-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نعمة الحكّ

نعمة الحكّ

نِعَمُ الله – عز وجل على عباده كثيرة تفوق الحصر، ويستعصى إحصاؤها، وقد أكد ذلك الله – عز وجل – فقال: “وإن تعدو نعمة الله لا تحصوها”.

ومع كثرة هذه النعم فإن القليل من عباد الله هي التي تؤدي حق هذه النعم فتشكر الله – سبحانه وتعالى – عليها، وقد سجل القرآن هذا النكران من الكثرة وهذا الشكران من القلة، حيث جاء فيه: “وقليل من عبادي الشكور”.

زرت منذ أيام قليلة أستاذا فاضلا عرفانا بفضله عليّ، وتشّعب بنا الحديث إلى أمور كثيرة هادية لنا في ديننا، نافعة لنا في دنيانا، منبهة لنا من غفلتنا، مذكرة لنا من نيساننا..

حدثنا أستاذنا من بين ما حدثنا عن شخص آتاه الله من كل شيء سببا، من وظيف سام، وما كثير، ومسكن واسع جميل، ومن زوج طات نسب وجمال، وأبناء ناجحين، وصحة جيدة…

بدلا من أن يشكر الله – عز وجل – على نعمه عليه، غفل عن ذكر ذلك، وراح يخوض الخائضين ويلعب مع اللاعبين، وحسب أن ماله أخلده…

ثم ابتلاه الله – عز وجل – فوقع له حادث خطير كاد يُلحقه بالعالم الآخر، فأصيب بعدة كسور في أجزاء متفرقة من جسمه، حتى صار المكسور منه أكثر من المجبور… وأحيط جسمه بالجبس جبرا لتلك الكسور.. حتى لم يعد في مُكنته تحريك أي جزء من جسمه..

ذات مرة أحسّ برغبة كبيرة في أن يحكّ خدّه، فحاول فما استطاع تحريك أي من يديه.. وازدادت رغبته في حكّ خده.. فما وجد الحل إلا في مناداة ممرضة، واستعطفها – مستسمحا إياها – أن تحك له خده قائلا لها: “اسمحيلي يا بنتي، حكي لي خدي…”. ومع ذلك لم يشعر بلذة الحكّ.. وربما تذكر بيت الشاعر القائل:

ماحكّ جلدك سوى ظُفرك      فتولّ أنت جميع أمرك

فيا أيها الإنسان الذي يلهيه التكاثر، ويلهيه الأمل، وينسيه الشيطان ذكر الله انتبه إلى نفسك قبل أن يأتيك اليقين وليس في رصيدك عند الله مثقال حبة من خرذل من خير، فتعض أناملك وتقول: “ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا.. “

يا من أطفاكم المال، وحسبتم أنه سيخلدكم، فقد يصيبكم الله بما يفقدكم لذة ذلك المال، وتتمنوا ذهابه في مقابل استرجاع لذة “نعمة صغيرة” من نعم الله عليكم..

يا مَن أطفاكم الجاه والسلطان، فظلمتم عباد الله فاحذروا انتقام الله – عز وجل – لذلك المظلوم، واعلموا أن من أسباب استمرار نعم الله – عز وجل – ودوامها تقييدها بشكر مُنعِمها، وهو الله الكريم الجواد.. فاللهم اجعلنا من القلة الذين قلت فيهم “وقليل من عبادي الشكور”. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • abdallah

    الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وبارك الله فيك يا شيحنا الكريم على هذا التذكير.

  • هكر

    هههههههههههههههههه
    اضحك الله سنك ياشيخ

  • أعمر

    (تابع) يامن أطفاكم المال، وحسبتم أنه سيخلدكم، فقد يصيبكم الله بما يفقدكم لذة ذلك المال، وتتمنوا ذهابه في مقابل استرجاع لذة "نعمة صغيرة" من نعم الله عليكم.يا مَن أطفاكم الجاه والسلطان، فظلمتم عباد الله فاحذروا انتقام الله – عز وجل – لذلك المظلوم، واعلموا أن من أسباب استمرار نعم الله – عز وجل – ودوامها تقييدها بشكر مُنعِمها، وهو الله الكريم الجواد.. فاللهم اجعلنا من القلة الذين قلت فيهم "وقليل من عبادي الشكور"

  • أعمر

    نِعَمُ الله – عز وجل على عباده كثيرة تفوق الحصر، ويستعصى إحصاؤها،فقال:" وإن تعدو نعمة الله لا تحصوها ومع كثرة هذه النعم فإن القليل من العباد التي تشكر الله عليها، وقد سجل القرآن هذا النكران من الكثرة وهذا الشكران من القلة، حيث جاء فيه: "وقليل من عبادي الشكور".فيا أيها الإنسان الذي يلهيه التكاثر، ويلهيه الأمل، وينسيه الشيطان ذكر الله انتبه إلى نفسك قبل أن يأتيك اليقين وليس في رصيدك عند الله مثقال حبة من خرذل من خير، فتعض أناملك قائلا: ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ليتني لم أتخذ فلانا خليل

  • الثابتي

    يا مَن أطفاكم الجاه والسلطان، فظلمتم عباد الله فاحذروا انتقام الله – عز وجل – لذلك المظلوم، واعلموا أن من أسباب استمرار نعم الله – عز وجل – ودوامها تقييدها بشكر مُنعِمها، وهو الله الكريم الجواد.. فاللهم اجعلنا من القلة الذين قلت فيهم "وقليل من عبادي الشكور".

    icon-tags

  • نورالدين الجزائري

    و عفانا في أنفسنا من السقم فبأي شكر نقابل نعمه علينا ؟ و بأي جزاء نكافي إحسانه علينا ؟ سليمان عليه السلام قال : ربي أوزعنى أن أشكر نعمتك لا أن أعدها ، أدرك هذا النبي الشاكر أن في نعمة واحد لا يستطيع رد جميل الخالق الأحد.
    و كلمة : أوزعني مدلولها اللساني (اللغوي) لتكون كلها في شكر النعمة فقط ! و الشكر هو العمل و الذكر يكون باللسان و نحن في شهر الصيام فلننظر لليتامى الأرامل الفقراء و أوقفوا دمار الموائد المملوءة !!
    إلهي ! ما أصبغت علينا من النعماء و ما أصرفت عنا من ضراء .
    اللهم أعن و انتصر !!!

  • نورالدين الجزائري

    أحواله ، لا يظن أن هذا سوف يزول ، ثم ينظر إلى الرآة فمنظره يُسكِره ، و ينسى مالك الملك مَلَكَكَ لتشكر لا لتكفر! ( و الكفر هنا هو تغطية النعمة و إنكار أصلها و لا شكر صاحبها ) كَفَرَ : غطى. اللهم كفِر عنا سيئاتنا : غطيها . فقيمة الأحداث التي تصيبنا في أنفسنا و أغراضنا من مرض و نقص المال و عداء الناس و غربة الأوطان و وحشة الزمان... هي لنتفطن و نفقه بل أقل تقدير أن نحس و نتفكر بنعم الله علينا.فكم من نعمة أنعمها الله تعالى علينا و كم من جميل سقاه علينا ، عفانا في ديننا من الكفر ، في أبداننا من الضُرِ

  • نورالدين الجزائري

    الإنسان المخلوق الوحيد الذي يولد باكيا و يعيش شاكيا. بكى ؟ لأنه كان مرزوق مبسوط في بطن أمه أكل مرعى و قلة صنعة و لا يبالي ، فلما وُلد فمن أين أعيش ؟ الله تعالى بعث له بدل الباب الواحد الحبل السري ، بابان : ثدي أمك واحد على اليمين و الآخر على الشمال ، لا تأكل همّ لا تشغل بال أنا أرزقك ! و قد خُلقت عجولا جزوعا منوعا ظلوما و أكثر شيء جدلا ! المرزوق في رزقه حائر و الرزق حوله دائر ، هو الرزق يبحث عنك و يريد الشكر منك ! الإنسان عندما يرى المال في جيبه و الصحة في بدنه و سيارة أمامه و عائلة تدور معه فـي

  • نورالدين الجزائري

    { يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله و الله هو الغني الحميد } 15 فاطر .
    هذه الآية الكريمة فيها لفتة طريفة جميلة أنها تحصر الفقر في الناس { أنتم } ! و فيكم فقط . ثم تقول { و الله هو الغني } حصر الغنى عنده فقط ! : أنتم الفقراء و لا ملجأ إلا إليها لا لسواه . إن نعم الله لا تعد: عددا و لا تحصى : نتيجة و النعمة و النعم وُجدت قبل أن يوجد العد و الحصى ، في وجوده و هي معه . كانت النعم مع الإنسان و هو في بطن أمه يُرزق من باب واحد اسمه : الحبل السُري ، لما وُلد بكى هذا الإنسان ! و ما يبكيك ؟! و كما قيل