصى، منذ سنة 1967، عندما باشر المستوطنون اليهود مساسهم بالمقدّسات، بحثا عن “هيكل سليمان” المزعوم، عبر حفريات أدت إلى تهديم كل ما هو إسلامي وحتى مسيحي، يتكرر”حفرا وتنقيبا”، ولكن بطريقة لا مادية، في بلاد مراكش، باستعمال أحد مقومات الشعب وهي الثقافة، بحثا عن زليج أو قفطان مزعوم.

في سنة 2001 قرر الملك المغربي بعث ما يسمى “مهرجان موازين”، وكان في بدايته مشروعا لتجميع فناني الراي الجزائري، بحثا عن “التمسّح” بهذا اللون الغنائي والقول إنه مثل “الكسكسي” مغاربي وليس جزائريا، ثم تطوّر هذا المهرجان وسمّوه “العالمي”، وهو مهرجانٌ غير مرتبط بالمكان والتاريخ كما هو حال المهرجانات التراثية الحقيقية، مثل جرش وبعلبك وتيمقاد وقرطاج، إلى أن صار دوره الآن هو تلوين الخرائط، وسرقة التراث الجزائري من فن وتقاليد وحتى ثورات، فلا تستغرب أن يقف مؤدي مغربي مثل الببغاء يكرر أغنية جزائرية بالكامل، لحنا وشعرا ويقول إنها من التراث المغربي، ليتطور الأمر الآن إلى إجبار فنانات عربيات على ارتداء القفطان تحت مسمى “المغربي”، وسؤالهن في كل ندوة صحفية عن رأيهن في ما يسمى “القفطان المغربي”، حتى أن الفنانة اللبنانية نانسي عجرم بدا عليها الحرج، وهي ترى بأن عودتها إلى الرباط للغناء في “مهرجان موازين”، إنما كان من أجل إلباسها القفطان وليس للغناء، في الوقت الذي شمّت فنانة مصرية ما يحاك من حولها، وقالت بصريح العبارة إن الفن يجمع بين الشعوب ولا يفرِّق بينها، وليست مختصّة حتى تجيب إن كان القفطان مغربيا.

بينما سقطت بقية الفنانات في السؤال المفاجئ، وهن على الركح أو خلال الندوات الصحفية عندما يُهاجَمن بسؤال لازمة: ما رأيكنّ في “القفطان المغربي”؟

في سنة 1997 عندما زارت الفنانة اللبنانية المحترمة ماجدة الرومي قسنطينة، وأدّت فيها أغانيها الشهيرة، “بيروت” و”كلمات” أهداها أحد الفنانين قندورة الفتلة والمجبود وقفطان القاضي القسنطيني، مجموعة من إبداعات أنامل الحرفيين في قسنطينة من تشكيلات القفطان، بقيت قرابة عشر سنوات وهي تتحدث في كل سفرياتها ولقاءاتها الصِّحافية، عن تاريخ المدينة وتراثها وقفطانها الساحر، المصنّع بالذهب الخالص، من دون أن يكون الحدث تحت إشراف دولة أو بهدف تأكيد ما هو مؤكد من لباس أنيق لسيدات الجزائر الجميلات الماجدات، أو ضمن الحفريات المخزنية التي لا تختلف عن حفريات اليهود في بيت المقدس.

في مذكرات الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، التي كتبها قبل وفاته، ذكر بابا مهما من حياته في القصر الملكي، مع صديقه الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، الذي جعله فردا من العائلة، يغنّي له ولنساء القصر بالخصوص “أهواك” وأخواتها.

يذكر عبد الحليم حافظ الذي تغزّل بـ”الوجه الحسن”، كيف تشنَّجت علاقته مع ملك الرباط، عندما حاول إقحامه في قضية الصحراء الغربية سنة 1975، أي قبل سنتين من رحيل العندليب الأسمر، وحتى تكتمل صورة الميوعة والاستهتار، فإن عبد الحليم أنهى جزء مذكراته المغربية بقصة عاطفية جمعته في القصر الملكي، مع زوجة الجنرال أوفقير المسماة فاطمة، التي كانت تسكر إلى حدِّ الثمالة وسط الأمراء والأميرات، وتراود الفنان عن نفسه أمام أعين رواد القصر، وهي تغني “أسمر يا اسمراني”.

عموما القصة موثقة بالتفصيل، في مذكّرات عبد الحليم حافظ التي صدرت سنة 1977، وهي تتكرر الآن في “مهرجان موازين”.. شراء مواقف، وشراء اعترافات، وشراء آراء، وبيع كل شيء، نعم كل شيء بما في ذلك الشرف.

مقالات ذات صلة