“نظام ذكي” ضدّ تعيينات وتوظيف “المعريفة” في قطاع التربية!
استحدثت وزارة التربية الوطنية نظاما ذكيا وأرضية رقمية، من مهامها السهر على توظيف وترقية أكبر عدد ممكن من مستخدمي التربية في المناصب والوظائف العليا، وذلك لوضع حد للمحاباة و”المعريفة” في التعيينات التي تتم عادة بالتكليف دون ترسيم أو تثبّت. بالمقابل فقد تم وضع “سلم تنقيط” رقمي وموحد لترتيب وتقييم الموظفين حسب درجة الاستحقاق وعدم الاكتفاء فقط بالمقترحات المقدمة من قبل مدير التربية.
قالت مصادر “الشروق”، إن الأرضية الرقمية التي استحدثتها الوزارة وستدخل حيز التطبيق قريبا، ستفتح المجال واسعا أمام مستخدمي التربية على المستوى المحلي للتوظيف والترقية في الرتب والمناصب العليا على غرار رئيس مكتب ورئيس مصلحة وحتى منصب مدير تربية، دون بيروقراطية ودون محاباة، في حين قد تم استحداث “نظام رقمي ذكي”، يتضمن “سلم تنقيط” موحد يتم اللجوء إليه مباشرة لتقييم وترتيب المستخدم ترتيبا شفافا واستحقاقيا بمنح لكل ذي حق حقه، بعيدا عن “المعرفية” والمحاباة، وبالتالي فأي مستخدم يرغب في الترقية يكتفي بتسجيل اسمه وبياناته الشخصية عبر الأرضية الرقمية وإرفاقها بالسيرة الذاتية في شكل وثيقة تتضمن قائمة الوظائف ذات الصلة والخبرة والتعليم، ليقوم النظام بدراسة الملفات آليا، على أن يتم الإعلان مباشرة عن النتائج.
وأضافت مصادرنا بأن هذه الآلية الجديدة للتوظيف والترقية، ستضع حدا لمشكل التعيينات “بالتكليف” دون ترسيم أو تثبيت للمستخدمين، كما ستقضي أيضا على ما يصطلح عليها “بمملكة رؤساء المصالح”، على مستوى مديريات التربية للولايات، إذ كشفت التقارير المنبثقة عن تحقيقات ميدانية، عن وجود عدد كبير من الموظفين يشغلون مناصبهم كرؤساء مصالح على سبيل المثال لمدة تفوق 10 سنوات دون أي تغيير، في حين يوجد موظفون آخرون دون ترسيم رغم سنوات الخبرة والكفاءة التي يتمتعون بها. كما ستجعل هذه الآلية أيضا الموظف على المستوى المحلي على تواصل مستمر ودائم مع القائمين على الوزارة، في حين سيمكن للوزارة الوصية مراقبة ومتابعة كافة العمليات الإدارية والتربوية والمالية عن قرب.
وعن كيفيات وشروط التوظيف، أوضحت المصادر ذاتها بأن العملية ستتم إما عن طريق استحداث مناصب مالية جديدة، وإما عن طريق اللجوء إلى المناصب المالية الشاغرة وغير المستغلة والعمل على استغلالها استغلالا عقلانيا، إذ تقرر الشروع مستقبلا في إعادة النظر كلية في كيفية شغل المناصب العليا من خلال مراجعتها مراجعة قانونية، عن طريق إخضاعها “للتدوير”، قصد منح فرصة التوظيف والترقية لأكبر عدد ممكن من الموظفين الذين يتمتعون بالكفاءة.
وبخصوص الأساتذة خريجي المدارس العليا، أكدت مصادرنا بأنه سيتم استحداث آلية انتقالية جديدة تضمن لهذه الفئة الأولوية في التوظيف، بناء على العقد المبرم بين وزارتي التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي، بدءا بالشروع في امتصاص “الفائض” من الأساتذة المتخرجين لدفعات سابقة 2017/2018 و2019، المتواجدين حاليا في بطالة، وهو ما يعد نتاج طبيعي لسياسات قديمة وتركة ثقيلة ورثتها الوزارة الحالية، ثم اللجوء إلى توظيف الأساتذة دفعة 2021، على اعتبار أن جودة التعليم تساوي جودة التكوين الأولي للأستاذ.