نقابات التربية تطالب بتلقين التلاميذ “أسرار” التاريخ
دعت نقابات التربية إلى ضرورة إدراج الدروس الخاصة بتاريخ الجزائر في المقررات التربوية /بسلبياته وإيجابيته/ الموجهة للتلاميذ في الأطوار التعليمية الثلاثة، من خلال إعادة النظر في الدروس المقدمة حاليا التي لا تتماشى والتطورات الاجتماعية الحاصلة في الظرف الراهن، في حين ذهبت نقابات أخرى إلى ضرورة تأجيل الكشف عن بعض الحقائق التي تخص تاريخنا وثورتنا إلى المرحلة الجامعية لكي لا يصدم التلميذ في سن مبكرة.
ودعا الأمين الوطني المكلف بالإعلام والاتصال في نقابة الكناباست، مسعود بوديبة، في تصريح لـ”الشروق”، إلى ضرورة إدراج دروس تاريخ الجزائر /بسلبياته وإيجابياته/ في مقررات التعليم لمختلف مستوياته، على اعتبار أن التاريخ يعد بمثابة “الإسمنت” الذي يحفظ تماسك المجتمع والأجيال .
وأضاف المسؤول الأول عن النقابة، أن الأمور التاريخية تعتبر الأساس الذي تقوم عليه الدول والحضارات، وهو الإسمنت الذي يحفظ تماسك المجتمع لما نطلع عليه /بسلبياته وإيجابياته/، مشيرا في ذات السياق الى أنه من حق الأجيال ما بعد الاستقلال معرفة كل كبيرة وصغيرة عن تاريخ الجزائر وعن اتفاقية ايفيان /بإيجابياتها وسلبياتها/، على اعتبار أن بعض الأمور التاريخية مغيبة في المقررات السنوية لمختلف الأطوار التعليمية.
وأكد مسعود بوديبة، أن تعتيم عدة جوانب في تاريخنا جعلت التلاميذ والطلبة لا يثقون في الأمور الرسمية، مطالبا بضرورة فتح المجال والسماح للأكاديميين والمؤرخين للبحث في الأرشيف لإعادة النظر في البرامج التربوية المقدمة للتلاميذ لكي تتضح الرؤى على المجتمع للتفكير في بناء المستقبل لإعطاء دعم قوي للشباب بغية جعلهم يعتزون بتاريخنا، على اعتبار أن ما يقرأه التلاميذ ويسمعونه ويشاهدونه فيه تناقضات كبيرة -يضيف محدثنا-.
من جهته، أوضح صلاح الدين شعباني، أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر 2، أن دروس التاريخ المدرجة ضمن المقررات السنوية للتلاميذ في مختلف المستويات مقدمة بطريقة قديمة نظرا لأنها كتبت في مراحل سابقة ومن ثمة فهي لا تتماشى والتطورات الاجتماعية الحاصلة في الوقت الراهن، مؤكدا في ذات السياق بأنه لابد من إعادة النظر في برامج التاريخ على اعتبار أنه أداة لبناء المجتمع، في الوقت الذي شدد أن هناك بعض الأطراف قد اغتنمت هذه المرحلة بالذات -مرحلة الانتخابات- لنشر مذكراتها، وفئة أخرى تسعى لاستغلال تاريخ الجزائر للإدلاء بتصريحات، الهدف منها تصفية حسابات لا تخدم المجتمع ولا تحقق النتائج المرجوة بقدر ما تهدمه، على حساب أهداف الدولة ومتطلبات البناء الحضاري.
أما صادق دزيري، رئيس الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، أكد في تصريحه أن التاريخ لا بد أن يدرج في المقررات الدراسية للتلاميذ /بسلبياته وايجابياته/ وبموضوعية مطلقة، لكنه أوضح بالمقابل بأن التلميذ خلال هذه السن -أي خلال المراحل التعليمية الثلاث- يجب أن يدرس كل الأمور التي يمكن أن تعمق فيه الوطنية، وتعرفه بأهم المراحل التاريخية التي مرت بها الجزائر وأن يتعرف على سير وتراجم الرجال سواء الذين ضحوا بأنفسهم وأفنوا أعمارهم من اجل الوطن، وأما الحقائق التاريخية التي قد تحدث فتنة في عقل التلميذ لا بد أن تؤجل إلى المرحلة الجامعية.